التعليم بين القمح والبرسيم.. من التربية إلى التلقين
بقلم: ياسر وزيري
كان التعليم يوماً ما مثل القمح.. يُزرع بصبر، ويُسقى بعرق المعلم، ويُحصد بعد عام ليطعم أمة كاملة. كان المعلم رسولاً، والمدرسة مصنعاً، والكتاب حياة.
أما اليوم، فقد أصبحنا نعيش بين محصولين: قمح نتمناه، وبرسيم اكتفينا به.
القمح هنا هو التعليم المنتج العميق الذي يبني الإنسان. أما البرسيم فهو التعليم الاستهلاكي السريع الذي يركز على الكم والحفظ والتلقين.
ومن خلال خبرتي المتواضعة **كمعلم في الميدان**، أرصد مظاهر هذا التحول من التربية إلى التلقين:
أولاً: من المعلم المربي إلى موظف الدفتر: تراجعت مكانة المعلم. أصبح مطالباً بدفاتر وتحضيرات وأوراق أكثر من مطالبته بتربية عقل. كرامة المعلم خط أحمر، وهي بداية أي إصلاح.
ثانياً: من الفهم إلى الحفظ: تحول الطالب من باحث ومفكر إلى وعاء يحفظ ملزمة المراجعة. نخرج طلاباً يجيدون تظليل ورقة الإجابة، لكنهم يتعثرون في كتابة فقرة سليمة.
ثالثاً: من المدرسة الحية إلى المبنى الصامت: أين معمل العلوم؟ وأين الورشة المدرسية وحصة الزراعة والموسيقى؟ تقلصت الأنشطة التي تبني الشخصية.
روشتة العودة من البرسيم إلى القمح – من وجهة نظر معلم:
المعلم أولاً: لأنه هو من يزرع. الطالب ثانياً: اكتشاف ميوله من الصفوف الأولى. المدرسة ثالثاً: إعادة الروح لمعمل العلوم والورشة والمكتبة.
إذا أردنا أن نزرع قمحاً مرة أخرى، فلابد أن نتوقف عن الاكتفاء بالبرسيم في عقول أبنائنا. وهذا ما أراه كل يوم وأنا بين طلابي في الفصل.








