أخبار محليةصدى مصرعاجلمحافظات

الشموت تستغيث.. شبكة صرف صحي متهالكة منذ 25 عامًا

تهدد المنازل والمقابر

 

الشموت تستغيث..

شبكة صرف صحي متهالكة منذ 25 عامًا تهدد المنازل والمقابر

 

بقلم: ممدوح عكاشة

لم تعد أزمة الصرف الصحي في قرية الشموت التابعة لمركز بنها بمحافظة القليوبية مجرد شكوى خدمية، بل أصبحت قضية إنسانية تستوجب تدخلاً عاجلاً من الدولة، بعد سنوات طويلة من المعاناة التي يعيشها آلاف المواطنين بسبب شبكة صرف صحي تجاوزها الزمن ولم تعد قادرة على استيعاب الزيادة السكانية والتوسع العمراني.

فقد أُنشئ مشروع الصرف الصحي بالقرية عام 2001 بنظام يعتمد على خطوط قطرها 6 بوصات وغرف ترسيب ومشتركات، وهي منظومة كانت مناسبة لعدد السكان في ذلك الوقت، لكنها لم تعد تتناسب مع الواقع الحالي. ومع مرور السنوات وازدياد الكثافة السكانية واتساع الرقعة العمرانية، أصبحت الشبكة تعمل فوق طاقتها، وتحولت إلى مصدر دائم لطفح مياه الصرف في الشوارع وبين المنازل.

والأخطر من ذلك أن هذه الشبكة القديمة لا تحتوي على مطابق تتيح أعمال التسليك أو التطهير الدوري، الأمر الذي يجعل أي انسداد أو زيادة في التصرفات سببًا مباشرًا في فيضان مياه الصرف وتسربها إلى باطن الأرض، بما يهدد أساسات المنازل ويعرضها لمخاطر جسيمة قد تصل إلى التشققات أو الانهيار.

ولا تقف تداعيات الأزمة عند حدود المساكن، بل امتدت إلى مقابر القرية، حيث أدى تسرب مياه الصرف إلى اختلاطها بتربة المقابر، وهو أمر يثير استياءً واسعًا بين الأهالي، لما يحمله من أبعاد إنسانية ودينية تتطلب معالجة عاجلة.

المؤلم في هذه القضية أن المشكلة ليست وليدة اليوم، بل إنها مطروحة على مكاتب المسؤولين منذ سنوات. فقد خاطب أهالي القرية الجهات المختصة مرارًا، وتم عرض الأزمة على المسؤولين في محافظة القليوبية وشركة مياه الشرب والصرف الصحي، كما شُكلت لجان فنية لإجراء الدراسات اللازمة، وانتهت إلى إعداد تصميمات لمشروع إحلال وتجديد كامل للشبكة، بتكلفة قدرت آنذاك بنحو 76 مليون جنيه.

كما جرى عرض المشروع على وزارة الإسكان ووزارة التخطيط لإدراجه ضمن خطة الدولة، إلا أن المشروع ظل حبيس الأوراق، بينما استمرت معاناة المواطنين عامًا بعد آخر، وتفاقمت الأزمة حتى أصبحت تهدد سلامة الأرواح والممتلكات.

إن ما يطالب به أهالي الشموت ليس مشروعًا رفاهيًا أو خدمة إضافية، وإنما حق أصيل في بنية تحتية آمنة تحفظ كرامة المواطنين وتحمي منازلهم وصحتهم. فالدولة المصرية قطعت شوطًا كبيرًا في تنفيذ المبادرات القومية لتطوير الريف المصري، ومن الطبيعي أن تكون القرى التي تواجه مخاطر حقيقية على رأس أولويات خطط التطوير.

ومن هنا، فإن الاستجابة السريعة لهذا المطلب تمثل استثمارًا في حماية المواطنين قبل أن تكون إنفاقًا على مشروع خدمي. فتكلفة الوقاية دائمًا أقل بكثير من تكلفة معالجة آثار الكوارث إذا وقعت.

ختامًا، يناشد أهالي قرية الشموت فخامة السيد رئيس الجمهورية، ودولة رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة الإسكان، ومحافظ القليوبية، ورؤساء الجهات المختصة بمياه الشرب والصرف الصحي، سرعة إصدار قرار بإدراج مشروع إحلال وتجديد شبكة الصرف الصحي بالقرية ضمن خطة العام المالي 2026/2027، حفاظًا على أرواح المواطنين ومنازلهم ومقابرهم، وإنهاء معاناة استمرت لأكثر من عقدين.

فالقرى المصرية تستحق بنية تحتية تليق بأبنائها، وأهالي الشموت لا يطلبون سوى حقهم في حياة آمنة وكريمة، قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة يصعب تداركها.

 

زر الذهاب إلى الأعلى