مقالات
إيران بُعَـيد الحرب

كتبت د ليلي الهمامي
اختبار حقيقي يواجهه النظام الايراني في سياق الهدنة، هدنة الخمس أيام التي اعلنها دونالد ترامب منذ عدة ايام، والتي من خلالها مارس ضغطا غير مسبوق على إيران، خلافا لما يعتبره البعض… ضغط في معنى الايحاء بوجود مفاوضات وتعليق العمليات العسكرية ضد القواعد أو البنى التحتية ذات العلاقة بالطاقة.
قلنا إن دونالد ترامب أراد ان يبعث رسالة قوية للاسواق لغاية تهدئة الاسعار، وبالفعل تمكّن من ذلك أما المسالة الثانية تكتيكيا وعسكريا فيُـتوقَّع ويُنتَـظَر وصول قوات المارينز الى المنطقة خلال نهاية الأسبوع.
بالتالي هنالك أكثر من سيناريو متاح لتطور الأحداث في هذه الحرب. ويبقى أن الإشكال، إلى حد الآن، هو مسألة من سيتكلم باسم النظام الايراني، من يمثل النظام الايراني؟ ما هو مصير المرشد الجديد خاصة أن الرجل لم يظهر الى العلن بعد أن تم انتخابه… عدة أسئلة تدفعنا الى القول بان الاحتمالات في علاقة بتماسك النظام، وفي علاقة بالإنسجام خاصة. حسب الاحصاءات وما تقوله هنالك احتمال بنسبة 60% أن النظام يشكو تفككا ويشكو حالة من التشردم الذي يمكن أن يفضي الى صراعات. الهدنة لا تساعد الحرس الثوري على فرض النسق الذي يريده، على فرض التصعيد في الموقف الذي من خلاله يحكم قبضته على الداخل الايراني. وبالتالي واضح انه، حتى في حالة ابرام اتفاق، حتى في حالة ايقاف العمليات العسكرية من طرف دونالد ترامب، فان النظام سيكون في أسوء حالاته وامكانات التمرد الداخلي وامكانات الانشقاقات في تقديري وبكل المعطيات المتوفرة، ستكون متعاظمة وستكون عالية في نسبها.
أكيد أن هنالك تراجع للحراك الشعبي الذي لا يمكن أن يكون ناجزا ولا يمكن ان يتشكل في هذه الظروف… الناس لا ينزلون الى الشوارع، في حالة الحرب والقصف، لكن عندما يُغلق باب الحرب، عندها تكون تصفية الحسابات، وعندها سيكون التقييم، وعندها ستكون الوجدانيات في أعلى درجات استنفارها…
هنالك التهاب المشاعر عندما تنتهي الحرب، وعندما تُقيَّم الخسائر. عندها، يحمَّل النظام كل المسؤولية.
د. ليلى الهمامي





