حقوق أصحاب القدوات علي الأمة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
بسم الله والحمد لله إن من مفاتيح الرحمات وأسبابها هو طاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى ” وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون” وإقامة الصلاة والمحافظة عليها، حيث قال الله تعالى في سورة النور ” وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون ” وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا يزال أحدكم في صلاة ما دام ينتظرها، ولا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في المسجد، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يُحدث ” رواه الترمذي، وكذلك أيضا من مفاتيح الرحمات هي الرحمة بالعباد والشفقة عليهم واسمع لهذه الأخبار عن النبي المختار صلى الله عليه وسلم يقول.
” الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض، يرحمكم من في السماء” وقال الطيبي رحمه الله “أتى بصيغة العموم ليشمل جميع أصناف الخلق فيرحم البَر والفاجر، والناطق والبهم، والوحوش والطير” أما بعد، فإن من الحقوق التي للقدوات على الأمة أن تعرف الأجيال بهم، وأن يشاد بذكرهم، ويُعنى بتراثهم حصرا ونشرا، إذ هؤلاء هم تواريخ الأمة على الحقيقة، ووجهها الناصع، وسجلها المشرف، وأياديها البيضاء على العالمين، وهم أهل الثقافة والحضارة، والعلم والمعرفة، فمتى ما فرطنا في تعريف الناس بهم وإطلاعهم على مآثرهم ونتاجهم فإننا نعد مفرّطين في حضارتنا وثقافتنا، وكذلك عرض سيرهم وإظهار ومناقبهم على الناس من خلال الخطب والدروس، وكتابة هذه السير بأسلوب عصري.
ونشرها بين الناس من خلال الكتب والرسائل ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت وغيرها من وسائل الإعلام، وأيضا صيانتهم عن الطعن فيهم وإنه ليس تنزيها ولا تقديسا، وإنما حماية لهم من السقوط من أعين الناس، فلا يجد الناس من يقتدون به، فمتى ما ندت من أحدهم كلمة، أو بدا لأحدهم موقف فيه لبس فينبغي التعقل والتريث، والتوقف والنظر، والحمل على أحسن المحامل، وأفضل المخارج، وذلك لأن مَن ثبتت ثقته بيقين فإنها لا تزول إلا بيقين، وهذه قاعدة معلومة معروفة، أما المسارعة إلى قبول الذم وترداده فإنه ليس من منهج العقلاء ولا الصالحين، وقال العلامة السعدي رحمه الله “من الغلط الفاحش الخطر قبول قول الناس بعضهم ببعض، ثم يبني عليه السامع حبا وبغضا ومدحا وذما.
فكم حصل بهذا الغلط أمور صار عاقبتها الندامة، وكم أشاع الناس عن الناس أمورا لا حقائق لها بالكلية، أو لها بعض الحقيقة فنميت بالكذب والزور، وخصوصا مَن عُرفوا بعدم المبالاة بالنقل، أو عُرف منهم الهوى، فينبغي علينا التصالح والألفة بين المؤمنين، كما قال تعالى في سورة الحجرات ” إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون” وإياكم أن يستحل العبد من إخوانه المظالم التي عليه ففي صحيح ابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” رحم الله عبدا كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال، فاستحلها منه قبل أن تُؤخذ منه، وليس ثم دينار ولا درهم، فإن كانت له حسنات، أُخذ من حسناته، وإن لم يكن له حسنات، جعلوا عليه من سيئاتهم”.








