إعدام.. كبار السن ! وجيه الصقار

.إعدام.. كبار السن !
وجيه الصقار
جاءت واقعة انتحار المسن (ماهر 64 سنة) بدمياط، لتجسد عمليا الحالة المزرية التى يعانيها كبار السن فى مصر من حيث الرعاية والعلاج والخدمات مع تضاعف الأسعار، فالرجل سائق يعانى إعاقة بالساق وضعفا شديدا بالبصر، مما استحال معه الحصول على رخصة قيادة، وعنده بنتان وولد، وحالته تحكى عنه، حاول مثل أى مسكين الحصول معاش من خلال توصيف عجزه الكلى ولكن عناد الموظفين وسوء معاملتهم بالمركز الطبى خنقه مسبقا، وكذا الحال لمعظم كبار السن سواء من معاناة ارتفاع تكاليف العلاج وتعدد الأمراض المزمنة والعجز بأنواعه، لتكون ضغوطا قاتلة للمسن الذى يعانى الموت الحقيقى على قيد الحياة، وقهرا للرجال الذين أصبحوا يستغيثون ليل نهار، ولكن مسئولى الدولة لا يسمعون فهم ضعاف النظر والحس، والضحايا محرومون عمليا من أقل ترفيه أو معيشة كريمة لنحو 11مليونا بل يعيشون العذاب والانتحار والموت كل يوم بلا مجيب، حتى تخصص علاج المسنين منعدم فى أجهزة الصحة وكليات الطب، بما يجسد حجم الاحتقار لوجودهم وقيمتهم بعد تضحيات طويلة من أجل هذا البلد، فلا نواد للمسنين أو خدمات حقيقية، ولخصت الدولة تعاملها فى نصف تذكرة لسن الستين وأخرى مجانية فوق 70 سنة فى مواصلات محدودة ميتة بالقاهرة فقط .والغريب أن بعض الأجهزة الفاسدة بررت بأن الانتحار ليس بسبب إهمالها وتعذيبها للرجل لكن لمروره بأزمة نفسية ..من أين أتت ؟! مع ضغوط معيشية واجتماعية لأصحاب المعاشات، فالتعذيب وقلة الحيلة ومطالب الاولاد والبنات كفيلة بأن يخرج عن شعوره ويصاب باكتئاب، نتيجة أعباء الحياة التى تحاصر أصحاب المعاشات فلا رعاية نفسية واجتماعية ، يعيشون اليأس حتى مع الجمعيات الأهلية بجهدها المحدود، لنصف هذه الفئة بالحرمان من “جودة الحياة” مع تأمين صحى سئ السمعة ونقص فادح فى الأطباء المتخصصين في المجال والأمراض المزمنة المتعددة، فلا خدمة تمريض منزلي مثل الدول المتقدمة ولا استثناءات أو تخفيضات فى السكن أواستهلاك الكهرباء والمياه والغاز، مابالك من حالات الزهايمر أو قرح الفراش، ونقص صرف الأدوية الشهرية المهمة، وقرارات العلاج على نفقة الدولة التى تتطلب طوابير طويلة لا يتحملها المسن. كل ذلك مع خنق المعاش وتضاعف أسعار لاتغطى توفير الدواء والغذاء، حتى الشوارع والمبانى بلا أرصفة منخفضة وحوادث كسر الساق، وغياب توفير دورات مياه عامة نظيفة ..فالمسن فى مصر فى كارثة حقيقية تبدأ بسوء المعاملة مع أمراض مستعصية تجعله يتمنى الموت والنهاية.. المعاشات فى مأساة حقيقية.






