الِاسْتِسْلَامُ لِلْوَاقِعِ هُوَ النِّهَايَةُ.. بِقَلَمِ: مَرْوَةِ عَبْدِ الرَّازِقِ
الِاسْتِسْلَامُ لِلْوَاقِعِ هُوَ النِّهَايَةُ
بِقَلَمِ: مَرْوَةِ عَبْدِ الرَّازِقِ
دَائِمًا مَا نَشْعُرُ بِأَنَّهَا النِّهَايَةُ، وَأَنَّهُ لَا يُوجَدُ حَلٌّ لِظُرُوفِ الْحَيَاةِ الصَّعْبَةِ الَّتِي نَحْيَاهَا كُلَّ يَوْمٍ، فَنَجِدُ أَنْفُسَنَا نَتَعَامَلُ مَعَ الْوَاقِعِ بِالِاسْتِسْلَامِ وَالسَّلْبِيَّةِ، وَهَذَا أَكْبَرُ خَطَأٍ يُمْكِنُ أَنْ نَرْتَكِبَهُ.
وَحِينَ جَلَسْتُ أُفَكِّرُ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ مِنْ حَوْلِي، وَجَدْتُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا أَلَّا نَسْتَسْلِمَ، وَأَنْ نُدَاوِمَ عَلَى التَّفْكِيرِ فِي تَحْسِينِ ظُرُوفِ الْحَيَاةِ، وَالْبَحْثِ عَنِ الْجَوَانِبِ الْإِيجَابِيَّةِ وَالْعَمَلِ عَلَيْهَا وَتَطْوِيرِهَا.
وَكُلَّمَا أَصْرَرْتَ عَلَى التَّحَسُّنِ وَالتَّطَوُّرِ، سَتَجِدُ أَنَّ الْأُمُورَ تُصْبِحُ أَفْضَلَ، وَأَنَّ الِاسْتِعَانَةَ بِكُلِّ مَا يُسَاعِدُ عَلَى ذَلِكَ تُغَيِّرُ الْكَثِيرَ مِنْ وَاقِعِكَ. كَمَا أَنَّ الْإِيمَانَ الْقَوِيَّ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُعَدُّ مِنْ أَهَمِّ عَوَامِلِ التَّطْوِيرِ وَالتَّغْيِيرِ.
وَسَتَجِدُ نَفْسَكَ أَفْضَلَ نُسْخَةٍ مِنْكَ، وَسَتَرَى مَنْ حَوْلَكَ أَكْثَرَ نَجَاحًا وَتَأْثِيرًا. كَمَا أَنَّ الْإِيمَانَ بِأَنَّ لِكُلِّ شَخْصٍ دَوْرًا فِي الْحَيَاةِ يَجِبُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ، يَدْفَعُهُ إِلَى الِاسْتِمْرَارِ وَالْعَطَاءِ. وَفِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ، يَجِبُ أَلَّا يُهْمِلَ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ أَبَدًا، لِأَنَّهَا إِذَا تُرِكَتْ دُونَ رِعَايَةٍ أَرْهَقَتْهُ وَأَهْلَكَتْهُ حَتْمًا.
إِنَّ النَّفْسَ الْبَشَرِيَّةَ مُعَقَّدَةٌ جِدًّا، وَكُلَّمَا تَرَكْنَاهَا لِأَفْكَارِهَا دُونَ تَهْذِيبٍ أَوْ تَطْوِيرٍ، قَدْ تَقُودُنَا إِلَى نُقْطَةٍ مُظْلِمَةٍ رُبَّمَا لَا نَسْتَطِيعُ الْعَوْدَةَ مِنْهَا بِسُهُولَةٍ. لِذَا عَلَيْنَا أَنْ نَتَحَاوَرَ مَعَ أَنْفُسِنَا، وَأَنْ نُحَاوِلَ إِصْلَاحَ كُلِّ كَسْرٍ أَصَابَهَا نَتِيجَةَ الْمَوَاقِفِ الَّتِي نَمُرُّ بِهَا فِي الْحَيَاةِ، فَبِذَلِكَ نَسْتَطِيعُ النَّجَاةَ مِنْ كَثِيرٍ مِمَّا هُوَ سَيِّئٌ.
الْحَيَاةُ تَحْتَاجُ إِلَى مُجَاهَدَةٍ وَمُثَابَرَةٍ وَصَبْرٍ وَتَحَمُّلٍ، وَحَتَّى يَتَحَقَّقَ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْنَا الِاهْتِمَامُ بِكُلِّ التَّفَاصِيلِ، وَمُعَالَجَةُ مَا يُوَاجِهُنَا أَوَّلًا بِأَوَّلٍ، قَبْلَ أَنْ نَصِلَ إِلَى مَنْطِقَةٍ لَا نُرِيدُ الذَّهَابَ إِلَيْهَا، وَهِيَ الِاسْتِسْلَامُ التَّامُّ.
وَكَمَا قَالَ أحمد خالد توفيق:
«لَا بُدَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَسْتَسْلِمَ مِنْ حِينٍ إِلَى آخَرَ، وَأَنْ يَسْتَرِيحَ، وَأَنْ يُشَاهِدَ الْحَيَاةَ وَهِيَ تَمُرُّ مِنْ أَمَامِهِ كَأَنَّهَا شَيْءٌ لَا يَخُصُّهُ، وَلَكِنَّهَا فَتْرَةٌ مُؤَقَّتَةٌ، ثُمَّ يَعُودُ لِيَسْتَمِدَّ قُوَّتَهُ وَرُوحَهُ، وَيُكْمِلَ حَيَاتَهُ وَهُوَ رَاضٍ عَنْهَا.»
لِذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْنَا الْإِيمَانُ الْكَامِلُ بِأَنَّ حَيَاتَنَا هِيَ مَسْؤُولِيَّتُنَا نَحْنُ، وَأَنَّنَا مَسْؤُولُونَ عَنْ كُلِّ مَا فِيهَا. وَمِنْ ثَمَّ عَلَيْنَا الِاهْتِمَامُ بِأَنْفُسِنَا، وَالْعَمَلُ عَلَى تَحْسِينِ مَا نَمُرُّ بِهِ قَدْرَ الْمُسْتَطَاعِ، لِنَعِيشَ حَيَاةً جَمِيلَةً سَعِيدَةً، مَلِيئَةً بِالْأَمَلِ وَالْإِرَادَةِ وَالنَّجَاحِ






