انخراط حزب الله في مواجهة عسكرية مع إسرائيل تزيد المخاوف نحو الأزمة الاقتصادية اللبنانية
انخراط حزب الله في مواجهة عسكرية مع إسرائيل تزيد المخاوف نحو الأزمة الاقتصادية اللبنانية

انخراط حزب الله في مواجهة عسكرية مع إسرائيل تزيد المخاوف نحو الأزمة الاقتصادية اللبنانية
علاء حمدي
في ظل الأزمة الاقتصادية العميقة التي يعيشها لبنان منذ سنوات، تتزايد المخاوف من أن أي انخراط جديد لـ حزب الله في مواجهة عسكرية واسعة مع إسرائيل قد يدفع البلاد نحو انهيار اقتصادي شامل ويضع الاستقرار الداخلي أمام اختبار خطير. فلبنان الذي يعاني أصلًا من انهيار مالي غير مسبوق، وتدهور حاد في قيمة العملة الوطنية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، لا يمتلك القدرة على تحمّل صدمة عسكرية جديدة قد تدمّر ما تبقى من مقومات اقتصاده الهش.
الاقتصاد اللبناني يمر بحالة شلل شبه كامل، إذ فقدت الليرة معظم قيمتها، وتراجعت القدرة الشرائية للمواطنين بشكل دراماتيكي، فيما تعاني الدولة من عجز مزمن عن تأمين الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والدواء. في مثل هذا الواقع، فإن اندلاع حرب جديدة سيؤدي إلى توقف إضافي في حركة التجارة والاستيراد، وهروب ما تبقى من رؤوس الأموال، وارتفاع أكبر في سعر صرف الدولار، فضلاً عن شلل القطاع السياحي الذي يشكل أحد المصادر القليلة المتبقية للعملة الصعبة. كما أن أي دمار جديد للبنية التحتية سيضع الدولة أمام استحقاقات إعادة إعمار لا تملك الموارد ولا الدعم الكافي لتغطيتها.
الذاكرة اللبنانية لا تزال تحتفظ بآثار حرب عام 2006، حين تكبدت البلاد خسائر بشرية ومادية جسيمة احتاجت سنوات لإصلاحها، رغم أن الوضع الاقتصادي آنذاك كان أفضل بكثير مما هو عليه اليوم. أما الآن، فالدولة مفلسة فعليًا، والقطاع المصرفي فاقد للثقة، والمجتمع الدولي يشترط إصلاحات سياسية واقتصادية لم تُنفذ بعد لتقديم أي دعم جدي. وبالتالي فإن كلفة أي حرب جديدة ستكون مضاعفة، ليس فقط من حيث الدمار، بل من حيث العجز الكامل عن التعافي السريع.
إلى جانب التداعيات الاقتصادية، يشكل التصعيد العسكري خطرًا مباشرًا على الاستقرار الداخلي. فلبنان يعيش حالة انقسام سياسي وطائفي حاد، وأي قرار بدخول حرب قد يفاقم التوترات الداخلية ويؤدي إلى احتجاجات واسعة، خاصة في ظل شعور شريحة كبيرة من اللبنانيين بأن البلاد لا تحتمل مزيدًا من المغامرات العسكرية. كما قد تتزايد موجات الهجرة، خصوصًا بين الشباب وأصحاب الكفاءات، ما يعني استنزافًا إضافيًا لرأس المال البشري الذي يحتاجه لبنان للنهوض مستقبلًا.
في ظل هذه المعطيات، يبدو واضحًا أن دخول حزب الله في حرب جديدة مع إسرائيل لن يكون مجرد مواجهة عسكرية على الحدود، بل قد يتحول إلى نقطة مفصلية تهدد بانهيار ما تبقى من الاقتصاد اللبناني وتضع الاستقرار الداخلي أمام مخاطر غير مسبوقة. لبنان اليوم يقف على حافة أزمة شاملة، وأي تصعيد عسكري قد يدفعه نحو مرحلة أكثر خطورة وتعقيدًا يصعب الخروج منها في المدى المنظور.





