مقالات

الإعلامي الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : في يوم القدس العالمي… حين تشتعل القضية في وجدان الشعوب و تحترق اسرائيل .

في عالم تموج فيه الصراعات وتتغير فيه التحالفات، تبقى بعض القضايا أكبر من أن تختفي أو تُنسى.
وفي مقدمة هذه القضايا تقف القدس، المدينة التي تحولت عبر التاريخ إلى رمز ديني وسياسي وإنساني للصراع في الشرق الأوسط، وإلى عنوان رئيسي للقضية الفلسطينية.
ومن هنا جاء ما يعرف بـ يوم القدس العالمي، وهو مناسبة سنوية يحييها المسلمون والمتضامنون مع القضية الفلسطينية في مختلف أنحاء العالم في آخر جمعة من شهر رمضان المبارك من كل عام.
هذا اليوم لم يولد صدفة، بل جاء بمبادرة سياسية ودينية أطلقها الزعيم الإيراني روح الله الخميني عام 1979، عقب انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية، حين دعا إلى تخصيص يوم عالمي يعيد تسليط الضوء على قضية فلسطين ويؤكد رفض الاحتلال الإسرائيلي للقدس.
الفكرة الأساسية من هذا اليوم كانت واضحة:
إبقاء قضية القدس حية في وعي الأمة الإسلامية والعربية، والتأكيد على التضامن مع الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، ورفض السياسات الصهيونية التي تستهدف تغيير هوية المدينة المقدسة.
ومع مرور السنوات، تحوّل يوم القدس العالمي إلى تقليد سنوي واسع النطاق، حيث تشهد عشرات الدول حول العالم فعاليات ومسيرات شعبية ومظاهرات تضامنية.
وتخرج الحشود في الشوارع رافعة الأعلام الفلسطينية، ومرددة شعارات سياسية حادة تعكس حجم الغضب الشعبي تجاه الاحتلال، من بينها شعارات مثل “الموت لإسرائيل” و“الموت لأمريكا”.
وتشارك في هذه الفعاليات جماهير في أكثر من خمسين دولة، فيما تعد إيران واحدة من أبرز الساحات التي تشهد مسيرات ضخمة في هذا اليوم، حيث يتحول الشارع إلى منصة سياسية وشعبية للتأكيد على مركزية القضية الفلسطينية.
ولا تتوقف أهمية يوم القدس العالمي عند حدود التظاهر أو التعبير الرمزي، بل ينظر إليه الكثيرون باعتباره محطة سنوية لإعادة تجديد الالتزام السياسي والشعبي تجاه القضية الفلسطينية.
ففي ظل التحولات الدولية، واتساع دائرة التطبيع بين بعض الدول العربية وإسرائيل، يأتي هذا اليوم ليعيد طرح سؤال محوري: هل ما زالت القدس قضية مركزية في وجدان الشعوب؟
الإجابة غالباً ما تظهر في المشهد الشعبي نفسه؛
فالحشود التي تخرج في هذا اليوم لا ترى في القدس مجرد مدينة، بل تعتبرها رمزاً للهوية والكرامة والصراع من أجل الحرية.
كما يمثل يوم القدس العالمي دعوة مفتوحة لتعزيز ما يسمى بثقافة المقاومة، والتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق العودة وحق إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس.
وهكذا، أصبح هذا اليوم أكثر من مجرد مناسبة سنوية؛
إنه تذكير مستمر بأن قضية فلسطين لم تغب عن ضمير الشعوب، وأن المسجد الأقصى والقدس سيظلان محوراً أساسياً في الصراع السياسي والوجداني في المنطقة.
قد تتغير المعادلات الدولية، وقد تتبدل السياسات، لكن ما تؤكده مسيرات يوم القدس العالمي كل عام هو أن القضية ما زالت حاضرة، وأن صوت الشعوب لا يزال يعلن تمسكه بالقدس باعتبارها قضية مركزية لا يمكن أن تسقط بالتقادم.

زر الذهاب إلى الأعلى