مقالاتمنوعات

حين يفقد رئيس العمل احترام موظفيه. بقلم د. عصام الهادي

حين يفقد رئيس العمل احترام موظفيه

 

بقلم د.عصام الهادى

ليس من الصعب أن تكون رئيسًا للعمل، ولكن الصعب أن تكون قائدًا يحترمه موظفوه ويحبون العمل معه. فالإدارة الحقيقية ليست أوامر وتعليمات، وليست منصبًا يمنح صاحبه الحق في التقليل من الآخرين أو التعامل معهم بتعالٍ، وإنما هي مسؤولية وأخلاق وقدرة على احتواء من يعملون تحت إدارته.

هناك فرق كبير بين الحزم والإهانة، وبين الانضباط والتسلط، وبين توجيه الموظف وانتقاده بطريقة تحط من قدره.

فالموظف مهما كان موقعه الوظيفي، إنسان له كرامة ومشاعر، وقد يخطئ ويحتاج إلى التوجيه، لكنه لا يحتاج إلى الإهانة أو التجريح أمام زملائه.

والرئيس الذي لا يحترم موظفيه قد يظن أنه بذلك يفرض شخصيته ويثبت قوته، لكنه في الحقيقة يهدم الثقة داخل مكان العمل. ومع مرور الوقت يصبح الموظف أقل حماسًا، وأكثر خوفًا من الخطأ، وقد يؤدي عمله لمجرد أداء الواجب دون شعور بالانتماء أو الرغبة في التطوير.

القيادة ليست أن تجعل موظفيك يخافون منك، وإنما أن تجعلهم يحترمونك.

والاحترام لا يعني أن يتغاضى الرئيس عن الأخطاء أو يسمح بالفوضى، بل يعني أن يعالج الخطأ بأسلوب يحفظ كرامة صاحبه، وأن يفرق بين نقد العمل وإهانة الشخص.

فكم من موظف كان يحتاج إلى كلمة تقدير، فإذا به يسمع كلمة تُحطّمه.

وكم من موظف كان يمكن أن يصبح أكثر إنتاجًا، لولا أن مديره جعله يشعر أن جهده لا قيمة له.

وكم من رئيس خسر موظفين أكفاء، ليس بسبب ضعف قدراتهم، ولكن بسبب سوء تعامله معهم.

إن الموظف الذي يشعر أن رئيسه يحترمه، غالبًا ما يكون أكثر استعدادًا لتحمل المسئولية، وأكثر قدرة على الإبداع، وأكثر حرصًا على نجاح المؤسسة.

أما بيئة العمل التي يسودها الخوف والإهانة، فإنها قد تنتج موظفين يؤدون الحد الأدنى من المطلوب، لكنها لا تصنع المبدعين.

والأجمل في الرئيس الناجح أنه لا يحتاج إلى رفع صوته حتى يُسمع، ولا إلى إهانة موظف حتى يثبت سلطته، ولا إلى التقليل من الآخرين حتى يشعر بقيمته.

فالقوة الحقيقية في الإدارة ليست في أن تملك سلطة على الناس، وإنما في أن تستخدم هذه السلطة بعدل ورحمة واحترام.

وفي النهاية، على كل رئيس عمل أن يتذكر أن المنصب مؤقت، وأن الأشخاص الذين يعملون معه اليوم قد لا يكونون معه غدًا، أو قد لايكون هو معهم، لأن المنصب والجاه لا يدوم لأحد، لكن الأثر الذي يتركه في نفوسهم سيبقى طويلًا.

فكن رئيسًا يُذكر بالعدل، ويُحترم بالأخلاق، ويُطاع بالثقة، لا رئيسًا يخشاه موظفوه ويتمنون يومًا الخلاص من العمل معه.

فالمنصب قد يمنحك سلطة، لكن الأخلاق وحدها هي التي تمنحك احترام الناس.

زر الذهاب إلى الأعلى