مقالات

حين يختبرك الليل وتعيدك روحك إلى النور

حين يختبرك الليل وتعيدك روحك إلى النور

 

بقلم/نشأت البسيوني 

 

هناك أوقات يشعر فيها الانسان وكأنه يقف على حافة يوم ثقيل لا يعرف من أين يبدأ ولا كيف ينتهي لحظات يتداخل فيها التعب مع الصمت ويصبح القلب مزدحما بما لا يحكي ويبدو كل شيء حوله صاخبا رغم أن العالم من الخارج هادئ تماما وكأن الألم وحده يملك القدرة على إصدار كل هذا الضجيج ومع ذلك يظل هناك شيء خفي في الداخل شيء يشبه ضوءا صغيرا لا ينطفئ مهما تراكمت فوقه 

 

الأيام ضوء يعيد تذكيرك بأنك لم تخلق لتضيع وبأن روحك مهما تعبت فهي ما زالت تبحث عن طريق يعود بك إلى نفسك الطريق الذي يذكرك أنك أكبر من هذا الوجع وأعمق من هذه الفوضى وأنك لست مجرد شخص يحارب الظروف بل إنسان يحاول أن ينقذ قلبه من الانطفاء وفي كل مرة يشتد فيها التعب تلجأ الروح إلى مساحتها الصادقة تلك الزاوية التي لا يصلها أحد والتي يمكن للقلب 

 

أن يرتاح فيها دون خوف وأن يعترف لنفسه بما عجز عن قوله للعالم مكان يهدأ فيه كل شيء وتعود فيه قدرتك على فهم ما تريده فعلاً لا ما يريده الآخرون منك ومع مرور الوقت يدرك الانسان أن الحكمة ليست في الهروب ولا في الصمود الأعمى بل في معرفة متى يتوقف ومتى يكمل ومتى يسمح لروحه أن ترتاح قليلاً لأن الاستمرار لا يعني أن تكسر نفسك في الطريق بل يعني أن تفهم 

 

خطواتك جيدا وأن تختار ما يليق بقلبك وما يحفظ نورك

وفي العمق يعرف الانسان أنه مهما تأخر الفرج ومهما طال التعب فإن الروح التي تعلمت كيف تنهض من حطامها لا يمكن أن تهزمها الأيام وأن كل ليلة مظلمة تحمل في داخلها بداية لصباح جديد ربما لا يأتي اليوم ولا غداً لكنه يأتي حين تكون مستعدا لاستقباله

 يكتشف الانسان أن النور لا يأتي دوما من الخارج أحيانا يولد من 

 

داخلك من كلمة قلتها لنفسك في لحظة ضعف من قرار صغير أن لا تستسلم ومن خطوة واحدة نحو ما تستحق تلك الخطوة التي تؤكد لك أنك ما زلت على قيد الحياه وأنك رغم كل شيء ما زلت قادرا على أن تعود لنفسك من جديد

زر الذهاب إلى الأعلى