مقالات

الخوف على العمل ألا يتقبل

الخوف على العمل ألا يتقبل

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اعلموا يرحمكم الله أن السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم كانوا يحملون همّ قبول العمل أكثر من همّ القيام بالعمل نفسه، فقال عبد العزيز بن أبي رواد أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح، فإذا فعلوا وقع عليهم الهم أيقبل منهم أم لا؟ لا يغفلون عن رمضان، فإذا فعلوا وانتهوا يقع عليهم الهمّ أيقبل منهم أم لا؟ وقال علي رضي الله تعالى عنه “كونوا لقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل، ألم تسمعوا لقول الحق عز وجل ” إنما يتقبل الله من المتقين” وقال مالك بن دينار “الخوف على العمل ألا يتقبل أشد من العمل” وروي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه كان ينادى في آخر رمضان فيقول “يا ليت شعري من هذا المقبول فنهنيه؟ ومن هذا المحروم فنعزيه؟” وعن ابن مسعود أنه قال “من هذا المقبول منا فنهنيه؟ ومن هذا المحروم منا فنعزيه؟” وبعد هذه الأيام مَن منا أشغله هذا الهاجس وقد مضى رمضان؟

فمن منا أشغله هاجس هل قبلت أعماله أم لا؟ هل نحن من الفائزين في رمضان أم لا؟ من منا لسانه يلهج بالدعاء أن يقبل الله منه رمضان؟ وإن بعض الناس إذا خطر على باله الطاعة قبل شهر رمضان، يقول إذا جاء الشهر، إذا جاء الشهر، ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من الصيام في شعبان، لماذا؟ كانت له نوافل يصومها فربما لم يتمكن منها لسفر، أو مرض، أو غزو، فيجمعها كلها يقضيها قبل رمضان نوافل، لأنه كان إذا عمل عملا أثبته، ونساؤه صلى الله عليه وسلم كن يقضين في شعبان للشغل بالنبى صلى الله عليه وسلم وهو شهر يغفل الناس عنه، وربما لا نعيش، ولذلك لا بد أن نكون من الذين يستعدون دائما للقاء الله، فإن عبادات المؤمن ليست موسمية، بمعنى أنه ينقطع قبل رمضان، فإذا جاء رمضان اجتهد، كلا، إنها عبادات على مدار العام، وإنه كان ينبغي علينا إستعدادنا لرمضان يكون بأمور متعددة.

مثل معرفة فضائل الأعمال، وهذه نقطة مهمة لأجل الإجتهاد، فإن معرفة الأجور من المحفزات لعمل الخيرات، وإن هناك أجور فيها بناء بيوت في الجنة وهى السنن الرواتب، وقل هو الله أحد عشر مرات، ومن أطعم الطعام، وألان الكلام وصلى بالليل والناس نيام، وأفشى السلام، بنى الله له غرفا يُرى باطنها من ظاهرها، وظاهرها من باطنها، ولقد قال سليمان التيمى” إن الرجل ليصيب الذنب في السر، فيصبح وعليه مذلته، وإن العبد ليذنب فيما بينه وبين الله، ثم يجيء إلى إخوانه فيرون أثر ذلك عليه” وربما يرى الصالحون فى وجوه بعض الناس ما لا يراه غيرهم، فراسة الإيمان، والسعيد من أصلح بينه وبين الله، فالسعيد من أصلح ما بينه وبين الله، فكان حبيب أبو محمد تاجرا يؤجر النقود، ومعنى يؤجر النقود، أى يتعامل بالربا لأن النقود لا تؤجر، ومن أجر النقود مرابى، فمر ذات يوم بصبيان، فإذا هم يلعبون.

فقال بعضهم لبعض جاء آكل الربا، جاء آكل الربا، فنكس رأسه، وقال “يا رب أفشيت سرى إلى الصبيان، فرجع فجمع ماله كله، فقال يا رب إني أسير، وإني قد اشتريت نفسي منك بهذا المال، فأعتقني” فلما أصبح تصدق بالمال كله، وأخذ فى العبادة، ثم مر مرة أخرى بالصبيان يوما وهم يلعبون، فلما رأوه قال بعضهم لبعض جاء حبيب العابد، جاء حبيب العابد، فبكى وقال يا رب أن تذم مرة، وتحمد أخرى، وكله من عندك” فالله يجرى على ألسنة بعض الناس الشهادة لبعض الأشخاص بأشياء لتكون موعظة، فمن الناس من تردهم مثل هذه الأشياء إلى صوابهم، ومنهم من يزداد عتوا ونفورا، ولا كأن أحدا تكلم بشيء، وهذا لا يؤثر فيه نصيحة ناصح، ولا تؤثر فيه موعظة واعظ لأن القلب قد تحجر، والنفس إذا تبلدت فمتى يكون التأثر؟ فإن الذى يريد أن يستفيد من رمضان لا بد أن يجلو قلبه، فإنه كان إذا أردت حسن الإستقبال في بدايتة.

فعليك أن تحسن تجهيز جهاز الإستقبال، فعند ذلك يكون البث نقيا، وإلا سيكون مشوشا، أو لا يستقبل، ولقد كان المسلمون يعدون العدة لرمضان، ومن إعداد العدة التوبة قبل رمضان، ويرون أن جلاء القلوب بالتوبة قبل رمضان لأن رمضان موسم إكتساب حسنات وطاعات وعبادات، فلذلك لابد أنه كان من التجهز لإكتساب الحسنات وللعبادة قبل رمضان، حتي لو دخلنا رمضان بهذه الأحوال من التقصير، فهل سنكون مستمتعين بصلاة التراويح؟ وهل سنكون أول يوم متلذذين بالصيام؟ ربما لا، ربما استثقلنا ذلك، لكن إذا دخلنا بجاهزية من أول الشهر بتوبة نصوح وإقبال على الله، فعند ذلك يكون كثير من التأثر، ألم تري أن الإنسان قبل أن يصلي له تجهيزات أذان وترديد مع الأذان ووضوء وأذكار الوضوء وتبكير للصلاة، وإقبال وأدعية للذهاب للمسجد، ودخول المسجد، والإنتظار في المسجد حتى يصلي.

زر الذهاب إلى الأعلى