ثقافة وفن

حين تتكئ القصيدة على كتف الروح بقلم / رقيه فريد

حين تتكئ القصيدة على كتف الروح

بقلم / رقيه فريد

في المشهد الشعري العامي، يطل الشاعر عادل همام محمد بصوتٍ يعرف طريقه إلى القلب دون استئذان، صوت تشكّل من التجربة، وصقلته الحياة، فخرج صادقًا، بسيطًا، وعميقًا في آنٍ واحد.

عادل همام محمد شاعر وعضو جمعية الشعراء بالصعيد، وعضو قصر ثقافة أسوان، جمع بين الإبداع والعمل العام؛ إذ عمل سابقًا في مجال الإعلانات ككاتب أغانٍ إعلانية، وهو حاصل على ليسانس الحقوق، إلى جانب دوره المجتمعي كرئيس جمعية لتنمية المجتمع، ورئيس مجلس الأمناء لمدرسة ابتدائية. هذا التنوع الإنساني والمهني انعكس بوضوح على تجربته الشعرية، فبدت قصيدته قريبة من الناس، نابعة من تفاصيلهم اليومية، ومشحونة بصدق الشعور.

يصدر الشاعر ديوانه الأول «حكاوي الروح»، والذي يُعد باكورة أعماله المطبوعة، ويُعرض ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب. 2026 ويضم الديوان مجموعة من القصائد العامية المتنوعة، التي تتأرجح بين الحزن والفرح، الفقد والانتظار، اللقاء والوداع، في لغة سلسة وبسيطة، لكنها محمّلة بدلالات شعورية عميقة.

اختار الشاعر عنوان ديوانه بعناية، فـ«حكاوي الروح» ليست مجرد قصائد، بل اعترافات وجدانية، تحكي ما يجيش في الروح من أحاسيس صامتة، وما تعجز الكلمات أحيانًا عن قوله. هو ديوان يكتب الإنسان كما هو، دون أقنعة، ودون تجميل مفتعل.

ومن بين قصائد الديوان، تبرز قصيدة «ع المحطة» كنموذج دال على هذه التجربة، حيث تتحول المحطة إلى مسرح إنساني واسع، تتقاطع فيه الطرق، وتتعانق فيه الأحزان، وتُقال فيه أصعب الكلمات في لحظات الوداع:

“” ع المحطه تشوف وتسمع كلام من القسوه بيوجع والوداع على كل وش والعيون من جوه تدمع”””

وفي مشهد آخر، يرصد الشاعر حركة البشر والقلوب المثقلة بالانتظار:

“” واللي رايح واللي راجع والقلوب شايله المواجع تصرخ الأحزان وتبكي ولا حد سامع ولا حد قاري””

هنا، لا يكتفي الشاعر بالوصف، بل يمنح المشهد بعده الإنساني، حيث يصبح الوجع جماعيًا، والصمت لغة مشتركة بين الجميع.

يقدّم عادل همام محمد في «حكاوي الروح» تجربة شعرية صادقة، لا تراهن على الزخرفة اللفظية، بل على الإحساس، وعلى الكلمة القادرة على لمس القارئ أينما كان. ديوان يؤكد أن الشعر العامي ما زال قادرًا على التعبير عن الإنسان البسيط، وهمومه، وأحلامه، وكسوره الصغيرة، بلغة تشبهه وتشبه حياته.

«حكاوي الروح» ليس فقط ديوانًا شعريًا، بل شهادة وجدانية على أن الكلمة الصادقة تظل قادرة على البقاء، وعلى أن الشعر، حين يخرج من القلب، لا بد أن يصل إلي القلوب..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى