أخيرًا.. أصبح للمعلمين وزيرٌ يدافع عنهم
بقلم: ممدوح عكاشة
بعد سنوات طويلة شعر خلالها كثير من المعلمين بأنهم وحدهم في مواجهة الإهانة والاعتداء والتجاوز، سواء من بعض أولياء الأمور أو من بعض المنصات الإعلامية، يأتي موقف الدكتور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ليقول للمعلم بوضوح:
أنت لست وحدك.. وكرامتك مسؤولية الوزارة.
وهذه الرسالة في حد ذاتها تستحق الإشادة.
لسنا أمام مجرد قرار تأديبي لطالب أخطأ، وإنما أمام موقف يعيد للمعلم شيئًا من الهيبة التي تراجعت خلال سنوات، ويؤكد أن الاعتداء على المعلم أو إهانته لا يمكن التعامل معه باعتباره أمرًا عابرًا.
لقد اعتاد المعلم خلال سنوات أن يسمع كثيرًا عن حقوق الطالب وولي الأمر، بينما كان السؤال الأهم أحيانًا غائبًا:
ومن يحمي المعلم عندما يتعرض للإهانة أو الاعتداء؟
المعلم الذي يدخل الفصل كل صباح ليؤدي رسالته، ويقف أمام عشرات الطلاب، ويتحمل ضغوطًا هائلة، ويُحاسب على نتائج العملية التعليمية، يستحق أن يشعر أن خلفه وزارة تقف إلى جواره عندما يتعرض لتجاوز أو اعتداء.
ولذلك فإن سرعة تحرك الوزارة في واقعة الاعتداء الأخيرة، وإرسال لجنة قانونية لمتابعة التحقيقات، ثم اتخاذ إجراءات حاسمة وفق اللوائح والقانون، تحمل رسالة بالغة الأهمية:
زمن أن يكون المعلم هو الحلقة الأضعف يجب أن ينتهي.
والأهم أن هذا الموقف لا يعني أبدًا أن الوزارة تنحاز ضد الطالب؛ فالطالب له حقوقه كاملة، والتحقيق والقانون هما الفيصل. لكن في الوقت نفسه، للمعلم حقوق، وله كرامة، وله حماية قانونية يجب أن تُصان.
المعلم لا يريد حصانة.. وإنما يريد حماية
المعلم لا يطلب أن يكون فوق القانون، ولا يريد أن يُحاسب أحد لمجرد أنه طالب أو ولي أمر.
كل ما يريده هو أن يكون هناك احترام متبادل وتطبيق عادل للقانون.
إذا أخطأ المعلم يُحاسب، وإذا أخطأ الطالب يُحاسب، وإذا تجاوز ولي الأمر يُحاسب.
أما أن يصبح المعلم هدفًا سهلًا للاتهامات والإهانات والتشهير، ثم نطالبه بعد ذلك بأن يدخل الفصل مبتسمًا ويقدم أفضل ما لديه، فهذا أمر يحتاج إلى مراجعة حقيقية.
تحية لوزير أعاد للمعلم الإحساس بأن هناك من يسمعه
من هنا، أقولها بكل صراحة:
شكرًا للدكتور محمد عبد اللطيف.
شكرًا لأنك أوصلت للمعلمين رسالة افتقدها كثيرون لسنوات:
«أنتم لستم وحدكم».
وشكرًا لأنك وضعت كرامة المعلم وهيبة المدرسة في مقدمة الحسابات عند التعامل مع مثل هذه الوقائع.
ونتمنى أن تستمر هذه السياسة، وأن تمتد إلى كل واقعة يتعرض فيها معلم للإهانة أو الاعتداء، وأن يجد المعلم دائمًا وزارة تقف معه بالقانون، كما تقف مع الطالب وولي الأمر.
فإذا أردنا أن نعيد للتعليم هيبته، فعلينا أولًا أن نعيد للمعلم مكانته.
فالمدرسة التي لا تحمي معلمها، لن تستطيع أن تعلم أبناءها معنى الاحترام.
واليوم، ولأول مرة منذ سنوات، يستطيع المعلم أن يقول بثقة:
«أصبح لنا وزير يدافع عنا.. ويحمي كرامتنا.. ويعيد للمعلم هيبته».
التربية قبل التعليم..
وكرامة المعلم خط أحمر.









