الخطة الخمسية في جامعة بنها..
بين احتياجات الأقسام وحقوق أوائل الخريجين
بقلم/ ممدوح عكاشة
ليست المشكلة في أن تضع الجامعة خطة خمسية لتحديد احتياجاتها من أعضاء هيئة التدريس، فالتخطيط العلمي ضرورة لأي مؤسسة جامعية تسعى إلى تطوير التعليم وتحقيق التوازن بين أعداد الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.
لكن السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه هو: كيف تُوضع هذه الخطط؟ ومن يحدد الأقسام التي تحتاج إلى تعيينات؟ وما المعايير التي يتم على أساسها اختيار تخصص دون آخر؟
فأوائل الخريجين في الأقسام المختلفة بجامعة بنها ينتظرون فرصتهم بعد سنوات من الدراسة والاجتهاد والتفوق، وبعضهم يضع أمامه حلمًا مشروعًا بأن يصبح عضوًا في هيئة التدريس داخل الجامعة التي تخرج فيها.
وهنا يجب أن تكون القاعدة واضحة:
التعيين في الجامعة ينبغي أن يرتبط بالاحتياج العلمي الحقيقي والكفاءة والتفوق، وليس بالعلاقات أو الانتماءات أو وجود أقارب داخل الجامعة.
الخطة الخمسية.. لمن تُوضع؟
من حق كل كلية أن تحدد احتياجاتها المستقبلية، ولكن من حق الطلاب والخريجين أيضًا أن يعرفوا الأسس التي بُنيت عليها هذه الخطط.
لماذا يدخل قسم معين في الخطة الخمسية، بينما يُستبعد قسم آخر؟
هل تم تحديد الاحتياجات وفق أعداد الطلاب؟
هل تم حساب العجز الفعلي في أعضاء هيئة التدريس؟
هل روعي مستقبل الأقسام والتخصصات؟
هل هناك معايير موحدة تطبق على جميع الكليات والأقسام؟
وهل تخضع الخطط التي تضعها مجالس الكليات للمراجعة والتدقيق من جهة محايدة؟
هذه أسئلة مشروعة، ولا تعني اتهام أحد، لكنها ضرورية لضمان أن تكون الخطة لخدمة الجامعة، وليس لخدمة أشخاص بعينهم.
عندما تتوافق الخطة مع أشخاص بعينهم
المشكلة التي يخشاها كثير من الخريجين هي أن تتحول الخطة الخمسية من دراسة موضوعية لاحتياجات الجامعة إلى حسابات تتعلق بسنوات تخرج أشخاص بعينهم أو تخصصات بعينها، بما قد يؤدي في النهاية إلى منح فرصة لمن تتوافر له علاقة أو قريب داخل الجامعة، بينما ينتظر آخرون رغم تفوقهم وعدم وجود من يسندهم.
وهنا تظهر قضية تكافؤ الفرص.
فالطالب الذي قضى أربع سنوات أو أكثر في الدراسة، وحصل على تقديرات مرتفعة، ليس مطلوبًا منه أن يكون لديه قريب في الجامعة حتى يصبح له حق في المنافسة.
العلم يجب أن يكون الواسطة الوحيدة.
والأخطر.. علامات استفهام حول ترتيب أوائل الخريجين
وهناك جانب آخر لا يقل أهمية، وهو دقة النتائج وترتيب الطلاب؛ لأن ترتيب الطالب قد يكون له تأثير مباشر على مستقبله وفرصه في التعيين.
ومن الوقائع التي تستحق المراجعة والتوضيح ما أُثير بشأن قسم البيولوجي بالتربية العامة في العام الماضي، حيث ظهرت النتيجة النهائية بصورة أثارت علامات استفهام لدى بعض الطلاب، بعد أن ظهرت طالبة في المركز الأول في النتيجة النهائية، رغم أنها ــ وفقًا لما كان متداولًا عن ترتيبها خلال السنوات الثلاث السابقة ــ لم تكن ضمن المراكز الأولى، ثم أصبحت الأولى في النتيجة النهائية وتجاوزت عددًا من الطلاب الذين كانوا متفوقين في ترتيبهم خلال السنوات السابقة.
وهنا يجب أن نكون واضحين: لا يجوز الحكم على صحة النتيجة أو اتهام أي شخص اعتمادًا على الانطباعات أو الأقوال المتداولة.
لكن من حق الطلاب أن يطلبوا التوضيح الرسمي:
كيف تم احتساب الترتيب النهائي؟
وهل تم تطبيق قواعد احتساب التقدير التراكمي على جميع الطلاب بالطريقة نفسها؟
وهل تمت مراجعة درجات السنوات السابقة وعمليات الرصد والتجميع؟
وإذا كانت النتيجة صحيحة ومستندة إلى اللوائح، فليتم توضيح آلية احتسابها بما ينهي أي جدل.
أما إذا كانت هناك أخطاء في الرصد أو التجميع أو الترتيب، فمن حق الطالب المتضرر معرفة الحقيقة وتصحيح الخطأ وفقًا للقواعد القانونية والجامعية.
لماذا ترتبط النتيجة بالخطة الخمسية؟
لأن الأمر ليس مجرد ترتيب على ورقة.
ترتيب الطالب قد يرتبط بفرصة تعيين، وفرصة التعيين قد ترتبط بدورها بالخطة الخمسية.
ومن هنا فإن أي خلل ــ إن وُجد ــ في ترتيب الأوائل يمكن أن تكون له آثار كبيرة على مستقبل الطلاب.
ولهذا فإن ملف النتائج وترتيب الأوائل والخطط الخمسية والتعيينات يجب أن يُنظر إليه باعتباره منظومة واحدة تحتاج إلى أعلى درجات الشفافية.
نريد خطة للجامعة.. لا خطة لأشخاص
المطلوب ليس إلغاء الخطط الخمسية، ولا التدخل في اختصاص مجالس الكليات، وإنما المطلوب هو ضمان وجود معايير واضحة ومعلنة وقابلة للمراجعة.
نريد أن يعرف الخريج:
لماذا تم اختيار تخصصه أو استبعاده؟
ما حجم الاحتياج الحقيقي لكل قسم؟
كيف تم تحديد عدد الوظائف؟
كيف تم ترتيب أوائل الخريجين؟
هل توجد جهة مستقلة لمراجعة الخطة والنتائج؟
وهل تطبق القواعد نفسها على جميع الطلاب وجميع الأقسام؟
هذه الأسئلة لا تهدف إلى الإساءة إلى جامعة بنها أو أعضاء هيئة التدريس، وإنما تهدف إلى حماية سمعة الجامعة وحقوق الطلاب.
فالجامعة القوية ليست التي لا تُطرح حولها الأسئلة، وإنما التي تستطيع أن تجيب عن الأسئلة باللوائح والمستندات والشفافية.
رسالة إلى جامعة بنها
أبناء الجامعة لا يريدون أكثر من حقهم.
لا يريدون واسطة.
ولا يريدون مجاملة.
ولا يريدون أن تكون لهم أفضلية على غيرهم.
كل ما يريدونه أن تكون المسابقة عادلة، والمعايير واحدة، والنتائج دقيقة، والخطة مبنية على الاحتياج الحقيقي، والفرصة متاحة لكل من يستحقها.
فمن غير المقبول أن يشعر طالب متفوق بأن مستقبله الأكاديمي يتوقف على وجود قريب له داخل الجامعة، بينما يتقدم عليه من يملك علاقات أكثر منه.
نحن لا نطالب إلا بالشفافية الكاملة في وضع الخطط الخمسية، والدقة الكاملة في ترتيب أوائل الخريجين، وتكافؤ الفرص في التعيين.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يستحق إجابة واضحة من أصحاب الاختصاص:
هل الخطة الخمسية في جامعة بنها تُبنى على الاحتياج العلمي الفعلي للجامعة، أم أن هناك معايير أخرى ينبغي أن يعرفها الطلاب وأولياء الأمور والرأي العام؟
الإجابة الواضحة والموثقة هي وحدها القادرة على إنهاء علامات الاستفهام وحماية حقوق الجميع.








