
توثيق مها السبع
بقلم الإعلامي نصر بدران :الإعلامي نصر بدران
ماذنب هذا الطفل الذى ينتظر اليتم بعد محاكمه الام القاتله بالاعدام هى من حكمت بالاعدام من قبل على والده واشقائه السته بحكم لا يقبل النقض هذه شيطانه فى صوره انثى حينما يبكي الذئب على دم فريسته!
دموع شيطانه دلجا بكلمات يكسوها الأسى، وكأن قصتها لم تروها جدران الشقة والقتل التي كانت شاهدة على قتل زوجها وأطفاله السته
كم من قتـ.ـيل مشى قاتله فى جنازته
حين يصبح الخبز الأخير موتًا..وأشد فتكا أنها الحرب على الفوز بقلب رجل الحرب البارده الأشد فتكا وأقل أثرا
في قرية نائية تدعى “دلجا”، بمحافظة المنيا حيث دارت مأساة، ليست ككل المآسي… مأساة نسجت خيوطها من غيرةٍ عمياء، وقلب لم يعرف الرحمة، وأنفاس سكنت قبل أوانها.
هاجر عبد الكريم، سيده لم يتجاوز عمرها الرابعة والعشرين، سارت في درب الحياة تحمل في قلبها نارًا لا تُطفأ… تزوجت “ناصر”، الذى كان قد انفصل عن زوجته الأولى، أم هاشم، منذ عامين. ظنت هاجر أنها امتلكت قلبه، بيته، وكل ما تبقى من عمره… لكنها لم تعلم أن القلوب لا تسرق، وأن الذكريات لا تموت بسهولة.
في رمضان الماضى ، شاء القدر أن يصلح ناصر ما انكسر، فعاد إلى زوجته الاولى أم هاشم، وأعاد لها بيت مستقل ، ليقسم أيامه بين الاثنتين: أسبوع هنا وأسبوع هناك.
لكن قلب هاجر، بدأ النزيف… نزيف الغيرة، والخذلان، والكره. لم يكن قلبها يحتمل أن يتقاسمها أحد، حتى وإن كان ماضيًا عاد من بعيد.
كانت هاجر عندها فرنًا تخبز فيه العيش الشمسي… ذلك الخبز الذي يفترض أن يحمل دفء البيت، ورائحة الحب… لكن يداها لم تعجن دقيق الرحمة، بل سماً باردًا، لا طعم له ولا رائحة، فقط موت ينتظر أول لقمة.
في يومٍ قاتم من يوليو، ذهبت هاجر إلى محل مبيدات زراعية، واشترت علبة من مادة “……” – قاتل افة الطماطم.
اذابت السمّ بالماء، وخلطته بالدقيق، وخبزت الخبز… وأرسلته، بيديها، إلى أولئك الذين نادوا يومًا باسمها: “مرات أبويا”.
محمد، ابن ناصر، أكل أمامها، ربما ابتسم، ربما قال لها: “العيش طعمه حلو يا طنط”، ولم يكن يدري أن اللقمة الأولى كانت إعلانًا صامتًا للموت.
أرسلت الخبز إلى البيت الآخر… بيت أم هاشم… البيت الذي كان يؤلمها وجوده أكثر من أي شيء… وبدأ الموت يسير بينهم… طفل يسقط، يليه آخر، ثم ثالث، حتى امتلأ البيت بصراخ لا يسمعه أحد… صراخ لا يوقفه طبيب ولا يخففه بكاء.
حتى ناصر، زوجها… من ظنت أنها تحبه، سقط، وما عاد يفتح عينيه… لم يكن يدري أن الحب عندها أصبح وجبة مسمومة.
لم يكن الطب الشرعي يعرف سر السقوط الجماعي، فالمادة نادرة، لا تظهر في التحاليل، ولولا أن ناصر كان يستخدمها في عمله، ووجدوا بقايا منها في البيت، لكانت هاجر طوت القصة دون أن يكشف لها وجه.
أما أم هاشم، فكانت الناجية الوحيدة… ليس لأنها كانت الأقوى، بل لأنها لم تأكل… فقد ظنت أن الطعام مسحور… لم تكن تعلم أن السحر رحمة مقارنة بما خلط في الخبز.
هاجر لم تكن مريضة نفسيًا، بحسب تقرير مستشفى العباسية… كانت بكامل وعيها، تعلم ما تفعل، وتنتظر النتيجة بصبر قاتل… قالت في اعترافاتها: “كنت فاكرة إنهم هيتعبوا شوية بس”… لكن من يضع السمّ لا يضعه اعتباطًا… كانت النية مبيتة، والقلب مظلم، والروح ميتة من البداية.
ستة أطفال… كانوا يرسمون غدًا، ذهبوا دون وداع،
زوج… لم يرفع يده عليها يومًا، لم يعد له حتى قبر يضم ضحكاته،
رضيع… خرج إلى الدنيا يتيم الأب، وغالبًا سيكون يتيم الأم بعد المحاكمة،
وأم مكلومة… تمشي فوق ركام أبنائها، وتسأل الله: “ليه؟”.
والسؤال الذي بقي يتردد في زوايا البيت، وعلى جدران الفرن، وفي صمت كل لقمة…
كيف استطاعت؟
كيف خبزت السم بيديها؟
كيف نظرت في عيونهم وهم يأكلون، ولم يرتعش طرفها؟
أي جبروت هذا، وأي قلب لا يعرف البكاء؟
هاجر لم تقتل بسكين، ولا بمسدس بل قتلت بسم بارد زاحف اغتال زوجها وسته اطفال ابرياء لا ذنب لهم
بل قتلت بلقمة، كانت تشبه الحياة… لكنها كانت الموت نفسه.




