مقالات

القاضي الذي خان ميزان العدالة.. وسقوط الهيبة أمام الفلاح المصري

القاضي الذي خان ميزان العدالة.. وسقوط الهيبة أمام الفلاح المصري

القاضي الذي خان ميزان العدالة.. وسقوط الهيبة أمام الفلاح المصري

بقلم: محمود سعيد برغش

 

لم نعد أمام مجرد فضيحة عابرة، بل أمام جريمة مكتملة الأركان ضد هيبة العدالة في مصر. رئيس محكمة جنايات القاهرة نفسه – الرجل الذي كان يُفترض أن يكون رمزًا للنزاهة – يُقبض عليه بعد رفع الحصانة، في واقعة مخزية مع فلاح بسيط من المنوفية.

 

المشهد صادم: فلاح مسحوق، كان يظن أن القانون بعيد عنه، فإذا به يصبح سببًا في تعرية قاضٍ كبير من منصبه وحصانته. المفارقة هنا جارحة؛ لأن الذي كان يصدر الأحكام على رقاب الناس صار اليوم متهمًا يُحاسب على فعلته.

 

أين القانون المصري حين كان هذا الرجل يتصرف وكأنه فوق المحاسبة؟! أين هيبة الدولة حين تتحول الحصانة إلى حصن يحمي الفساد لا العدالة؟

 

لقد رأينا شهاب وأمثاله من البلطجية يروعون الشارع، فقلنا هؤلاء مجرمون عاديون. لكن ماذا نقول اليوم وقد صار القاضي نفسه نسخة “مكيافة” من البلطجي، بربطة عنق ومنصب رفيع؟!

 

إن سقوط هذا الرجل ليس سقوطًا فرديًا، بل سقوطًا مروعًا لصورة القضاء أمام الناس. والرسالة واضحة: العدالة لا تُبنى على الألقاب، بل على ضمير لا يعرف الانحراف.

 

مصر لن تنهض إلا إذا فُعل القانون فعلًا، لا قولًا. ولن يستقيم ميزان العدالة ما دام فيه من يعتقد أن المنصب حصانة أبدية.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى