احذروا الحليم إذا غضب” بقلم:سالم البادي(أبومعن)
احذروا الحليم إذا غضب" بقلم:سالم البادي(أبومعن)

“احذروا الحليم إذا غضب”
بقلم:سالم البادي(أبومعن)
لطالما عُرفت سلطنة عُمان على مر العصور بأنها واحة الهدوء وموطن السلام ، ومظلة أمان في منطقة تعصف بها رياح الاضطرابات والازمات، واعتمدت دائما في سياستها الخارجية الثابته مبدأ “الحياد الإيجابي” والوساطة التي نزعت فتيل أزمات دولية كبرى .
لكن في ظل هذه الحرب الحاليه التي تعصف بالخليج خاصة، والشرق الاوسط عامة والتطورات الخطيرة المتسارعه التي شهدتها الأيام القليلة الماضية وضعت هذا “الحلم” العُماني أمام اختبار سيادي غير مسبوق، بعد أن طالت الطائرات المسيرة الغادرة منشآت حيوية على التراب الوطني.
لم يكن العدوان على “رئة الاقتصاد العماني”من خلال استهداف ميناء صلالة في الحادي عشر من مارس 2026 مجرد حادث عابر، بل كان تصعيداً خطيراً أصاب خزانات الوقود وأدى لاندلاع حرائق وثقتها وسائل الاعلام.
وقبل ذلك بأيام ، كانت الأجواء الوسطى للسلطنة في المنطقة الاقتصادية بولاية الدقم مسرحاً لمحاولات اختراق مماثلة، حيث تمكنت الدفاعات العُمانية من إسقاط مسيرة وسقوط أخرى في عرض البحر.
هذه الهجمات التي لم تسفر عن خسائر بشرية بفضل العناية الإلهية ويقظة الأجهزة الأمنية، استهدفت بشكل مباشر شريان الحياة الاقتصادي للسلطنة.
من جانب اخر عبرت بعض الأطراف المتسببة عبر رسائل مشفرة في أجواء ملبدة بالتوترات السياسيه والعسكريه،واشارت التقارير الإخبارية والبيانات الإقليمية إلى أن هذه الاستهدافات تأتي في سياق صراع إقليمي أوسع يضم أطرافاً عدة.
بيد أن بعض الدول الاقليمية وجهت أصابع الاتهام صراحة نحو إيران، واصفة الهجوم على ميناء صلالة بـ “العدوان الغادر”.
تتزامن هذه الهجمات مع استهدافات مماثلة طالت دول الخليج والاردن والعراق ولبنان في مطلع هذا الشهر ، مما يشير إلى محاولة لجر المنطقة بأكملها إلى أتون حرب شاملة.
في تطور لافت وتفاعلاً مع الاتهامات التي وجهتها بعض الأطراف الإقليمية والدولية الى اصابع الاتهام الى الحرس الثوري الايراني ، خرج الحرس الثوري الإيراني ببيان رسمي ينفي فيه جملة وتفصيلاً ضلوعه في استهداف الأراضي العُمانية ، وأكد البيان أن طهران تولي أهمية قصوى لـ أمن وسلامة وسيادة سلطنة عُمان، مشدداً على أن العلاقات الثنائية بين البلدين مبنية على الاحترام المتبادل وحسن الجوار.
يأتي هذا النفي في وقت حساس جداً، حيث يسعى الحرس الثوري إلى التأكيد على أن استراتيجياته العسكرية لا تستهدف الدول التي تربطها بإيران علاقات دبلوماسية متزنة ووساطات تاريخية كالسلطنة.
“الرسالة العُمانية”
أياً كان المتسبب في هذه الاستهدافات الأخيرة، وسواء كانت رسائل مشفرة أو محاولات مباشرة لزعزعة الاستقرار، فعليه أن يراجع حساباته جيداً.
إن محاولة إقحام السلطنة في صراعات لا ناقة لها فيها ولا جمل هي رهان خاسر؛ فسلطنة عُمان التي سخرت دبلوماسيتها لجمع الفرقاء، ليست لقمة سائغة لمن يريد تصدير أزماته إلى أراضيها.
السيادة العمانيه خط أحمر ، إن صمت الحليم ليس عجزاً، وهدوء مسقط ليس غفلة، لقد جاء بيان المصدر الأمني العُماني حازماً ومقتضباً “الأجهزة المختصة تعمل على بذل كافة جهود الرصد والتصدي، وستتخذ السلطنة كافة الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمن وسلامة وسيادة البلاد”.
لقد عُرف عن الإنسان العُماني وقيادته للازمات والحروب “النفس الطويل” والتأني في اتخاذ المواقف، لكن هذا الهدوء يجب ألا يُفسر أبداً على أنه ضعف.
إن القاعدة الذهبية هنا تقول: “اتقِ شر الحليم إذا غضب”.
سلطنة عُمان تعطي الفرصة تلو الأخرى للعقل والحوار.
عندما يصل الأمر إلى تهديد الأمن الوطني، فإن للصبر حدوداً تقف عندها كل الاعتبارات الدبلوماسية.
إن استهداف سلطنة عُمان -وهي الوسيط النزيه الذي طالما فتح أبوابه للجميع- يمثل طعنة في ظهر الاستقرار الإقليمي.
فإذا كان العالم قد اعتاد من سلطنة عُمان بلد التسامح وبلد الامن والامان لغة الدبلوماسية والحكمة العمانيه ، فعليه أن يدرك أن حماية التراب الوطني العماني والمكتسبات الوطنيه هي أولوية لا تخضع للمساومة ابدا .
تقف المنطقة اليوم أمام “منعطف خطير” كما حذرت السلطنة في بياناتها الأخيرة بأن على الأطراف المتسببة اشارة الى ( أمريكا والكيان الاسرائيلي) في هذا التصعيد أن تعي جيداً أن استثارة غضب “الحليم” قد تغير قواعد اللعبة في الإقليم، فمن لم يحترم يد السلام الممدودة، قد يجد نفسه أمام بأس عُماني لا يلين حين يتعلق الأمر بأمن الوطن.
ستتعامل سلطنة عُمان مع أي تهديد يمس أمنها واستقرارها بكل حزم وقوة.
إن الدفاعات الجوية واليقظة الأمنية التي تصدت للمسيرات في سماء الدقم وصلالة هي مجرد نموذج لما يمكن أن يواجهه أي معتدٍ.
لقد اختارت سلطنة عُمان طريق السلام، ولكنها مستعدة تماماً لحماية هذا الطريق بكل الوسائل المتاحة، فمن لم يحترم يد السلام، سيواجه حتماً قبضة السيادة.





