شعر و أدبصدى مصر

أَنَا سَامَحْتُكَ….بقلم/ د.بكرى دردير

أَنَا سَامَحْتُكَ
أَنَا سَامَحْتُكَ… رَغْمَ الْجِرَاحِ الْقَدِيمَةِ،
وَرَغْمَ اللَّيَالِي الْحَزِينَةِ، وَالدَّمْعَةِ الْكَتِيمَةِ.
أَنَا سَامَحْتُكَ… وَالْجُرْحُ كَانَ عَمِيقًا،
لَكِنَّ قَلْبِي عَلَّمَنِي أَنْ أَجْعَلَ مِنَ الْأَلَمِ طَرِيقًا.
أَنَا سَامَحْتُكَ… وَمَا عُدْتُ أَحْمِلُ لَوْمًا،
تَرَكْتُ الذِّكْرَى لِلزَّمَانِ، وَمَضَيْتُ أَصْنَعُ لِلْفَرَحِ يَوْمًا.
أَنَا سَامَحْتُكَ… لَا ضَعْفًا وَلَا انْكِسَارًا،
وَلَكِنَّ الْقُلُوبَ الْكَبِيرَةَ لَا تَعْرِفُ الْحِقْدَ شِعَارًا.
أَنَا سَامَحْتُكَ… وَأَطْلَقْتُ لِلرُّوحِ أَجْنِحَةً،
كَيْ لَا تَبْقَى أَسِيرَةَ ذِكْرَى مُوجِعَةٍ وَجُرُوحٍ مُثْقَلَةٍ.
أَنَا سَامَحْتُكَ… وَمَا عَادَ فِي الْقَلْبِ عِتَابٌ،
فَالْعُمْرُ أَقْصَرُ مِنْ أَنْ يُهْدَرَ بَيْنَ الْغَضَبِ وَالْغِيَابِ.
خُذْ مِنْ دُعَائِي سَلَامًا إِنْ مَرَرْتَ بِخَاطِرِي،
فَمَا تَمَنَّيْتُ لَكَ إِلَّا الْخَيْرَ فِي حَاضِرِكَ وَمَصِيرِكَ.
أَنَا سَامَحْتُكَ… وَأَغْلَقْتُ بَابَ الْأَلَمِ،
وَمَضَيْتُ أَزْرَعُ فِي دَرْبِي وَرْدًا، وَأَمَلًا، وَنُورًا، وَنَغَمًا.
فَالسَّمَاحُ لَيْسَ نِسْيَانًا، بَلْ قُوَّةُ قَلْبٍ،
يَرْتَقِي فَوْقَ الْجُرُوحِ… وَيَمْضِي نَحْوَ الْحَيَاةِ مُبْتَسِمًا.

زر الذهاب إلى الأعلى