مقالات
إيران، يد الشيطان في المنطقة

كتبت د. ليلي الهمامي
لنطرح الأشياء كما هي بعيدا عن دخان العواطف الملتهبة والمريضة.
١- إيران تسعى إلى السيطرة على جزء كبير من الفضاء العربي وتسعى إلى ان تكون قوة معادلة او متفوقة على إسرائيل وتركيا.
٢- ايران ومنذ ١٩٧٩ أسست نظام البروباجندا على استقطاب المعارضات العربية على أساس أنها تجسّد الإسلام الثوري المعادي لل”امبريالية” وتجسد لطموحات الجماهير… خديعة انطلت على بعض المهووسين بالمعارضة لغاية المعارضة او الذين دفعت بهم مغامرات النضال المسلح الى دهاليز التاريخ كالمناضل اللبناني اليساري جورج ابراهيم عبد الله الذي بمجرد مغادرته السجن في فرنسا، تحول الى بوق للدعاية للسياسات الايرانية. جورج ابراهيم عبد الله الذي نسي او لعله تناسى وأغلب الظن أنه أُقنِع أن حسين مرُوّة ومهدي عامل انتحرا سنة ١٩٨٧…
هكذا باغتني جورج ابراهيم عبد الله في احدى تجمعات اليسار اللبناني محرضا ضد “الرجعيات العربية” داعيا لدعم ومساندة قتلة رفاقه… وهذا وجه آخر من وجوه الماساة العربية.
٣- في سياق التداعيات السياسية والفكرية للحرب، واجهتني حجة أن ما يحصل خروج عن أطر الشرعية الدولية، وتقديري ان الأمر مفروغ منه ولسنا نحتاج لاثبات جديد لكي نفهم ان القانون الدولي جُعِـل فقط لتبرير سحق الدول الضعيفة…
لكن لنستحضر أصل الخلاف بين الامريكان وإيران: إيران تحتل المرتبة الثالثة عالميا من حيث احتياطي البترول عالميا. والمرتبه الثانيه عالميا من حيث احتياطي الغاز. بمعنى ان الشعب الايراني، من المفروض ان يحيى في أعلى درجات الرفاه. لكن الدولة الثيوقراطية في إيران قررت بعد إعدامها وتشريدها لمن شاركوها ثورة ١٩٧٩، أن تصدر الثورة، ان تمتلك السلاح النووي، ومن أجل ذلك داست على قيم وقواعد حسن الجوار، مستهينة بالأمن القومي العربي وبسيادة دول مستقلة: لبنان العراق اليمن البحرين… فجيشت وسلحت ودربت أذرعا، وظفتها واستخدمتها لخدمة مصالحها الضيقة والانانية.
٤- هنالك من يقول بأن لإيران حق التسلح النووي. وهذا موقف لا اعتراض عليه. لكن ضروري أن نوضح أن السلاح النووي الإيراني لن يكون ضد اسرائيل، بما انها تمتلكه، وانما سيكون سيف دموقليس على رقاب العرب!!!
فليس السلاح النووي الا مشروع توسع على حساب العرب وشراكة مع اسرائيل وتركيا تحت رعاية أميركية.
٥- من أهم النقاط التي برزت بكثافة على هامش هذه الحرب، مسألة القواعد العسكرية الامريكية في الخليج. في هذا الإطار، ضروري أن نوضح أن الموضوع يتعلق بقرار سيادي يخص بلدان الخليج لا يمكن الطعن فيه من زاوية الشرعية. وللتذكير، فان هذه القواعد بدأ انشاؤها في بداية الحرب الباردة وفي ظل التهديد الشيوعي. وتفاقمت بعد الثورة الايرانية وبروز سياسات تصدير الثورة الايرانية، إضافةً الى تهديد نظام البعث في العراق لاستقرار بلدان الخليج ولسياداتهم على اراضيهم (اجتياح الكويت) سنة ١٩٩٠…
لا يمكن مؤاخذه بلدان الخليج على اعتمادهم نظرية التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الامريكية دفاعا عن أنفسهم من مخاطر التوسع والهيمنة الايرانية. واذا كانت بلدان الخليج تقيم قواعد عسكرية امريكية على أراضيها، فإن إيران تتفاوض مع “الامبريالية” الامريكية بحثا عن صفقة تضمن للنظام استمراره. فليس ثمة إذاً ما يُحرج في حالٍ، ويبهر في حال آخر …
أسوق هذه الملاحظات ليلزم كل طرف حدوده لكي لا يزايد أحد بشعار الثورة ومعاداة الامبريالية. فلدينا في ذاكرتنا من معطيات ما يسقط أوهام المرتزقة والاتباع من حاملي العقول فاقدي الأدمغة.
د. ليلى الهمامي





