حرافيش” الشوارع ..ضحايا ! وجيه الصقار

“حرافيش” الشوارع ..ضحايا !
وجيه الصقار
أكثر ما يدمى قلب الإنسان أن تجد شبابا ط “زى الورد”فى سن أولادنا يدورون فى الشوارع بحثا عن مخلفات القمامة، من كل نوع، فى ظاهرة النباشين بالطرق والميادين ، ففى جولة الصباح والمساء تصادف المئات فى مشاهد البؤساء، يحملون جوالات على أكتافهم أو ظهورهم، لاتفرق بين شاب وفتاة وعجوز، بكل مظاهر البؤس والفقر وقهر المجتمع حتى أصبحنا نرى بينهم تخصصات تعليمية، تحاصرهم مطالب أسرهم دون رحمة فى وقت غابت عنهم الدولة، لصعوبة الحصول على عمل، ويكفى مظهرهم المتشرد بملابس رثة مهلهلة أوحفاة بائسون، فى تخصصات جمع الكراتين والصفيح والزجاج .الخطورة هنا أن تلك الظاهرة تجمع الفقراء الضائعين، وكونوا طبقة “الحرافيش” من مستوى متدن مرعب وجوه عليها سيماء القهر والجوع للانتقام، ولكن دور بعض الأجهزة هو مطاردتهم، حتى الزبالة المتنفس الوحيد لحياتهم الضائعة ممنوعة عليهم، وبدلا من بحث هذه الظاهرة والتعامل الحضارى معهم سواء برعايتهم أو تنظيم أعمالهم وحل مشكلاتهم المستحيلة، صحيح أن لهم دورا فى تجميع خامات التدوير بالمصانع ويتقاضون مبالغ ربما تقيم أود أسرهم بعد الجرى وتمشيط الشوارع، المشكلة فى أنهم يطرحون القمامة فى عرض الطريق، وما ينتج عن ذلك من نشاط الكلاب الضالة والخطرة ونشر الأمراض على نطاق واسع، هى بالفعل مهنة قاسية وخطرة على الصحة، امتهنها خريجون أملا وحيدا بعد تخلى الدولة عن التعيين أو فتح الارزاق للحفاظ على البعد الاجتماعى، وتبدأ دولة النباشين بالنباش الصغير الذى يدور فى الشوارع منذ الصباح الباكر يجمع الفوارغ ومنه إلى المقاول صاحب التروسيكل أو الذى يدور على صبيانه. ومنه لتاجر الخردة الكبير الذى بدوره يوردها للمصانع مباشرة، وفى مقابل ذلك يتعرض النباش البائس للأمراض الجلدية والتنفسية وجروح ملوثة.ثم المطاردات.. هى مهنة شاقة تفتقد الأمان الصحي والاجتماعي وغياب حياة كريمة لهم، فهم يحتاجون جمعيات منظمة لرعايتهم وحمايتهم تحت مسمى: “عامل بيئي”..وتطعيم دورى من الكبد الوبائي والتيتانوس ، وتوفير فرص عمل للمؤهلين لكسر دائرة الفقر، ورفع كفاءة إعادة التدوير القومية، للنهوض بالبيئة والاقتصاد الوطنى .





