أخبار محلية

تفاصيل كلمة أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أمام ندوة مؤسسة رسالة السلام “دعوة الله للناس إلى السلام”

تفاصيل كلمة أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أمام ندوة مؤسسة رسالة السلام "دعوة الله للناس إلى السلام"

تفاصيل كلمة أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أمام ندوة مؤسسة رسالة السلام “دعوة الله للناس إلى السلام”

 

شارك فضيلة الدكتور مصطفى الأقفهصي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية،فى ندوة مؤسسة رسالة السلام التى أقيمت تحت عنوان دعوة الله للناس إلى السلام “يا أيها الذين آمنوا ادخلوا فى السلم كافة”

وفى بداية

كلمته قام بتوجيه الشكر والتقدير إلى مؤسسة رسالة السلام وقائدها المفكر الاستاذ على الشرفاء وكل قيادتها وإلى المنصة الكريمة، وإلى كل الحاضرين، مستهلًّا كلمته بالتأكيد على أهمية هذه الندوة في هذا الوقت الراهن، مبيِّنًا أهمية نشر السلام والحوار الحضاري بين الناس كافة، مشيرًا إلى أن رسالة الأديان السماوية واحدة إذا ما عدنا إلى جوهرها، في خدمة الإنسان للعيش مع بني جنسه بل ومع كل ما حوله في هذا الكون بسلام ومحبة وأمن وإيمان،

واضاف

فضيلة الدكتور مصطفى الأقفهصي آمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية قائلا :

لقد أتم الإسلام هذه الرسالة السامية التي تقوم على الأخلاق الحميدة والعيش المشترك.

واشار الأقفهصيي خلال فعاليات ندوة مؤسسة رسالة السلام والتي انعقدت تحت عنوان: «دعوة الله الناس إلى السلام.. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾» والتي ترأسها الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي، المدير العام للمؤسسة، وأدارها الكاتب الصحفي الدكتور معتز صلاح الدين، رئيس مجلس أمناء المؤسسة بالقاهرة، أن القرآن الكريم هو المرجع الأساسي الذي يجب العودة إليه، محذرًا من هجره والابتعاد عن توجيهاته، التي تدعو إلى مكارم الأخلاق والقول الحسن في مخاطبة العالمين.

وأضاف أن مفتاح السلام، الذي دخَل به الرسول صلي الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، كان السلام نفسه، ففي الحديث الذي رواه عبد الله بن سلام رضي الله عنه، ولم يكن أسلم حينئذ، أنه لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة، انجَفلَ النَّاسُ قبلَهُ -اتَّجَه النَّاسُ ناحيتَه وذهَبوا إليه مُسْرِعين-، وقيلَ: قد قدمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، قد قدمَ رسولُ اللَّهِ، قد قدمَ رسولُ اللَّهِ ثلاثًا، فَجِئْتُ في النَّاسِ، لأنظرَ، فلمَّا تبيَّنتُ وجهَهُ، عرفتُ أنَّ وجهَهُ ليسَ بوَجهِ كذَّابٍ، فَكانَ أوَّلُ شيءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ، أن قالَ: يا أيُّها النَّاسُ أفشوا السَّلامَ، وأطعِموا الطَّعامَ، وصِلوا الأرحامَ، وصلُّوا باللَّيلِ، والنَّاسُ نيامٌ، تدخلوا الجنَّةَ بسَلامٍ..

فكانت هذه الكلمات هي البيان الأول لقائد الدولة، واللبنة التي أسست عليها دولة الإسلام في المدينة.

مؤكداً أن الإنسان الطيب والمسالم ينشر الفرح والسكينة فيمن حوله من خلال الكلمة الحسنة والعمل الصالح. وأوضح أن “الكلمة الطيبة حياة نابضة بالنور والتفاؤل، والحلم الطيب ينير عالم الواقع والعالم الافتراضي”، مشيراً إلى أن من يلتزم بالقول الحسن يرتفع ذكره عند الله وَيرْتَقِي إِلِى رَبِّ العَالمَينَ عَمَلُهُ، قَالَ تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}..وتابع

فضيلة الدكتور مصطفى الأقفهصي:

 

إنَّ مِن أجلِّ نِعَمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَهَبَهُ لِسَانًا طَيِّبًا أَنِيقًا، لا يَنْطِقَ إلا بما هو حَسَن رَفِيع، وبما يُدْخِلَ السُّرُورَ عَلَى النَّاسِ، وَيُكَفْكِفَ دُمُوعَهُمْ، يُشَجِّعُ بِكَلِمَتِهِ طِفْلًا صغيرا، وَيُقَوِّي ضَعِيفًا متألما، وَيَجْمَعُ شَمْلَ أُسْرَةٍ أوشكت على التفرق والتشرذم، قَالَ سُبْحَانَهُ: {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الحَمِيدِ}.

وربط الدكتور الأقفهصي كلمته بالمشروع الفكري للأستاذ علي الشرفاء الحمادي، الذي يحث على العودة الصادقة إلى القرآن الكريم والتمسك بتوجيهاته كأساس للحياة السليمة ونشر السلام العالمي. وأكد أن هذا المشروع الفكري يعكس رسالة الإسلام الحقيقية في العيش في سلام ومحبة وأمان مع الجميع بغض النظر عن الدين أو اللون أو الجنس.

قال تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}، قُولُوا لِكُلِّ النَّاسِ حُسْنًا، القُرْآنَ الكريم حَكِيمٌ فِي اخْتِيَارِ ألفاظه وَانْتِقَاءِ كَلِمَاته، لَمْ يَقُلْ سُبْحَانَهُ: (وَقُولُوا لِلْمُسْلِمِينَ)، أو (وقولا للمؤمنين)، بَلْ قَالَ: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ}، لِكُلِّ النَّاسِ مَهَمَا كَانَ دِينُهُمْ أو عِرقُهُم أَوْ جِنْسُهُمْ أَوْ لَوْنُهُمْ.

فقد دعا الإسلام إلى التسامح والتعايش الديني مع جميع الناس بمختلف أجناسهم وأعراقهم وألوانهم، وانتماءاتهم وطوائفهم وأديانهم؛ حيثُ كانت الغاية الأساس من التنوع البشري والتعدد الإنساني هو التعارُف لا التناكر، والتكامل لا التصارع؛ كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: 13].

هذا الاختلاف في الأديان يستوجب التعاون بين بني الإنسان، ويتطلب التنافس في حسن المعاملة وفعل الخير، وأن يُظهر أهل كل دين جمال ما عندهم من القِيَم والأخلاق التي تدعو إليها الأديان، وأن الله هو الذي سيفصل يوم القيامة بين الجميع في أمر اختلافهم؛ فقال تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: 148]، وقال سبحانه: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [المائدة: 48].

واختتم الدكتور الأقفهصي كلمته بالدعاء لمصر الحبيبة ورئيسها، مشيدًا بمبادرة مؤسسة رسالة السلام التي تهدف إلى تعزيز ثقافة الحوار ونشر السلام على المستوى المحلي والعالمي.

زر الذهاب إلى الأعلى