صدى مصر

جرّدوا الإخوان من المظلومية وسترونهم على حقيقتهم

 

كتبت : د. ليلى الهمامي
في سياق الراهن السياسي، وصلتني عديد الملاحظات من أصدقاء ومتابعين حول مسألة موقفي من الإسلام السياسي، ومسألة تشديدي على الإسلام السياسي، وكيف يجب أن يتم التعاطي مع هذا المعطى في الساحة.
قلت وأسلفت في أكثر من مناسبة بأنني أعارض الإسلام السياسي، بل إنني أعترض عليه… لا أعتقد أن الإسلام السياسي حاملٌ لحل، هذا رأيي ولا يلزم غيري. لا أعتقد أن الخطاب المتسربل بالدين يمكن أن يضيف حلولاً لأزمات الراهن بكل تفصيلاته وبكل واجهاته.
أكثر من هذا، أعتقد أن الإسلام السياسي ضروري أن يُحرَم من المظلومية. أقول ضروري أن يُحرَم من المظلومية لأنه يراهن وبشدة على ذلك، ويستمد فاعليته السياسية من تلك المظلومية التي أفادته في ظل لعبة المخاتلة التي دؤب عليها، من حيث أنه يتجنب الإجابة عن الأسئلة المحرجة ذات الصلة بالثقافة، وذات الصلة بالتعليم، وذات الصلة بطبيعة الحكم وبالحوكمة، وذات الصلة بالعلاقات الخارجية. الإسلام السياسي مُخاتل.
لذلك كنت قد أكدت في أكثر من مناسبة أن داخل الفكر الإخواني، بكل تفصيلاته وبكل تفرعاته وبكل اشتقاقاته، هنالك مشروع دولة ثيوقراطية، مشروع مخفيّ مقنّع، مؤجل، مرحّل..، لكنه يمثل الأساس الإيديولوجي والسياسي لتلك الممارسات ولذلك الفعل. غاية استراتيجية تُخفى إلى حين حصول المعادلة بين الشروط الموضوعية وبين قوة التنظيم وقدرة التنظيم على التحالف والمناورة.
الإخوان هم الإخوان. مهما اجتهدوا في التشبه بالديمقراطيين، ومهما اجتهدوا في لعبة التنكر، فهم في آخر التحليل أصحاب مشروع ثيوقراطي، في أقصى حالاته الديمقراطية جمهورية – بين ظفرين – على الشاكلة الإيرانية، أي حكر على الأطراف الدينية، أي حكر ومحتكرة من الأحزاب والتشكيلات السياسية المجتمعة حول المفهوم والمشروع الثيوقراطي. 

زر الذهاب إلى الأعلى