مقالات

حين نفهم ما يعطلنا بقلم/نشأت البسيوني 

حين نفهم ما يعطلنا

 

بقلم/نشأت البسيوني 

 

يمضي الإنسان وقتًا طويلاً يشعر فيه أن هناك شيئا يوقفه شيئا يمنعه من التقدم رغم أنه يمتلك القدرة والرغبة والحلم لكنه لا يعرف ما هو ولا يستطيع أن يصفه فقط يشعر بثقل داخلي يجعله يتردد في كل خطوة ويعود إلى الخلف كلما حاول أن يخطو إلى الأمام وكأن هناك جدارا خفيا يبنيه عقله دون وعي فيصطدم به كل مرة ومع الأيام يكتشف أن ما يعطله لم يكن العالم من حوله بل كان 

 

شيئا يسكن بداخله خوف قديم لم يواجهه شك في نفسه لم يتجاوزه كلمة سمعها في طفولته وصدقها جرح ترك أثراً أكبر مما توقع علاقة علمته أن لا يثق بسهولة تجربة أظهرت له أسوأ ما في الناس فظن أنها الحقيقة وأنها ستتكرر وأنها ستطارده في كل خطوة ثم يبدأ يفهم أن هذا الثقل ليس جزءا منه لكنه حمله لفترة طويلة حتى اعتقد أنه طبيعي وأن التردد ليس سوء حظ لكنه تراكم 

 

مخاوف لم يناقشها مع نفسه وأن التعطل ليس فشلا بل نتيجة طبيعية لروح ظلت تدافع عن نفسها بطريقة خاطئة لأنها لم تتعلم طريقة أفضل ومع هذا الإدراك يبدأ التغيير يبدأ الإنسان ينظر إلى داخله بدل النظر للخارج يبدأ يحلل ألمه بدل الهروب منه يبدأ يفهم أصله بدل لوم نفسه يبدأ يتعامل مع خوفه كشيء يحتاج علاجا لا كشيء يجب أن يخفيه يبدأ يتحدث مع روحه بصدق لأول مرة منذ 

 

زمن طويل ومع كل خطوة وعي يصبح أثقل مخاوفه أصغر ويصبح الطريق أوضح وتصبح قراراته أشجع وتصبح نظرته لنفسه أعمق فيبدأ يعرف ما يريده دون ارتباك وما يرفضه دون تردد وما يناسبه دون أن يحتاج إلى رأي أحد ويتحرر من فكرة أنه يجب أن يقنع العالم به قبل أن يقتنع هو بنفسه يدرك الإنسان أن ما يعطله لم يكن ضعفا بل كان جزءا يحتاج إلى فهم وأن التقدم لا يبدأ حين يتغير 

 

الواقع بل حين يتغير النظر إليه وأن الحل الحقيقي يبدأ من الداخل دائما وأن الطريق يصبح أخف حين تكون الروح صادقة مع نفسها وأن التحرر يبدأ حين يرى الإنسان ما كان يخفيه عن نفسه لسنوات

زر الذهاب إلى الأعلى