برامج توعوية بجامعة قناة السويس لتعزيز الوعي الرقمي ومواجهة الظواهر السلبية في المجتمع
برامج توعوية بجامعة قناة السويس لتعزيز الوعي الرقمي ومواجهة الظواهر السلبية في المجتمع

برامج توعوية بجامعة قناة السويس لتعزيز الوعي الرقمي ومواجهة الظواهر السلبية في المجتمع
السويس ابراهيم ابوزيد
في إطار الدور المجتمعي والتوعوي الذي تضطلع به جامعة قناة السويس في نشر الوعي وتعزيز القيم الإيجابية بين مختلف فئات المجتمع، جاءت سلسلة من البرامج التدريبية والتثقيفية التي نظمتها إدارة تدريب أفراد المجتمع بالتعاون مع عدد من الجهات التعليمية والدينية، تحت رعاية الدكتور ناصر مندور رئيس جامعة قناة السويس، وبإشراف عام الدكتورة دينا أبو المعاطي نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وبإشراف الدكتور مدحت صالح عميد كلية التربية، وبإشراف تنفيذي الدكتورة نهلة صابر تاوضروس وكيل كلية التربية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة.
وشهدت الفعاليات تنفيذ البرنامج التدريبي حول «الإعلام الرقمي الموجَّه: كيف يؤثر في بناء الوعي لدى أبنائنا.. علم النفس التفاعلي بين الإنسان والحاسوب»، والذي استهدف (33) طالبة بالمجمع التعليمي بالإسماعيلية، حيث حاضر فيه الدكتور محمود علي موسى أستاذ مساعد بكلية التربية، وتم تنظيمه بالتعاون بين إدارة تدريب أفراد المجتمع والمجمع التعليمي بالإسماعيلية.
تناول البرنامج مفهوم الإعلام الرقمي الموجَّه باعتباره نوعاً من الرسائل المصممة للوصول إلى فئة محددة من المستخدمين عبر الحاسوب أو الهاتف أو الأجهزة اللوحية، اعتماداً على خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تحلل اهتمامات المستخدمين وسلوكهم الرقمي.
وأوضح أن هذه الرسائل تعتمد على معرفة ما يشاهده المستخدم أو يبحث عنه على الإنترنت، فحين يشاهد الطفل فيديوهات عن الألعاب مثلاً، تقترح له المنصات الرقمية محتوى مشابهاً أو إعلانات مرتبطة بها.
ومن منظور علم النفس، يُنظر إلى هذا النوع من الإعلام بوصفه بيئة ذكية تحلل سلوك المستخدم وتوجه المحتوى إليه، ما يعني أن الطفل لا يتعامل مع جهاز صامت، بل مع نظام رقمي قادر على التعلم من اختياراته، الأمر الذي يجعله عاملاً مؤثراً في تشكيل الوعي والمعرفة لدى الأطفال، إذ يحدد إلى حد كبير ما يشاهدونه ويتعلمونه يومياً.
كما استعرض البرنامج كيفية تفاعل عقل الطفل مع المحتوى الرقمي، موضحاً أن عقل الطفل في المرحلة الابتدائية يتميز بمرونة معرفية كبيرة وقدرة عالية على التعلم السريع وتكوين الأفكار الجديدة، فعندما يتعرض الطفل لمحتوى رقمي متكرر يبدأ الدماغ في تكوين ما يعرف بالروابط المعرفية التلقائية بين الصور والأفكار والمعلومات، فعلى سبيل المثال، عندما يشاهد الطفل فيديوهات تعليمية عن الفضاء أو العلوم يقوم دماغه بربط المعلومات الجديدة بما يعرفه مسبقاً، ما يسهم في تكوين فهم أعمق للعالم من حوله. وفي المقابل، قد يؤدي التعرض لمحتوى غير مناسب أو معلومات غير دقيقة إلى تكوين تصورات خاطئة عن الواقع، وهو ما يؤكد أهمية توجيه المحتوى الرقمي ليكون داعماً للتعلم وليس مجرد وسيلة للترفيه.
وتطرق البرنامج كذلك إلى دور الخوارزميات في توجيه ما يراه المستخدم على الإنترنت، حيث تعتمد المنصات الرقمية على أنظمة ذكية تسمى الخوارزميات، وهي مجموعة من القواعد الرياضية التي تساعد الحاسوب على اتخاذ قرارات مثل اقتراح فيديو جديد أو عرض إعلان معين، إذ تراقب هذه الخوارزميات ما يفضله المستخدم وتقدم له محتوى مشابهاً، الأمر الذي يجعل الطفل داخل ما يسمى في علم الإعلام بـ«فقاعة المحتوى»، حيث يرى أنواعاً محددة من المعلومات بشكل متكرر، وهو ما يعزز الأفكار الموجودة في ذهنه نتيجة ميل الدماغ إلى تصديق المعلومات التي تتكرر أمامه كثيراً، الأمر الذي يستدعي تنمية مهارة «التفكير النقدي الرقمي» لدى الأطفال، بما يمكنهم من التساؤل والتحقق من المعلومات قبل تصديقها.
كما أكد البرنامج أن بناء وعي رقمي صحي لدى الأطفال لا يعني منعهم من استخدام التكنولوجيا، بل تعليمهم كيفية استخدامها بذكاء ومسؤولية من خلال اختيار محتوى مناسب لأعمارهم، وتشجيعهم على طرح الأسئلة حول ما يشاهدونه، وتعليمهم التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة، إلى جانب تحقيق التوازن بين العالم الرقمي والأنشطة الواقعية مثل القراءة والرياضة، بما يمكنهم من استخدام الإعلام الرقمي كأداة للتعلم والاكتشاف وليس مجرد وسيلة للترفيه.
وفي إطار تعزيز ثقافة الأمان الرقمي، نظمت إدارة تدريب أفراد المجتمع البرنامج التدريبي حول «المخاطر الإلكترونية وكيفية التصدي لها»، واستهدف (29) طالباً بمدرسة التحرير الابتدائية، بالتعاون مع وحدة تكافؤ الفرص بإدارة جنوب الإسماعيلية التعليمية، حيث قامت بالمحاضرة الدكتورة إسراء حسام مدرس بقسم تكنولوجيا التعليم بكلية التربية.
وركز البرنامج على توعية الطلاب بمخاطر الاستخدام السيئ للإنترنت، والتي تشمل مجموعة واسعة من التهديدات التي قد تمس السلامة الشخصية أو الأمن المالي أو الصحة النفسية، حيث تم استعراض المخاطر المتعلقة بالسلامة الشخصية والأمن مثل التحرش والإيذاء الإلكتروني، والابتزاز الإلكتروني، والتنمر الإلكتروني، والمواعدة الخطرة.
كما تناول البرنامج المخاطر المرتبطة بالصحة النفسية مثل الإدمان الإلكتروني والقلق والاكتئاب واضطرابات الأكل والتطرف الفكري، إضافة إلى المخاطر المالية والمادية مثل عمليات الاحتيال الإلكتروني والشراء غير الآمن والإنفاق المفرط في الألعاب الإلكترونية، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالسمعة والبيانات مثل البصمة الرقمية وانعدام الخصوصية وانتشار الأخبار الكاذبة.
كما قدمت المحاضرة مجموعة من النصائح المهمة للاستخدام الآمن للإنترنت، من بينها حماية البيانات الشخصية والحفاظ على السمعة الرقمية، والتعامل بإيجابية وتسامح أثناء التفاعل عبر الإنترنت، والتواصل بذكاء، والتفكير جيداً قبل النقر على أي رابط أو مشاركة أي محتوى. وأكد البرنامج أهمية تكامل الأدوار في نشر الوعي الرقمي، حيث يلعب الأهل دوراً محورياً من خلال الحوار المفتوح مع الأبناء ووضع قواعد واضحة للاستخدام الرقمي والاستعانة بأدوات الرقابة الأبوية، بينما تسهم المدارس والمؤسسات التعليمية في تقديم التوعية الإلكترونية وتنظيم ورش عمل حول الأمان الرقمي ومحو الأمية الرقمية، إلى جانب توفير الدعم النفسي للطلاب، فيما تقوم الحكومات والمؤسسات المعنية بتطبيق القوانين الرادعة وتنظيم حملات التوعية وتوفير خطوط ساخنة للإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية.
كما شهدت كلية التربية تنظيم برنامج توعوي حول «بعض الآثار السلبية من ظواهر المجتمع وهو التعصب الكروي» بمدرج 3 أ بالكلية، بمشاركة (280) من أعضاء هيئة التدريس والطلاب والطالبات، حيث حاضر فيه الشيخ مصطفى منير إمام مسجد الصالحين وإمام بمديرية الأوقاف بالإسماعيلية، وذلك بالتعاون بين إدارة تدريب أفراد المجتمع وكلية التربية ومديرية الأوقاف بالإسماعيلية.
تناولت فعاليات البرنامج مفهوم التعصب الكروي بوصفه سلوكاً غير منضبط وعدوانياً يحول تشجيع كرة القدم من متعة رياضية إلى شجار وصراع، موضحاً أن الغضب المرتبط بالمباريات أصبح ظاهرة اجتماعية سلبية تنتشر مع زيادة شعبية اللعبة، وقد يؤدي إلى توليد العنف وتدمير الممتلكات وتفكيك العلاقات الاجتماعية ونشر الكراهية وتجاوز حدود الروح الرياضية، الأمر الذي يستدعي تكثيف التوعية المجتمعية بخطورته وتفعيل العقوبات الرادعة.
واستعرض البرنامج أبرز أسباب التعصب الكروي، ومن بينها التأثير السلبي لبعض وسائل الإعلام والتنشئة الخاطئة، وعدم تقبل الهزيمة أو انتقال اللاعبين بين الأندية، وغياب الروح الرياضية، إلى جانب التصريحات الاستفزازية الصادرة عن بعض الإعلاميين والمدربين واللاعبين، فضلاً عن ضعف الوعي بمفهوم التنافس الشريف.
كما ناقش المخاطر والآثار المترتبة على هذه الظاهرة، مثل أحداث الشغب والاعتداء على المشجعين أو الحكام وإتلاف الملاعب، ونشر البغضاء والكراهية بين الناس بما يؤدي إلى تفكك اجتماعي، والانشغال المفرط بالمباريات على حساب الواجبات الأسرية والمجتمعية وإهدار الوقت والجهد، إضافة إلى التأثير السلبي على النشء من خلال ترسيخ قيم التعصب والكراهية، وما يترتب على ذلك من آثار صحية ونفسية نتيجة الغضب الشديد. كما طرح البرنامج عدداً من الحلول للحد من هذه الظاهرة، من بينها تعزيز القيم الرياضية ونبذ الفرقة والتوعية الإعلامية، وفرض عقوبات مشددة على مثيري الشغب وتطبيق القوانين، وترسيخ مفهوم أن الرياضة وسيلة للترفيه وليست ساحة للصراع، إلى جانب منع نشر التصريحات الاستفزازية والتصدي الإعلامي لها.
وفي ختام الفعاليات، جاءت هذه البرامج في إطار جهود الجامعة المستمرة لتعزيز الوعي المجتمعي ومواجهة التحديات المعاصرة التي تمس النشء والشباب، حيث تولت تنظيم الفعاليات المهندسة وفاء إمام مدير عام الإدارة العامة للمشروعات البيئية، والمهندس أحمد رمضان مدير إدارة تدريب أفراد المجتمع، بما يعكس حرص جامعة قناة السويس على أداء دورها التنويري والتعليمي في خدمة المجتمع وبناء أجيال واعية قادرة على التعامل مع قضايا العصر بوعي ومسؤولية.
•• تابعونا على موقع جامعة قناة السويس عبر الرابط التالي:





