شعر و أدب

أرض السَنا … شعر .. نهى عمر/ فلسطين

.. أرض السَنا …
شعر .. نهى عمر/ فلسطين

يا ذلكَ الطفلُ البريءُ مُجَوَّعاً
ما ذنبُ روحِكَ للعذابِ رَماها ..

أبناءُ جلدَتِكَ الذينَ تَحوّلوا ..
عن أصلِ دينٍ، والعقولُ طَفاها

خيرٌ وَفيرٌ في الدِّيارِ يَسوقُهُ ..
حُكمٌ لَعينٌ، للغَريبِ دَحاها..

أرضُ العُروبةِ، يَنهَبونَ عبيرَها
عن أهلِها مَنَعوا، وَدارَ رَحاها ..

هذي الحُروبُ تَسومُهم شرَّ الأذى
والحُكمُ يَلهَثُ ساعِياً لِرِضاها..

دُوَلُ الظَلامِ، تقودُها أفعى الرّدى
لِتُقَتِّلَ الأطفالَ في مَسراها

صَمتٌ يَعُمُّ الكونَ إنْ قَتَلوا هُنا
ويَثورُ عن صهيونَ .. دعمُ عَداها

بنتٌ مُدلَّلةٌ .. لها صنعوا الدُمى
في كلِ قومٍ زُمرَةٌ تَرعاها

والشعبُ مِن وطني تَشرذَمَ في الدُنا
ومُنافِقونَ تَلاعَبوا بِقُواها

في التيهِ ضاعَ الإرثُ والأفكارُ يا ..
وطن العروبةِ .. كم سَفَحتَ دِماها

فمتى تزولُ عروشُ ظلمٍ مُفسِدٍ ..؟
ومتى يفيقُ الفجرُ كي يَحياها ..؟

كلُّ المَذابحِ والمجازرِ ما ثَنَتْ ..
طفلًا يُغنّي في رُكامِ حِماها

يا فجرَها المأمولَ هيّا وانبَلِج
ضَمِّخْ نَدى الدَمعاتِ عينَ ثَراها

دَعْ للكَنارِ غُناهُ يوقِظُ حِسَّنا
ويُغَرِّدُ الحَسّونُ تحتَ سَماها

يَتفتّحُ الحَنّونُ في أرضِ السَنا
نَشتاقُ للزيتونِ فوقَ رُباها

يا مَوجَنا أرسِلْ غيوماً ثرّةً
فِكراً سَليماً مُنقِذاً مَن تاها

وامنَحْ فؤادي راحَةً مِن حُزنهِ
إذ طالَ ليلي، والنهارُ جَفاها ..

نفسي العزيزةُ، لن يُهزَّ ثباتُها
فارْفِقْ بعيني .. لا يهونُ بُكاها

رَبِّت على كتفي .. أعودُ لبيتِنا ..
عطراً .. نسيماً .. نجمةً تلقاها

يا شهقَةَ الإدهاشِ يومَ رُجوعِنا
حُرِيّةٌ كالرَعدِ عَصفُ صَداها

شمسٌ لِفجرٍ أُنصِفَت روحي به
ليَنالَ مِن ليلِ السُهادِ سَناها

فالنورُ يَهزِمُ كلَّ ظِلٍّ فاسدٍ
ويزيحُ عتماً سَرمَداً غَشّاها

ألوانُ زيناتٍ بوسعِ فضائنا
أُغرودَةٌ .. أهزوجَةٌ .. أحلاها.

زر الذهاب إلى الأعلى