أصوات الداخل اللبناني تتعالي وتنتقد أداء حزب الله وترصد تحركاته دفاعًا عن مصالح إيران
أصوات الداخل اللبناني تتعالي وتنتقد أداء حزب الله وترصد تحركاته دفاعًا عن مصالح إيران

أصوات الداخل اللبناني تتعالي وتنتقد أداء حزب الله وترصد تحركاته دفاعًا عن مصالح إيران
علاء حمدي
في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، تتعالى في الداخل اللبناني أصوات تنتقد أداء حزب الله وتعتبر أن سلوكه العسكري والسياسي يثبت أنه يتحرك دفاعًا عن مصالح إيران أكثر مما يتحرك انطلاقًا من أولويات الدولة اللبنانية ومصالح شعبها. هذه الآراء، التي تتردد في الأوساط السياسية والشعبية، تعكس انقسامًا داخليًا عميقًا حول دور الحزب الإقليمي وتأثيره على مستقبل لبنان.
يرى منتقدون أن الحزب التزم صمتًا دام نحو خمسة عشر شهرًا على جبهة الجنوب، قبل أن يقرر فتح مواجهة جديدة مع إسرائيل في توقيت يربطه البعض بتعرض حلفائه الإقليميين لضغوط مباشرة. ويقول أحد الناشطين السياسيين في بيروت: “لو كان معيار التحرك هو المصلحة اللبنانية البحتة، لكان القرار مختلفًا. لكن التوقيت يطرح تساؤلات واضحة حول أولويات الحزب ومن يخدم فعليًا”.
مواطن من طرابلس عبّر عن استيائه قائلاً: “نحن نعيش انهيارًا اقتصاديًا غير مسبوق، والناس بالكاد تستطيع تأمين قوت يومها. فتح جبهة جديدة لا يخدم اللبنانيين، بل يعرّضهم لمخاطر إضافية. إذا كانت الأولوية للبنان، فالأولوية يجب أن تكون لإنقاذ اقتصاده لا لإدخاله في حرب”.
في صيدا، تقول سيدة تعمل في القطاع التعليمي: “كل مرة تتصاعد فيها التوترات، يدفع اللبنانيون الثمن من أمنهم واقتصادهم واستقرارهم. نشعر أحيانًا أن لبنان ليس أولوية في حسابات القوى المسلحة، وأن قرارات الحرب والسلم لا تُتخذ بناءً على مصلحة الشعب”.
منتقدو الحزب يعتبرون أن انخراطه في محاور إقليمية جعله جزءًا من صراعات تتجاوز الحدود اللبنانية، وأن خطابه الذي يربط أمن لبنان بأمن إيران يثير قلق شريحة واسعة من اللبنانيين الذين يريدون سياسة نأي بالنفس تركز على إعادة بناء الدولة واستعادة الثقة الدولية. ويؤكد محللون أن هذا الجدل ليس جديدًا، لكنه يتصاعد كلما اقترب لبنان من مواجهة عسكرية جديدة، خصوصًا في ظل الانهيار المالي الذي بدأ عام 2019 وما زالت تداعياته مستمرة.
في المقابل، لا يزال للحزب قاعدة شعبية ترى في سلاحه عنصر ردع في وجه إسرائيل، لكن الأصوات المعارضة تزداد وضوحًا، معتبرة أن التجارب السابقة أثبتت أن أي تصعيد عسكري ينعكس دمارًا على الداخل اللبناني قبل أي طرف آخر.
وسط هذا الانقسام، يبقى السؤال مطروحًا في الشارع اللبناني: هل تُتخذ القرارات العسكرية وفق حسابات وطنية خالصة، أم ضمن أولويات إقليمية أوسع؟ بالنسبة لمنتقدي حزب الله، الإجابة باتت واضحة في نظرهم، وهم يرون أن أفعال الحزب الأخيرة عززت القناعة بأن لبنان ليس في صدارة اهتماماته الفعلية، بل يأتي ضمن سياق معادلات إقليمية أكبر من قدرته على التحمل.





