ثقافة وفن

الإعلام أحد أذرع القوى الناعمة فى محاربة التطرف … لقاء بمكتبة القاهرة

الإعلام أحد أذرع القوى الناعمة فى محاربة التطرف … لقاء بمكتبة القاهرة

 

كتب – محمود الهندي

 

أصبحت ظاهرة التطرف الفكري من الظواهر التى تؤرق المجتمعات بشكل كبير وملحوظ ، حيث إن الكشف عن جذورها ومعرفة أسبابها هو موضوع الساعة، فهى تحتل مكانة كبيرة من اهتمام العديد من الحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية والمفكرين , والإعلام الهادف من أهم الركائز التى تساعد فى بناء مجتمعات ناجحة ، فثقة الجمهور تأتى من خلال الإعلام الهادف والجاد ، فالمصداقية الحقيقية هى مؤشر على نجاح الرسالة الإعلامية أو نهايتها .

 

ومكتبة القاهرة الكبرى تحت رعاية معالي وزير الثقافة الدكتورة جيهان زكي والفنان الدكتور أيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح وبإشراف الكاتب يحيى رياض يوسف مدير المكتبة تحتضن دائما المبادرات التى تسمو وترتقى بالمجتمعات ، فهى واحدة من مؤسسات الدولة التى تعمل جميعها بشكل متاضفر لإعادة بناء الإنسان المصري ومحاربة كل أشكال العنف والتطرف , وفى هذا السياق نظمت مكتبة القاهرة الكبرى عصر الخميس 16 إبريل 2026م بالتعاون والمشاركة مع المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي ندوة ثقافية تحت عنوان :

 

” الإعــلام ومواجهة التطرف الفكـري”

 

جاء اللقاء في إطار جهود وزارة الثقافة لتعزيز دور المؤسسات الثقافية في نشر الوعي ومواجهة الأفكار المتطرفة، وترسيخ قيم التسامح والوسطية داخل المجتمع , واللقاء تحدث فيه كل من : المستشار عدلي حسين محافظ القليوبية الأسبق والدكتورة حنان يوسف أستاذ الإعلام فى جامعة عين شمس والسفير يوسف الشرقاوي مساعد وزير الخارجية الأسبق ، وأدار اللقاء الكاتب عبد الله نورالدين مدير الأنشطة بمكتبة القاهرة الكبرى .

 

وفى بداية اللقاء ألقى عبدالله نور الدين كلمة نيابة عن السيد مدير المكتبة رحب فيها بالسادة الحضور وأثنى على دور المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي فى دورها الريادي فى خدمة الإعلام والإعلامين وفى خدمة الثقافة والمثقفين , كما أشار إلى أهمية اللقاء فى مواجهة التطرف ودور الإعلام فى تلك المواجهة كأحد أذرع القوى الناعمة لمحاربة الفساد والتطرف , وأكد على دور مكتبة القاهرة الكبرى فى العمل على إعادة بناء الإنسان المصري , خاصة قيما يتعلق بمكافحة كل أشكال العنف والتطرف من خلال إقامة فعاليات ثقافية أو استضافة مبادرات فكرية فى ذات الشأن .

 

أقيم اللقاء بحضور مجموعة من المفكرين والأدباء منهم: الشاعر أحمد سويلم والأديبة نجلاء أحمد حسن والكاتبة ريتا بدرالدين والداعية محمد أبوالفتوح بوزارة الأوقاف والشاعرة فيروز فحول والكاتب غياث إلياس والكاتب الصحفي سيد يونس , وقد تناولت فعاليات اللقاء أهمية الإعلام فى حياتنا من خلال ثورة الإعلام الجديد فى تشكيل الرأى العام , ومحاربة التطرف الفكري والفساد من خلال الإعلام الرسمي الحقيقي الذي يعمل على حماية المتلقى من التضليل الفكري والأفكار المغلوطة حيث إن للإعلام رسالة أخلاقية , فنحن فى مرحلة فاصلة ويتوجب علينا الاتحاد فى عملية بناء الوعى الجمعي , ووجوب وضع أسس إستراتيجية لرؤية شاملة للإعلام حيث نستمد كل معلوماتنا عن طريق الإعلام ومنها بالطبع أزمة وحرب إيران ودور الصهيونية والجانب الأمريكي فى التضليل الإعلامي , وقدد شدد الحاضرون على أهمية أركان الإعلام من مرسل ومتلقى ورسالة , ووجوب حسن معاملة الرسالة في نقلها من المرسل إلى المتلقى وأن تكون حاملة للحقيقة وغير مضللة .

 

كما أشار اللقاء إلى أهمية مواجهة الفكر بالفكر والسلاح بالسلاح , فالفكر المغلوط الذي تتبناه بعض وسائل الإعلام المضللة يخرج عن قيم المجتمع ومعاييره من خلال التكفير والهجرة والغلو والتعصب والتطرف الفكري والاحتكار للسلع وتعكير صفو المجتمع وتخوين من يخالفه , وعليه فيجب استخدام الجانب الأمني بجانب القوى الناعمة فى محاربته واتحاد وحشد المعارضة ضده , كما ألقى اللقاء الضوء على الدور الفعال للإعلام فى إبراز الهوية المصرية والعربية ، وأهمية دوره البارز فى مجابهة الفكر المتطرف , حيث يعد الإعلام أداة إستراتيجية حيوية في محاربة التطرف عبر صياغة خطاب بديل ، ونشر الوعي ، وتعزيز القيم الوطنية والاعتدال ، ولا تقتصر المواجهة على الأمن وحده بل تمتد للفكر, فالإعلام يسهم بشكل واضح وكبير في تحصين المجتمع (خاصة الشباب) من الفكر المتطرف، وتفكيك سرديات الإرهاب، وتنمية الولاء والانتماء للوطن , فلم يعد خافيا على أحد مدى أهمية وخطورة الدور الذي يلعبه الإعلام في شتى مجالات الحياة المعاصرة سواء في الجوانب التربوية أو الثقافية أو الاقتصادية أو الأمنية، إذ أجمعت معظم الدراسات على أن الإعلام أصبح من أهم السمات البارزة للعصر الحديث ووسيلة فاعلة في تكوين وجدان الشعوب والمجتمعات .

 

فلا یكاد يخلو مجتمع من المجتمعات إلا ویتحدث فیه الناس عن التطرف، وأسبابه، وطرق معالجته، نظرًا لانتشاره وتغلغله فى المجتمع خاصة العربى، وازدیاد خطورته على الفرد والمجتمع, وقد حدث جدال كبیر حول دور وسائل الإعلام فى العمل على زیادة عدد المتطرفین والملتحقین بصفوف الإرهاب، وحملوها مسئولیة كبرى فى تزیین التطرف فى نفوس الناس، وتبالغ فى وصف التطرف، وكأنها ترفع من شأن المتطرفين، مما یزعزع الثقة بقیم وعقیدة المجتمع, لذا يحضر دور الإعلام فى مجابهة زیادة التطرف فى المجتمع، فكانت وستظل وسائل الاعلام هى وسيلة مهمة لتدفق المعلومات ووصف الاحداث وتشكيل الرأي العام المحلي والدولي عن مختلف القضايا التي تهم الافراد والمجتمعات وفي مقدمتها قضايا التطرف بمستوياته كافة , وخاصة قضايا التطرف الفكري .

زر الذهاب إلى الأعلى