أدب وثقافةشعر و أدب

الليل. كتابة الجسد. بقلم : عبد المجيد عبوبي

الليل… كتابة الجسد…

في هبوطِ الليلِ على الأفق،

ينسحبُ الزبدُ…

تتلاشى مجاملاتُ النهار،

وأمشي…

أمشي نحوَ الركنِ البهيجِ في الذات،

حيثُ لا أحد،

حيثُ الأنا تصبحُ أصلَ المكان.

هناك،

على مهلٍ…

كوبُ شايٍ بالينسون،

يتصاعدُ منهُ غبارُ الضوء،

يمنحُ السكينةَ مكاناً بيننا،

كما لو أن السحرَ يتعلمُ الكلام.

أخلعُ النهارَ…

أخلعُ الثقلَ الذي أرهقَ الجسد،

لأجلسَ في الخلوة،

خلوةٍ لا سقفَ لها سوى الصوت…

صوتي الذي يجيءُ من قاعِ النقاء.

ما أبهى أن أكونَ النهرَ والمجرى،

الرفيقَ والناصح،

في عتمةٍ تسكبُ صفاءها على الرؤية،

لتأخذني الرحلةُ إلى الأقاصي.

أنا لا أعاتبُ الأيام،

ولا ألومُ وجهَ الفراغ،

بل أعيدُ كتابةَ الأثر…

أعيدُ النظرَ في الرحمةِ وفي الامتنان،

لأرى كيفَ ينمو الجسدُ في القصيدة،

وكيفَ يصيرُ أكثرَ صلحاً مع المدى.

البحثُ ليسَ عن الاسم،

ولا عن الملامحِ في صورِ المرآة،

الوعيُ…

آهٍ، الوعيُ هو الشجاعة،

أن أكونَ كما أنا:

عفواً،

طيباً،

بلا قناعٍ يُغلقُ المسافة،

بلا تزييف.

وفي هزيعِ الليلِ الأخير،

حينَ يصمتُ الحوار،

تصيرُ الطيبةُ هي الحكمة،

يصيرُ السلامُ رجوعاً إلى البدء.

أخطو نحوَ النافذة…

الافتتاحُ على السماء،

والنجومُ – هناك –

تغمزُ لي في العتمة،

تقولُ بالضوءِ ما لا تُطيقهُ الكلمات:

“انتصرتِ…

والنورُ يكتبُ شهادتهُ على هدوئكِ”.

ومعَ التنفسِ الأولِ للصباح،

تشرقُ الروحُ من بياضها،

تخرجُ من الخلوة…

عائدةً إلى العالم،

لا لتتوارى،

بل لتكونَ الأثرَ والسموَّ والجَمال

عبد المجيد عبوبي

زر الذهاب إلى الأعلى