أخبار عربية

المملكة العربية السعودية ترشح “د حنان بلخي” لرئاسة منظمة الصحة العالمية

الرياض – مصطفي القرشي
رشحت المملكة العربية السعودية الدكتورة حنان حسن بلخي لمنصب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، في خطوة تدفع بإحدى أبرز الكفاءات الصحية السعودية والدولية إلى المنافسة على قيادة أكبر منظمة صحية أممية في العالم.
وأعلنت السعودية رسميًا ترشيح بلخي في 24 أغسطس 2026، فيما أدرجتها منظمة الصحة العالمية ضمن قائمة المرشحين المحتملين للمنصب، بوصفها مرشحة مقدمة من المملكة العربية السعودية.
ويأتي الترشيح تتويجًا لمسيرة مهنية وعلمية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، جمعت خلالها بلخي بين الممارسة الطبية والبحث العلمي والصحة العامة ومكافحة العدوى ومقاومة مضادات الميكروبات، قبل انتقالها إلى مواقع القيادة العليا في منظمة الصحة العالمية.
من هي حنان بلخي؟
الدكتورة حنان حسن بلخي طبيبة وعالمة وأكاديمية سعودية، وُلدت في السعودية، وتشغل منذ الأول من فبراير 2024 منصب المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، لتصبح أول امرأة تتولى قيادة المكتب الإقليمي منذ تأسيسه.
وتضم منطقة شرق المتوسط التي تقودها بلخي عددًا من الدول التي تواجه تحديات صحية وإنسانية معقدة، ما وضعها في قلب ملفات تتعلق بالطوارئ والأوبئة والنزاعات وتطوير النظم الصحية والوصول إلى الرعاية.
من جدة بدأت الرحلة العلمية
تخرجت بلخي في جامعة الملك عبدالعزيز في جدة عام 1991، حاصلة على بكالوريوس الطب والجراحة، ثم انتقلت إلى الولايات المتحدة، حيث أكملت برنامج الإقامة في طب الأطفال في Massachusetts General Hospital في بوسطن خلال الفترة من 1993 إلى 1996.
وواصلت تخصصها في الأمراض المعدية لدى الأطفال، وأكملت زمالتها خلال الفترة من 1996 إلى 1999 في Cleveland Clinic Foundation وCase Western Reserve University في ولاية أوهايو.
وبذلك تشكلت خبرتها العلمية المبكرة عند تقاطع طب الأطفال والأمراض المعدية، قبل أن تتوسع مسيرتها لاحقًا إلى مكافحة العدوى والصحة العامة والأمن الصحي ومقاومة مضادات الميكروبات.
مسيرة وطنية في مكافحة العدوى
بعد عودتها إلى السعودية، بنت بلخي مسيرة طويلة في المجالين الطبي والبحثي، وعملت أستاذة في أمراض الأطفال المعدية بجامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية.
كما تولت مسؤوليات قيادية في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية ومركز الملك عبدالله العالمي للأبحاث الطبية، وكانت أول مديرة تنفيذية للوقاية من العدوى ومكافحتها في الشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني.
وقادت لأكثر من عشر سنوات مركز مجلس التعاون الخليجي لمكافحة العدوى، إلى جانب المركز المتعاون مع منظمة الصحة العالمية للوقاية من العدوى ومكافحتها ومقاومة مضادات الميكروبات في الرياض.
ومن خلال هذه المواقع، راكمت خبرة في التعامل مع الأمراض السارية، ومراقبة العدوى، والاستجابة لتفشي الأمراض، ومقاومة المضادات الحيوية، وهي ملفات أصبحت لاحقًا من أبرز قضايا الأمن الصحي العالمي.
باحثة بأكثر من 200 ورقة علمية
ولبلخي حضور بحثي وأكاديمي واسع؛ إذ تشير سيرتها المنشورة لدى منظمة الصحة العالمية إلى امتلاكها أكثر من 200 بحث ومنشور في الدوريات العلمية المحكمة.
وتنوع إنتاجها العلمي بين الأمراض المعدية، ومكافحة العدوى، ومقاومة مضادات الميكروبات، وصحة الأطفال، والحج والصحة، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية «MERS-CoV»، وغيرها من قضايا الصحة العامة.
كما تولت رئاسة تحرير Journal of Infection and Public Health بين عامي 2012 و2019، وشاركت قبل ذلك في هيئة تحريرها، إلى جانب عملها محكّمة علمية لعدد من المجلات المتخصصة.
وامتدت مساهماتها العلمية إلى تأليف فصول في مراجع وكتب طبية متخصصة، من بينها موضوعات تتعلق بنظافة اليدين لدى الأطفال وحديثي الولادة والاستعداد للعدوى التنفسية شديدة الانتقال.
من الرياض إلى جنيف
شكّل عام 2019 محطة مفصلية في مسيرتها؛ إذ انتقلت إلى مقر منظمة الصحة العالمية في جنيف لتتولى منصب المدير العام المساعد لشؤون مقاومة مضادات الميكروبات.
وكانت أول من يشغل هذا المنصب في المنظمة، لتنتقل بذلك من قيادة برامج وطنية وإقليمية إلى العمل ضمن المستويات القيادية العليا للصحة العالمية.
وشاركت خلال عملها الدولي في عدد من اللجان والمجموعات الاستشارية التابعة لمنظمة الصحة العالمية، ومن بينها ملفات المراقبة المتكاملة لمقاومة مضادات الميكروبات، واللوائح الصحية الدولية، والوقاية من العدوى ومكافحتها.
أول امرأة تقود صحة شرق المتوسط
وفي أكتوبر 2023، رشحتها دول إقليم شرق المتوسط لمنصب المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، قبل أن يعتمد المجلس التنفيذي للمنظمة تعيينها في يناير 2024.
وباشرت مهامها في الأول من فبراير 2024 لمدة خمس سنوات، لتصبح أول امرأة تتولى منصب المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط.
وحددت بلخي خمس أولويات لقيادتها الإقليمية، تتمثل في توسيع الوصول إلى الرعاية الصحية، وتعزيز قدرات الدول في مواجهة الجوائح والنزاعات والكوارث وتداعيات المناخ، وتقوية الصحة العامة والوقاية من الأمراض، وتوسيع الشراكات والتمويل وتبادل المعرفة، وتعزيز قدرات المكتب الإقليمي والمكاتب القُطرية للمنظمة.
خبرة في أحد أخطر تحديات الصحة العالمية
وترتبط مساحة كبيرة من مسيرة بلخي بملف مقاومة مضادات الميكروبات، الذي تعده منظمة الصحة العالمية أحد التحديات الكبرى للصحة العامة.
ويمنحها هذا التخصص بعدًا إضافيًا في المنافسة على قيادة المنظمة؛ فهي لم تأتِ إلى العمل الدولي من المسار الإداري وحده، بل من خلفية طبية وبحثية وميدانية امتدت من رعاية الأطفال والأمراض المعدية إلى إدارة مكافحة العدوى ثم السياسات الصحية العالمية.
تكريم علمي ومسيرة دولية
حصلت بلخي خلال مسيرتها على جوائز بحثية تقديرًا لدورها العلمي، كما مُنحت صفة الزمالة الفخرية من الجمعية الأوروبية لعلم الأحياء الدقيقة السريرية والأمراض المعدية (ESCMID)، وفق سيرتها المنشورة لدى منظمة الصحة العالمية.
وهكذا تبدو مسيرتها سلسلة متصلة: جامعة الملك عبدالعزيز، ثم التدريب الطبي في الولايات المتحدة، فالعمل الطبي والبحثي في السعودية، ثم قيادة مكافحة العدوى خليجيًا، ومنها إلى منظمة الصحة العالمية في جنيف، وصولًا إلى قيادة إقليم شرق المتوسط، واليوم إلى الترشيح لقيادة المنظمة عالميًا.
ترشيح يتجاوز حدود السيرة الشخصية
ويحمل ترشيح السعودية للدكتورة حنان بلخي دلالة تتجاوز المنافسة على منصب دولي؛ فهو يعكس الحضور المتنامي للكفاءات السعودية في المؤسسات والمنظمات الدولية، وقدرتها على الانتقال من الخبرة الوطنية إلى صناعة القرار العالمي.
كما يقدم نموذجًا لمسار مهني سعودي بدأ من قاعات كلية الطب والعمل السريري والبحث العلمي، ثم تراكمت خبراته على مدى عقود حتى وصل إلى واحد من أعلى مواقع القيادة الصحية الدولية.
واليوم، بعد أن أصبحت أول امرأة تقود منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، تدخل حنان بلخي محطة جديدة في مسيرتها، وهذه المرة مرشحةً من المملكة العربية السعودية لمنصب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية.
إنها قصة كفاءة سعودية بدأت من الطب، ونضجت بالعلم والبحث والخبرة، ثم عبرت من الرياض إلى جنيف؛ لتقف اليوم أمام استحقاق قد يفتح فصلًا جديدًا في حضور المملكة على خريطة القيادة الصحية العالمية.
المعلومات الأساسية في هذه السيرة موثقة من منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة السعودية: المنظمة تؤكد توليها قيادة إقليم شرق المتوسط منذ فبراير 2024 وأنها أول امرأة في المنصب، وتوثق خبراتها السابقة في مكافحة العدوى ومقاومة المضادات. كما توثق وزارة الصحة مؤهلاتها الأكاديمية ومسيرتها داخل السعودية وانتقالها إلى قيادة ملف مقاومة مضادات الميكروبات في جنيف منذ مايو 2019. أما تفاصيل الإنتاج العلمي ورئاسة تحرير المجلة والعضويات العلمية، فترد في السيرة المهنية المنشورة عبر منظمة الصحة العالمية، والتي تشير إلى أكثر من 200 منشور علمي.

زر الذهاب إلى الأعلى