منوعات

بسمة برايا: المرأة المصرية بين الجذور الثقافية والحقائق العلمية

بسمة برايا: المرأة المصرية بين الجذور الثقافية والحقائق العلمية

بقلم: محمد غزال

أكدت بسمة برايا، خبير التغذية العلاجية، أن قضية المرأة في مصر ما زالت واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا وتشابكًا، نظرًا لارتباطها العميق بالجذور الثقافية والاجتماعية والتاريخية، فضلاً عن البعد الديني والفلسفي، مشيرة إلى أن المرأة المصرية تقع اليوم في قلب مفارقة واضحة: فهي رمز للأمومة والوطنية، وتُمثل روح مصر كأم الدنيا، لكنها في الوقت ذاته قد تواجه أشكالًا متعددة من التمييز والانتهاك، بدءًا من النظرة الدونية والتحرش وصولًا إلى القيود الاجتماعية والثقافية التي تحد من حريتها.
جاء ذلك خلال فاعليات الندوة التثقيفية
التي قام بتظيمها شركة “ستار ميديا للإنتاج الفني” بالتعاون مع مؤسسة “كوينسي الطبية للسياحة الصحية” برعاية حزب “مصر 2000” بمناسبة اليوم العالمي للمرأة
وأوضحت بسمة برايا في تصريح لـها أن هذا الواقع يعكس صراعًا أوسع بين نموذجين: الأول يقوم على الهيمنة الذكورية التقليدية، والثاني يرتكز على المساواة والكرامة الإنسانية، موضحة أن حقوق المرأة ليست مسألة فردية فحسب، بل هي مؤشر على نضج المجتمع ومدى قدرته على التحرر من القيود القديمة.
الفكر الذكوري وأزمة الحقوق
قالت إن الفكر الذكوري ما زال ينظر إلى المرأة كعنصر ضبط اجتماعي، أكثر من كونها شريكًا متساويًا في الحياة العامة. وبيّنت أن هذه النظرة تتجلى في ممارسات متعددة مثل التحرش اللفظي والجسدي، الزواج المبكر، أو عدم تطبيق القوانين التي تكفل حقوقها الأساسية. وأكدت أن كثيرًا من هذه الممارسات يُسوَّغ أحيانًا باسم الدين أو التقاليد، إلا أن جذورها ثقافية واجتماعية متوارثة لم تتطور مع تراكم المعرفة الإنسانية.
المرأة: قلب الحياة وإستمرارها
وأكدت علي أن الميتوكوندريا، التي تُورث من الأم فقط، تجعل للمرأة دورًا أساسيًا في استمرار الحياة. وقالت: «المرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي مصدر القدرة الحيوية والطاقات التي تضمن استمرار الحضارة الإنسانية».
المرأة المصرية: نموذج حضاري
أشارت إلى أن تاريخ مصر مليء بالأمثلة التي تؤكد دور المرأة في السياسة والفن والثقافة. فالعصور الفرعونية قدمت نموذج الملكة، التي حققت قوة اقتصادية وعسكرية، بينما قدمت الثقافة والفن المصري إرثًا خالدًا، مضيفة أن المرأة المصرية شاركت في قيادة الثورات ومواجهة التحديات الوطنية الكبرى، من ثورة 1919 إلى ثورة 30 يونيو، وصولًا إلى مساهمتها المعاصرة في التعليم والطب والفنون والعلوم.
الطريق إلى المستقبل: التعليم والمعرفة
وأكدت علي أن حماية المرأة من بقايا الفكر الذكوري المتخلف لا يتحقق إلا بالعلم والمعرفة والوعي المجتمعي، قائلة: «المرأة المثقفة والمطلعة تصبح قادرة على الدفاع عن حقوقها، والمجتمع الذي يمنحها هذه الفرصة يضمن لنفسه التطور والاستقرار». وأشارت إلى ضرورة أن تسلح الأسرة والمؤسسات التعليمية والسياسية الفتيات بالعلم والمعرفة، لتصبح مصر مجتمعًا يحترم المرأة ويتيح لها أن تكون شريكًا كاملًا في بناء المستقبل.
وختمت تصريحها قائلة: إن المرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي قلبه النابض ومصدر طاقته. المجتمعات التي تُقيد طاقات نسائها تحكم على نفسها بالتخلف، بينما المجتمعات التي تحرر هذه الطاقات تفتح أبواب المستقبل أمامها». وأكدت أن تاريخ المرأة المصرية من الفرعونية إلى المعاصرة يثبت أن قدرتها على القيادة والإبداع والعطاء لا تعرف حدودًا، وأن حصول المرأة على حقها الكامل في التعليم والعمل والمشاركة المجتمعية سيجعل مصر أكثر قوة وازدهارًا واستعدادًا لمواجهة تحديات العصر.

زر الذهاب إلى الأعلى