
اللحظات التي تصنع الإنسان
بقلم/نشأت البسيوني
هناك لحظات صغيرة في الحياة تبدو عابرة لكنها تحمل في داخلها قوة هائلة على تشكيل الإنسان وإعادة ترتيب أولوياته فهي ليست مجرد ثانية تمر أو كلمة تقال أو موقف عابر بل لحظة تقرر كيف سنشعر أو نتصرف أو نرى العالم من حولنا بعد ذلك وغالباً ما تأتي هذه اللحظات بلا سابق إنذار ولا تحذير في هذه اللحظات يكتشف الإنسان ذاته الحقيقية بعيدًا عن المظاهر وأقنعة المجتمع والتوقعات
التي نفرضها على أنفسنا، يكتشف ما يبقيه صامداً وما ينهكه وما يحتاج إلى تغييره وما يحتاج إلى تركه، وكيف أن بعض الأشياء التي نعتبرها مهمة جدا قد تكون مجرد تفاصيل لا قيمة لها بينما تفاصيل صغيرة جدا هي التي تصنع فرقا كبيرا والغريب أن تأثير هذه اللحظات يستمر طويلاً فالقرار الذي اتخذناه بلا تردد أو الابتسامة التي منحناها في وقت صعب أو الصمت الذي اخترناه
بدل الكلام الفارغ جميعها تترك بصمة عميقة في النفس وفي حياة من حولنا دون أن ندرك ذلك في البداية وتعلمنا أن كل شيء يحدث لسبب وأن بعض الصمت أو التراجع أو الانتظار له قوة أكبر من الاندفاع المستمر مع مرور الوقت يفهم الإنسان أن هذه اللحظات ليست مجرد حدث عابر بل فرصة للتعلم والنضج وأن القدرة على ملاحظتها وفهمها هي ما يصنع الفرق بين من يظل عالقا في الحياة
وبين من ينهض أقوى وأكثر وعيًا، وأن السعادة الحقيقية لا تأتي من الأحداث الضخمة بل من إدراك قيمتها والاستفادة من كل دقيقة وكل شعور وكل موقف صغير يدرك الإنسان أن حياته ليست مجموع الأيام بل مجموع اللحظات التي تترك أثراً في داخله وأن من يتعلم قراءة هذه اللحظات والتفاعل معها بعقل وقلب صادق يصبح قادرا على تشكيل مستقبله بوعي وحرية أكبر وأن الحياة
تمنح كل إنسان فرصة يومية لإعادة بناء ذاته من خلال لحظة واحد بسيطة لكنها قادرة على تغيير كل شيء




