أخبار محلية

خارطة طريق وطنية لتمكين الشباب الفلسطيني حتى 2030

خارطة طريق وطنية لتمكين الشباب الفلسطيني حتى 2030

خارطة طريق وطنية لتمكين الشباب الفلسطيني حتى 2030: سيادة رقمية، تشغيل عاجل، ونمو صامد في مواجهة التحديات

كتبت علياء الهواري

 

أُعلنت حزمة توصيات وطنية شاملة تستهدف تمكين الشباب الفلسطيني وبناء مسار تحوّل استراتيجي من الإغاثة إلى السيادة والريادة، وذلك ضمن مخرجات مؤتمر وطني تخصصي وضع خارطة طريق تمتد حتى عام 2030، مركّزًا على التحول الرقمي، والريادة الخضراء، وتعزيز التشغيل المستدام في بيئة عالية المخاطر.

 

أولًا: توصيات بنائية من الإغاثة إلى السيادة

 

ودعت التوصيات إلى اعتماد خطة الإنقاذ الوطني (2026–2030) كمرجعية سياسية عليا تقود عملية الانتقال من نمط الاستجابة الطارئة إلى نموذج السيادة الاقتصادية والمعرفية، بما يعزز الاستقلالية الوطنية ويكرّس دور الشباب كقوة إنتاجية لا كمجرد فئة متلقية للدعم.

 

وشددت على أولوية السيادة الرقمية من خلال ضمان الوصول العادل للتكنولوجيا، ومأسسة العمل الحر كقطاع اقتصادي رسمي يخضع لأطر تنظيمية وتشغيلية واضحة، بما يفتح آفاقًا جديدة للتشغيل عن بعد ويكسر قيود الجغرافيا والحصار.

 

كما أكدت على أهمية الإعلام السيادي، عبر توظيف الإعلام الرقمي والحقوقي لتعزيز المشاركة المؤسسية الفاعلة للشباب، وتمكينهم من صناعة السردية الوطنية والدفاع عن الحقوق الفلسطينية في الفضاء الدولي.

 

وفي البعد التنموي، أوصت بدعم الريادة الخضراء عبر مشاريع الأمن الغذائي والطاقة البديلة، باعتبارها ركيزة لتعزيز الصمود الوطني وتقليل التبعية، وربط الاقتصاد المحلي بمسارات التنمية المستدامة.

 

ثانيًا: توصيات إجرائية… أدوات تشغيل وتمكين

 

على المستوى التنفيذي، أقرت التوصيات جملة من المبادرات العملية، أبرزها:

 

تفعيل صندوق دعم الشباب الفلسطيني ككيان وطني شامل لدعم صمود الشباب وتمويل مشاريعهم الريادية والتشغيلية.

 

إطلاق حاضنة تمكين التدريبية من خلال توفير (2000) منحة تدريبية لتأهيل الشباب لسوق العمل المحلي والدولي، خاصة في مجالات العمل عن بعد والاقتصاد الرقمي.

 

إطلاق مشروع “نهضة” كمبادرة عاجلة تقوم على مبدأ “المال مقابل العمل”، لتوفير فرص تشغيل سريعة تسهم في تخفيف معدلات البطالة وتعزيز الدخل المؤقت للأسر.

 

لجان متابعة لضمان التنفيذ

 

وفي إطار ضمان جدية التنفيذ، تم الإعلان عن تفعيل لجنة التنسيق بين الجامعات والقطاع الخاص برئاسة الدكتور مازن الشوكي، رئيس اللجنة العلمية، بهدف ردم الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.

 

كما تقرر تشكيل فريق لمتابعة الخطة الاستراتيجية للتمكين وبناء وثيقة وطنية شاملة لتمكين الشباب الفلسطيني، برئاسة الدكتور محمد أبو دوابة، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، بما يضمن تكامل الجهود الأكاديمية والمجتمعية.

 

ثالثًا: توصيات الاستدامة… من الرؤية إلى الأثر

 

وفي سياق ضمان استدامة الأثر، دعت التوصيات إلى صياغة خارطة طريق لتمكين الشباب تتضمن جدولًا زمنيًا واضحًا للتنفيذ، برئاسة الدكتور أديب الأغا، مقرّر المؤتمر.

 

كما تم تكليف لجنة برئاسة الدكتور شادي عويضة بمتابعة المخرجات مع صناع القرار لضمان ترجمتها إلى سياسات وإجراءات ميدانية ملموسة.

 

وأُعلن كذلك عن عقد المؤتمر الوطني للتدريب المهني والتقني برئاسة الدكتورة إيمان جابر، النائب الأكاديمي، بهدف إعادة الاعتبار للتعليم المهني وربطه بمسارات التنمية الوطنية.

 

وفي البعد المالي، شددت التوصيات على ضرورة تطوير أدوات تمويل مرنة وصناديق طوارئ وطنية قادرة على العمل في البيئات عالية المخاطر، بما يرسّخ مفهوم “النمو الصامد” كخيار استراتيجي في ظل التحديات المتصاعدة.

 

رسالة سياسية واقتصادية واضحة

 

تعكس هذه الحزمة من التوصيات انتقالًا نوعيًا في مقاربة ملف الشباب، من خطاب الدعم الطارئ إلى مشروع وطني متكامل للتمكين والسيادة الاقتصادية، قائم على الشراكة بين الجامعات والقطاع الخاص وصناع القرار، ويستهدف بناء جيل قادر على قيادة مرحلة ما بعد الأزمات بثقة وكفاءة.

 

وبين الرؤية الاستراتيجية والإجراءات التنفيذية، تبدو الرسالة واضحة: تمكين الشباب لم يعد خيارًا تنمويًا ثانويًا، بل أولوية وطنية في معركة البقاء والبناء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى