بعض الناس لا يريدون الحقيقة… يريدون شاهداً يؤيدهم
كتب / جواد الحسناوي مسارات فكرية
تخيّلوا شخصاً يجلس بين مجموعة من الناس، يروي خلافاً وقع بينه وبين آخر فيحكي ما قاله خصمه بدقة ثم يتوقف عند الجزء الذي قاله هو…. هناك تتغير الرواية وتختفي كلمات وتظهر كلمات لم يسمعها أحد سواه….
بعد دقائق، يصبح صاحب الرواية مظلوماً ويصبح الغائب متهماً، ويبدأ الحاضرون بتوزيع الأحكام على إنسان لم تتح له فرصة الكلام….
هذه الحكاية تتكرر في البيوت، وبين الأصدقاء، وفي أماكن العمل…. وأحياناً تنتقل من مجلس صغير إلى عشرات الصفحات على مواقع التواصل فيجد الإنسان نفسه محكوماً عليه من فأشخاص لا يعرفونه، استناداً إلى رواية طرف واحد…
وحين أتابع هذه الحكايات المتكررة.. أتوقف عند حقيقة مؤسفة… وهي سرعة استعدادنا لتصديق الكلام حين يوافق موقفنا المسبق من شخص ما… نطلب الدليل ممن نختلف معه ونكتفي بكلمة واحدة ممن نرتاح إليه….
الكلام المنقول ليس دائماً كما يبدو فقد تُروى بعض الحقيقة وتُخفى بقيتها، أو تُحذف كلمة فتتغير الحكاية كلها…. وبين ما يُقال وما حدث فعلاً، تضيع سمعة إنسان لم يكن حاضراً ليدافع عن نفسه….
والأشد إيلاماً أن صاحب الاتهام قد ينسى حكايته بعد أيام، بينما يظل المتهم يدفع ثمنها طويلاً.
**تأملوا هذه المفارقة… قد يحتاج الإنسان سنوات ليبني سمعته، ويحتاج آخر إلى دقيقة واحدة ليهدمها، ثم يمضي إلى حياته كأن شيئاً لم يحدث.**
برأيكم، لماذا نمنح أول مَن يروي الحكاية حقَّ إدانة الغائب؟ وهل سبق أن اكتشفتم أن حقيقة خلافٍ ما كانت مختلفة تماماً عمّا سمعتموه أول مرة؟







