
امبراطورية الغروب
بقم/أيمن بحر
لم يعد الحديث عن مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مجرد سيناريو افتراضي بل أصبح أقرب إلى واقع يفرض نفسه بقوة على المشهد الدولي مع اكتمال الحشد البحري والجوي الأمريكي حول إيران وإجراء مناورات مكثفة لاختبار الجاهزية القتالية ما يشير إلى أن الضربة باتت مسألة وقت وقد تقع في أي لحظة
المعطيات الميدانية تؤكد أن هذه المرة تختلف عن سابقاتها فالحشد العسكري الأمريكي لا يتضمن قوات برية في إشارة واضحة إلى أن واشنطن لا تخطط لتدخل بري داخل الأراضي الإيرانية بل تستعد لشن حملة ضربات جوية وبحرية واسعة النطاق توصف بأنها من أعنف ما خاضته الولايات المتحدة في تاريخها العسكري
الهدف الأساسي لهذه الحملة يتمثل في تدمير أي قدرة إيرانية على تنفيذ ضربة مضادة سواء ضد إسرائيل أو القواعد والأصول العسكرية الأمريكية في المنطقة خاصة تلك التي ستنطلق منها العمليات وعلى رأسها حاملة الطائرات ابراهام لنكولن التي جرى الإعلان عنها كمركز قيادة محتمل للهجوم
الولايات المتحدة تخطط لاستخدام أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا السلاح من طائرات شبحية وقاذفات استراتيجية بعيدة المدى إضافة إلى مقاتلات متطورة مع توقعات باستخدام أسلحة فرط صوتية سرية في محاولة لإخماد أي رد فعل إيراني سريع وتنفيذ عمليات نوعية قد تشمل استهداف أو اختطاف شخصيات إيرانية بارزة
في المقابل أعلنت إيران أن أي هجوم سيعتبر حربا شاملة وهو ما يعني التخلي الكامل عن القيود والتفاهمات التي حكمت المواجهة السابقة ويعني أيضا ردا مفتوحا ضد كل ما هو أمريكي أو متحالف معه بدءا من إسرائيل والقواعد العسكرية في المنطقة وصولا إلى القطع البحرية التي ستنطلق منها الضربات وفي مقدمتها حاملة الطائرات ابراهام لنكولن
وإذا نجحت إيران في امتصاص الضربة الأولى وهو احتمال قائم بقوة فإن الرد المضاد قد يأتي مفاجئا وقاسيا بما يخرج العملية عن المسار الذي تخطط له واشنطن والتي تراهن على حسم سريع وقاطع يضعف النظام الإيراني بشكل نهائي
ويعد إغلاق مضيق هرمز أحد أخطر السيناريوهات التي قد تلجأ إليها إيران لما له من تأثير مباشر على تدفق النفط والغاز من الخليج إلى العالم أما السيناريو الأخطر فيتمثل في قدرة إيران على إصابة أهداف بحرية أمريكية كبيرة وهو ما سيشكل ضربة موجعة للولايات المتحدة وحلفائها
إيران لا تقف وحدها في هذا المشهد ومن الخطأ تجاهل أبعاد الدعم العسكري غير المباشر والدعم الاستخباراتي القادم من الصين وروسيا حيث تنظر العاصمتان إلى إيران باعتبارها ساحة المواجهة الأخيرة قبل إحكام السيطرة الأمريكية على أسواق الطاقة والممرات البحرية العالمية وهو الهدف الاستراتيجي الأوسع لواشنطن في هذه المرحلة
كما تمتلك أذرع إيران في لبنان واليمن والعراق قدرات عسكرية قادرة على إرباك أي عملية أمريكية وإلحاق أضرار مباشرة بالمصالح الأمريكية والإسرائيلية وهو ما تدركه واشنطن جيدا وتضعه ضمن حساباتها العسكرية
في ضوء كل ما سبق لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كانت الضربة ستقع بل متى تنطلق ساعة الصفر خاصة في ظل التكلفة المالية الضخمة لهذا الحشد العسكري وما يحمله الإعلان المتكرر عن المناورات من دلالات على أنها البروفة الأخيرة قبل انطلاق صافرة المواجهة الكبرى




