الدين و الحياةمقالات

الفرق بين كيد الرجال وكيد النساء كما ورد في سوره يوسف

 

الفرق بين كيد الرجال وكيد النساء كما ورد في سوره يوسف

 

د / أحمد السيد برجل

في سورة يوسف يظهر نوعان من الكيد، كيد الرجال وكيد النساء، ولكل منهما طبيعته وأسلوبه، مع التنبيه إلى أن هذه الأوصاف تتعلق بما ورد في القصة، ولا تعني أن كل الرجال أو كل النساء كذلك.

أولًا: كيد الرجال

تمثل في كيد إخوة يوسف عليه السلام، ومن مظاهره:

الحسد والغيرة: ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا﴾.

التخطيط الجماعي: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا﴾.

استخدام القوة والإبعاد الجسدي بإلقائه في الجب.

الكذب والتستر على الجريمة.

فكيدهم كان ظاهراً يعتمد على التدبير والقوة والتنفيذ الجماعي.

ثانيًا: كيد النساء

تمثل في امرأة العزيز ونسوة المدينة، ومن مظاهره:

المراودة والإغراء.

إخفاء الحقيقة وقلب الاتهام على البريء.

التأثير النفسي والعاطفي.

استعمال الحيلة والضغط المعنوي.

ولذلك قال العزيز: ﴿إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾، أي عظيم الأثر والخفاء في هذا السياق.

الفرق بينهما

كيد الرجال في السورة كان أقرب إلى استخدام القوة والتآمر الظاهر.

كيد النساء كان أقرب إلى التأثير النفسي والخداع الخفي.

ومع ذلك، فإن السورة تختم ببيان أن كل كيد بشري لا يقف أمام تدبير الله تعالى، فقد قال يوسف عليه السلام: ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ﴾، فغلب لطف الله ومشيئته كيد الرجال وكيد النساء جميعًا.

ومن الفوائد التربوية: أن الشر قد يصدر من الرجل أو المرأة، وأن النجاة تكون بالتقوى والصبر والاستعانة بالله، لا بالنظر إلى جنس الفاعل وإنما إلى أخلاقه وأفعاله.

 

زر الذهاب إلى الأعلى