صدى مصر
الروائية مريم هرموش تكتب: الأم.. والوطن.. ذاكرة لا تغادر!!

الأم… ليست مجرد كلمة تقال، بل وطن صغير نحمله في صدورنا أينما ذهبنا.
هي اليد التي تمسك بنا قبل أن نتعلم الوقوف،
والقلب الذي يخفق لنا حتى حين نغيب.
تشبه الوطن… في الأمان الذي تمنحنا إياه،
وفي الدفء الذي لا يشبهه شيء،
وفي تلك الطمأنينة التي لا تفسر، بل تحس.
لكنها، على عكس الوطن،
لا تطلب منا شيئا لنمنحها انتماءنا،
ولا تثقلنا بالخذلان،
ولا تجبرنا يوما على الرحيل.
الأم لا تقاس بما تعطيه،
لأنها تعطي كلها… دون أن تبقي لنفسها شيئا.
تخفي تعبها خلف ابتسامة،
وتؤجل أحلامها لتزهر أحلامنا.
هي الدعاء الذي لا نسمعه، لكنه يحمينا،
والنور الذي لا نراه، لكنه يهدينا الطريق.
وإن ضاقت بنا الحياة، كانت السعة،
وإن انكسرنا، كانت اليد التي تعيدنا كما كنا… وربما أجمل.
أما الوطن…
فقد يكون ذاكرة لا تغادر،
وحنينا لا ينطفئ،
لكنه أحيانا يخذلنا،
ويضيق بنا،
ويتركنا نحمله في قلوبنا… بينما نعجز عن العودة إليه.
وفي غياب الأم… غربة تسكننا.
وفي غياب الوطن… غربة نسكنها.
وبين الغربتين…
نكتشف أن الأم وطن لا يخون،
وأن الوطن، مهما ابتعد،
يظل ألما يشبه الأم… حين تغيب.





