مقالات

العتمه بقلم/نشأت البسيوني 

..

العتمه

بقلم/نشأت البسيوني 

في مساحة غامقة جوا كل واحد فينا بتتحرك فيها الأسئلة الثقيلة اللي عمرها ما بتطلع للنور إلا لما الدنيا تهدى وتبقى الوحدة هي الرفيق الوحيد اللي بيقول الحق من غير ما يجامل حد بنكتشف إن العتمة مش مكان مخيف زي ما الناس بتوصفها لكنها منطقة اختبار فيها بنعرف شكلنا الحقيقي من غير رتوش ومن غير الإضافات اللي بنتزين بيها قدام العالم بنشوف نفسنا هناك محملين بكل اللي حاولنا 

نهرب منه وبنسمع صدى خطواتنا القديمة وهي بترجع تحاسبنا على اللي اتاخد من عمرنا من غير ما نلاحظ العتمة بتعلمنا إن الإنسان مش محتاج ضوء علشان يشوف الطريق أوقات كتير محتاج غياب الضوء علشان يشوف الحقيقة بوضوح لأن النور ساعات بيعمي ويشتت ويفرض علينا اتجاهات مش بتاعتنا لكن السواد بيجبرنا نبص جوانا بدل ما ندور على مرشد برا يمكن لأول مرة نكون قدام 

حقيقة إننا احنا اللي بنصنع الظلام لما نخاف نواجهه واحنا اللي بنخلق النور لما نقرر نخرج من دايرة الهروب وفي قلب العتمة بنفتكر الناس اللي مشيوا ووراهم فراغ كبير والفرص اللي ضاعت من غير رجعة والكلام اللي ما اتقالش والندم اللي ما حدش فينا بيعترف بيه بصوته الحقيقي كل ده بيظهر من غير ما نستدعيه وكأنه كان مستني اللحظة اللي نتوقف فيها عن الجري ونتعامل مع 

الحقيقة اللي عمرها ما بتيجي في وضح النهار لأنها محتاجة شجاعة والصمت دايما بيدي الشجاعة اللي الكلام بيسرقها

الغريب إننا بنطلع من العتمة فاهمين إننا مش ضعاف زي ما افتكرنا بالعكس بنلاقي قوة جديدة طالعة من مواجهة باردة وصعبة وهادية قوة عمرها ما كانت هتظهر لو فضلنا متمسكين بالنور اللي كنا متخيلين إنه منقذ لكنه في الحقيقة كان ستارة مستخبية وراها 

الحياة كلها نفهم إن العتمة مش عدونا ولا عقاب من الدنيا لكنها لحظة ضرورية علشان نرجع نفهم ملامحنا ونرتب أرواحنا ونعرف إن اللي بينهار جوانا ممكن يبقى هو نفس الشيء اللي هيبنيلنا بداية جديدة لو امتلكنا جرأة نظرة واحدة بس على الظلام اللي جوانا

زر الذهاب إلى الأعلى