مقالات

الإعلامي الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : ماذا تريد إيران من الحرب؟ ولماذا رفضت الشروط الأمريكية؟

في عالم لم يعد يعرف التوازن، ولم تعد فيه الحروب مجرد صدامات عسكرية تقليدية، تقف إيران اليوم في قلب مشهد دولي معقد، تشتبك فيه المصالح، وتتصادم فيه الإرادات الكبرى.
لكن السؤال الأهم الذي يفرض نفسه بقوة: ماذا تريد إيران فعليًا من هذه الحرب؟ ولماذا تصر على رفض الشروط الأمريكية رغم الضغوط غير المسبوقة؟
أولًا: الحرب بالنسبة لإيران… ليست خيارًا بل أداة
إيران لا تنظر إلى الحرب باعتبارها هدفًا في حد ذاته، بل وسيلة لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.
منذ سنوات، تسعى طهران إلى تثبيت نفسها كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها، ليس فقط عسكريًا، بل سياسيًا وأيديولوجيًا.
الحرب بالنسبة لها تحقق عدة أهداف:
فرض واقع جديد على الأرض
توسيع نطاق النفوذ في الشرق الأوسط
اختبار قدرات خصومها، وعلى رأسهم الولايات المتحدة وإسرائيل
إرسال رسالة واضحة: “إيران ليست دولة يمكن إخضاعها”
ثانيًا: لماذا رفضت إيران الشروط الأمريكية؟
الرفض الإيراني لم يكن مفاجئًا، بل كان متوقعًا في ضوء طبيعة الصراع.
الشروط الأمريكية – وفق ما تم تسريبه وتحليله – تضمنت:
تقليص البرنامج النووي الإيراني
وقف دعم الحلفاء في المنطقة
الحد من تطوير الصواريخ الباليستية
وهنا تكمن المشكلة…
إيران ترى أن هذه الشروط تعني ببساطة: نزع أدوات قوتها بالكامل
فمن وجهة نظر القيادة الإيرانية:
البرنامج النووي = ورقة ردع استراتيجية
الصواريخ = توازن عسكري مع التفوق الإسرائيلي
الحلفاء في المنطقة = عمق استراتيجي يمنع عزلها
وبالتالي، فإن القبول بهذه الشروط يعني الدخول في حالة “استسلام سياسي غير معلن”.
ثالثًا: الصراع… كسر إرادات لا مفاوضات
المشهد الحالي لا يشبه مفاوضات تقليدية، بل هو أقرب إلى معركة كسر إرادات.
الولايات المتحدة تريد:
احتواء إيران
حماية مصالحها في الخليج
ضمان أمن إسرائيل
في المقابل، تريد إيران:
الاعتراف بها كقوة كبرى في المنطقة
رفع العقوبات دون تقديم تنازلات جوهرية
فرض معادلة ردع متبادل
رابعًا: الرسالة الإيرانية للعالم
إيران لا تخاطب أمريكا فقط، بل توجه رسائل متعددة:
إلى دول الخليج: “نحن جزء من المعادلة شئتم أم أبيتم”
إلى حلفائها: “لن نتراجع”
إلى الداخل الإيراني: “نحن نقاوم الهيمنة”
وهي تدرك جيدًا أن التراجع الآن قد يُفسَّر كضعف، وهو ما قد يهدد استقرار النظام من الداخل.
خامسًا: إلى أين يتجه المشهد؟
نحن أمام ثلاثة سيناريوهات محتملة:
تصعيد شامل
يتحول إلى مواجهة مفتوحة قد تمتد خارج حدود المنطقة
حرب بالوكالة طويلة
تستنزف الجميع دون حسم واضح
تسوية مؤقتة
تُبقي جذور الصراع قائمة
لكن المؤكد أن ما يحدث اليوم ليس مجرد أزمة عابرة…
بل إعادة رسم لخريطة القوة في الشرق الأوسط.

و من هنا يتضح ان إيران لا تريد الحرب لذاتها… لكنها لن تهرب منها إذا كانت الثمن للحفاظ على نفوذها.
كما أنها لا ترفض الشروط الأمريكية لمجرد الرفض… بل لأنها ترى فيها نهاية لدورها الإقليمي.
وبين رغبة واشنطن في الاحتواء، وإصرار طهران على التمدد، يبقى الشرق الأوسط معلقًا على حافة انفجار قد يغير كل شيء… أو يعيد إنتاج نفس الصراع بشكل أكثر تعقيدًا.
[٢٨‏/٣، ٤:١٥ م] الصحفى و الاعلامى الدكتور مجدي الهواري: الإعلامي الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : كيف اكتسح منتخب مصر منتخب السعودية ، برباعية نظيفة في غياب محمد صلاح ؟ ظهور جيل جديد يقود الفراعنة
في كرة القدم ..

أحيانًا تأتي المباريات الكبيرة لتُعلن ميلاد جيل جديد، لا يعتمد على نجم واحد بل على منظومة متكاملة. وهذا ما حدث في مواجهة منتخب مصر أمام السعودية، حيث قدم الفراعنة عرضًا قويًا انتهى بفوز عريض بأربعة أهداف نظيفة، رغم غياب النجم الأول محمد صلاح.
لكن الأهم من النتيجة، هو ما كشفته المباراة من ملامح مشروع جديد لمنتخب مصر، يعتمد على عناصر شابة، طموحة، وسريعة.
أولاً: بروز جيل جديد بقيادة هيثم حسن
أحد أبرز مكاسب المباراة كان الظهور اللافت للنجم الشاب هيثم حسن، الذي قدم أداءً مميزًا سواء في الاختراق أو صناعة اللعب. تحركاته بين الخطوط أربكت الدفاع السعودي، وأعطت المنتخب المصري بُعدًا هجوميًا مختلفًا.
هذا النوع من اللاعبين يعكس تحولًا مهمًا في فلسفة المنتخب، نحو الاعتماد على المهارة والسرعة بدلًا من النمط التقليدي.
ثانيًا: تألق العناصر الهجومية المتنوعة
لم يعد الهجوم المصري معتمدًا على طرف واحد، بل ظهر تنوع واضح من خلال عدة أسماء مثل:
عمر مرموش: بسرعته الكبيرة وقدرته على اللعب في أكثر من مركز
مصطفى محمد: كمهاجم صريح قوي داخل منطقة الجزاء
إبراهيم عادل: بمهاراته الفردية وقدرته على خلق الفرص
هذا التنوع جعل الدفاع السعودي في حالة ارتباك دائم، لأنه لم يستطع التركيز على لاعب واحد.
ثالثًا: السيطرة الكاملة على وسط الملعب
ظهر خط الوسط المصري بصورة مميزة بقيادة لاعبين مثل:
حمدي فتحي
إمام عاشور
حيث نجحوا في الجمع بين القوة البدنية والتمرير السريع، مما منح مصر أفضلية واضحة في الاستحواذ وبناء الهجمات.
رابعًا: التنظيم الدفاعي الصلب
الدفاع المصري كان في قمة التركيز، سواء من حيث التمركز أو الرقابة، بقيادة عناصر مثل:
محمد عبد المنعم
الذي قدم مباراة قوية وأغلق المساحات أمام الهجوم السعودي، مما ساهم في الحفاظ على نظافة الشباك.
خامسًا: التحول السريع من الدفاع للهجوم
أحد أهم مفاتيح الفوز كان سرعة التحول، حيث كان المنتخب المصري ينتقل من الدفاع للهجوم في ثوانٍ، مستغلًا المساحات خلف الدفاع السعودي، وهو ما نتج عنه أهداف حاسمة.
سادسًا: رسالة واضحة… مصر لا تعتمد على نجم واحد
غياب محمد صلاح لم يُضعف المنتخب، بل ربما حرر بقية اللاعبين نفسيًا، ومنحهم مساحة لإثبات أنفسهم.
وهنا تكمن الرسالة الأهم:
منتخب مصر يمتلك الآن قاعدة قوية من اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، وليس مجرد الاعتماد على اسم واحد مهما كان حجمه.

ان ما حدث أمام السعودية ليس مجرد فوز كبير، بل مؤشر حقيقي على تحول في شكل المنتخب المصري.
جيل جديد يظهر، أسماء شابة تفرض نفسها، وأداء جماعي يعيد الأمل في مستقبل أكثر قوة للفراعنة.
إذا استمر هذا التطور… فقد نشهد منتخبًا مصريًا مختلفًا تمامًا في السنوات القادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى