الشباب العربي بين أزمة المعنى وسؤال المستقبل
بقلم: عبد المجيد عبوبي
الشباب المغربي والمصري والسوداني لا يعيش فقط أزمة عمل أو هجرة أو أوضاع اقتصادية؛ إنه يعيش تحولاً في بنية الوعي والذات.
هذا الشاب يقف بين عالمين: عالم الأسرة والدين والتاريخ والانتماء، وعالم رقمي مفتوح بلا حدود. يرى حياة الآخرين باستمرار، فيقارنها بحياته، فينشأ داخله سؤال مؤلم: من أنا؟ ومن أريد أن أكون؟
من الناحية الفلسفية، لم تعد القضية: كيف أعيش؟ فقط، بل أصبحت: لماذا أعيش؟ وما معنى النجاح والحرية والكرامة؟
أما الدين، فلم يعد يصل إلى الشاب من الأسرة والمسجد والمدرسة وحدها؛ بل أصبح يتلقى آلاف الخطابات المتناقضة عبر الشاشة. ولذلك لم تعد المشكلة في حضور الدين، وإنما في كيفية فهمه وتأويله وموقعه من أسئلة الإنسان المعاصر.
ثم جاء الذكاء الاصطناعي ليضعنا أمام سؤال أكثر خطورة: إذا أصبحت الآلة تكتب وتجيب وتحلل وتنتج المعرفة، فماذا يبقى للإنسان؟
هنا لا نحتاج إلى شباب يستهلك التكنولوجيا فقط، بل إلى شباب يمتلك وعياً نقدياً يحميه من أن تتحول الخوارزمية إلى عقل بديل عنه.
ربما يحتاج الشباب العربي اليوم إلى مصالحة بين الفلسفة والدين والثقافة والعلم والتكنولوجيا:
الفلسفة تعلمه أن يسأل،
والدين يمنحه المعنى،
والثقافة تمنحه الوعي،
والعلم يمنحه المعرفة،
والذكاء الاصطناعي يمنحه الأدوات.
لكن الإنسان يجب أن يبقى هو صاحب السؤال والغاية والقرار.
فالمعركة الحقيقية ليست مع التكنولوجيا، وإنما مع احتمال أن نفقد، وسط هذا الضجيج الرقمي، إنسانيتنا ومعنى وجودنا






