الموساد وترامب: “أرمادا” التهديد تسقط أمام “جزيرة الموبقات”
عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

الموساد وترامب: “أرمادا” التهديد تسقط أمام “جزيرة الموبقات”
عدنان علامه – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين
في الثامن والعشرين من كانون الثاني/يناير 2026، حبس العالم أنفاسه أمام عبارة باللون الأحمر القاني نشرها دونالد ترامب: “NOTAM JASK ENDS THURSDAY”.
لم يكن هذا مجرد تنبيه ملاحي تقني، بل كان “ترميزاً توقيتياً” بامتياز، يحمل في طياته صدى طبول الحرب العالمية الثالثة. كان الهدف واضحاً: ميناء “جاسك” الإيراني، الرئة التي تتنفس منها طهران بعيداً عن ضيق مضيق هرمز.
عقلية النرجسي وشرارة الانفجار
لطالما استخدم ترامب الإيحاء بدل الإعلان، مغلفًا نرجسيته المفرطة بحشود عسكرية هائلة (الأرمادا) لترهيب الخصوم.
كان المشهد مهيأً لإنفجار كبير يبدأ بتهديد مقنع وينتهي بمحرقة إقليمية.
لكن، وبشكل مفاجئ، خفتت حدة النبرة، وتراجعت الأرمادا عن “ساعة الصفر”. فما الذي تغير في ليل الخميس؟
زلزال “إبستين”: عندما تبتلع الملفات المدافع؛ الإجابة لم تأتِ من غرف العمليات العسكرية، بل من أروقة الموساد المظلمة، تزامناً مع انتهاء المهلة، تفجّر بركان من الوثائق: 3 ملايين وثيقة من “جزيرة إبستين” خرجت للعلن.
لم تكن مجرد أوراق، بل كانت “مقصلة” سياسية طالت رأس الهرم في البيت الأبيض وتورط كافة أعضاء إدارته في جزيرة الموبقات .
تؤكد التسريبات أن الموساد، الذي يمسك بمفاصل الإدارة الأمريكية عبر “الدولة العميقة”، إستخدم سلاح الابتزاز النهائي.
صور وفيديوهات “مخزية” لترامب مع قاصرات، وتورط مباشر في عمليات “مزايدة” يندى لها الجبين، ناهيك عن فضائح طالت أركان إدارته مثل “ليندسي غراهام” و”روبيو” في أوضاع صادمة.
الإنصياع للأمر الواقع: نتنياهو “الملك”
لم يكن تراجع ترامب عن ضرب “جاسك” نتاج حكمة سياسية، بل كان خضوعاً ذليلاً لابتزاز الموساد.
لقد تحول “الرئيس القوي” إلى أداة لينة طيِّعة في يد نتنياهو، الذي نصَّبته القوى الخفية ملكًا غير متوج لـ “بني إسرائيل” بتاريخ 30 آب/ أغسطس 2022.
فعلى مدار ثلاثة أيام 28،29 و30 آب/أغسطس 2022 أحيا قرابة 1400 شخص من قادة الحركة الصهيونية والنخب السياسية تقدمهم الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في العاصمة السويسرية بازل الذكرى الـ125 لانطلاق المؤتمر الأول للحركة الصهيونية، حيث تزامن ذلك مع ما يزيد على 74 عاما على نكبة الشعب الفلسطيني وإقامة الكيان الَمؤقت.
لبدلاً من شن حرب اقتصادية على “جاسك”، تم توجيه البوصلة نحو هدف أكثر خطورة: اإستهداف العمود الفقري لمحور المقاومة، المرجع الأعلى السيد علي خامنئي. إنها محاولة لتحويل الصراع من صراع نفوذ إلى “حرب عقيدة”، بضغط مباشر من الموساد الذي أثبت بالدليل القاطع أن ملفات وزارة العدل الأمريكية ليست إلا أدوات في صناديق بريده السوداء.
فقد سقط القناع عن الإدارة الأمريكية؛ فالقرار في واشنطن لا يصنعه “الجنرالات” بل “المبتزون”.
وبينما كان العالم ينتظر صواريخ ترامب على إيران، كانت “صور الجزيرة” هي الصواريخ الحقيقية التي أصابت قلب السيادة الأمريكية، جاعلة من البيت الأبيض مجرد ملحق للموساد.
وإنَّ غدًا لناظره قريب
31 آذار/ مارس 2026





