عرب وعالم

انفراجة حذرة في مفاوضات طهران وواشنطن

انفراجة حذرة في مفاوضات طهران وواشنطن

 

متابعة أشرف ماهر ضلع

في مشهدٍ دبلوماسي يشبه رقصة على حافة التوتر، تتجه الأنظار مجددًا إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تلوح في الأفق جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، بعد مؤشرات إيجابية أولية تعكس رغبة حذرة في كسر الجمود.

وكشفت مصادر مطلعة عن تلقي الجانب الباكستاني ردًا إيرانيًا “إيجابيًا” بشأن استئناف المحادثات، ما يفتح الباب أمام عودة وفدي التفاوض خلال الأيام القليلة المقبلة، عقب جولة سابقة انتهت دون اتفاق، لكنها لم تُغلق أبواب الحوار.

وتدور المفاوضات حول ملفات شائكة، في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني ومستقبل التخصيب، إلى جانب قضايا إقليمية حساسة مثل أمن الملاحة في مضيق هرمز، والدور الإيراني في دعم الفصائل المسلحة.

وبينما طرحت واشنطن عرضًا يقضي بوقف تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عامًا، مقابل التزامات إيرانية بتهدئة أنشطتها الإقليمية وإعادة فتح المضيق، جاء الرد الإيراني أقرب إلى “مناورة محسوبة”، حيث اقترحت طهران تعليق التخصيب لفترة أقصر لا تتجاوز خمس سنوات، مع تمسكها ببقاء مخزون اليورانيوم داخل أراضيها.

هذا التباين يعكس فجوة ثقة عميقة، لكنه في الوقت ذاته يكشف عن خيط تفاوضي لم ينقطع، إذ تبدو الأطراف وكأنها تقترب ببطء من منطقة وسطى، دون أن تتخلى عن أوراق الضغط.

ويشير مراقبون إلى أن مجرد استمرار الحوار، بعد سنوات من القطيعة والتصعيد، يمثل بحد ذاته تطورًا لافتًا، خاصة في ظل التوترات العسكرية الأخيرة التي كادت تدفع المنطقة إلى حافة انفجار أوسع.

وفي انتظار تحديد موعد الجولة المقبلة، يبقى السؤال معلقًا بين الدبلوماسية والواقع: هل تنجح لغة التفاوض في تهدئة صخب السلاح، أم أن الطريق لا يزال طويلاً قبل الوصول إلى اتفاق يطفئ نار الملفات المشتعلة؟

زر الذهاب إلى الأعلى