مقال :-
الملك مينا وثورة العصر … الذكاء الاصطناعي
بقلم / نوره اشرف
هل كان يمتلك الملك مينا ذكاءً اصطناعيًا في عصره؟ الملك مينا قام بتوحيد الوجه القبلي والوجه البحري وجعلهما دولة واحدة، كل هذا قام به بذكائه البشري وبدافع الوطنية وتوحيد القطرين.
الملك نارمر، أو مينا كما يُطلق عليه، وهو مؤسس الأسرة الأولى لملوك مصر القديمة. وكان مينا من ملوك الوجه القبلي، نشأ في مدينة طينة (تينيس) بالقرب من العرابة المدفونة بجوار جرجا.
جميعنا يعرف الملك “مينا”، ولكن هل فكر أحد منا يومًا: ما هي الدوافع الحقيقية التي كانت وراء هذا الملك؟ وما الذي دفعه تحديدًا لخوض رحلة توحيد القطرين؟
كانت مصر قبل الوحدة مؤلفة من عدة ولايات أو أقاليم صغيرة يحكم كل منها أمير مستقل، ثم تكونت من هذه الأقاليم مملكتان؛ الأولى في الوجه القبلي، والثانية في الوجه البحري.
ومن هنا، أراد الملك “مينا” أن يفرض الاستقرار والأمن في البلاد؛ وذلك بالقضاء على حالات الصراعات القائمة بين الوجهين القبلي والبحري، والتي أثرت بالطبع على الموارد المغذية للطرفين. كما استهدف أن يكون نابع السيطرة من مصدر واحد لحماية حدود البلاد من الغارات والهجمات الخارجية، فضلًا عن تأمين السيطرة الجغرافية من جميع الاتجاهات المصرية.
و أنه قد أشعل فتيل الوطنية وهو يتشاور مع مقربيه وأعوانه، ثم اتخذ خطوة التوحيد دون خوف أو تردد؛ إذ لا بد أيضًا أنه درس مخاطر هذه الخطوة ونتائجها. لقد كانت هناك خطة كاملة تُبنى في عقل بشري فاق كل أدوات الذكاء الاصطناعي بمراحل.
وهنا يطرح السؤال نفسه: هل كان للملك “مينا” أعداء؟ وهل وجد عقبات في مسيرة التحدي الأولى بين القطرين لحماية حدود مصر وإخضاعها تحت راية وملك واحد؟
بالتأكيد، لا بد أن يكون لكل شجرة مثمرة أيد آثمة تحمل أحجارًا فتاكة لقتل ثمارها، لكن إصراره وعزيمته وحبه لوطنه كان أقوى من أي مخاطر وعقبات. ولعل من أبرز وأهم العقبات التي واجهها هي المقاومة العسكرية الشديدة والعنيفة.
فكيف للملك “مينا” أن يكون أقوى من الذكاء الاصطناعي؟ حيث إنه استطاع في عصر بلا أسلاك، وبلا إنترنت، وبلا ذكاء اصطناعي، أن يجمع جيشًا بأكمله، ويقوده ليخضع الوجه البحري لحكمه. كل هذا الإنجاز الفذ تحقق بذكاء بشري خالص وتخطيط عبقري، وليس بذكاء اصطناعي.
وهنا يبرز تساؤل آخر: هل كان سيوثق الملك مينا التوحيد بين المملكتين على مواقع التواصل الاجتماعي؟ أم أنه كان سيختار لوحة من الحجر لتكون خير شاهد وخير دليل على عبقرية صناعته ولتكون أكثر صلابة وأطول عمرًا؟
وهنا يجب التوضيح؛ فأنا لا أنقص من قيمة الذكاء الاصطناعي وأهميته الكبيرة في حياتنا المعاصرة، ولكن يظل التساؤل قائمًا: لو كان هذا الذكاء والتطور التكنولوجي موجودًا في عصر الملك “مينا”، فهل كان سيتحول إلى عقبة إضافية من ضمن العقبات التي واجهها في زمانه؟ أم أنه كان سيقف إلى جانب ذكائه البشري جنبًا إلى جنب ليدعم هذه المسيرة التاريخية؟
في حقيقة الأمر، فإن الأعداء لن يتركوا فرصة استخدامه في التجسس ومعرفة تحركات الجيش وخطوات الملك ذاته، ولكن في المقابل فإن عقل كعقل الرجل المصري مينا كان سيخضع الذكاء الاصطناعي تحت سيطرته ويستخدمه لصالحه ويجعله درعًا بيده.








