خلف أسوار عيادة نفسية ..بقلم الأديبة / نجوى الكوفي المغرب
خلف أسوار عيادة نفسية
نجوى الكوفي المغرب
عزيزي القارئ أطلق العنان لمخيلتك لتبحر معي في أعماق النفس البشرية، بعيدا عن عقدة المجتمع الشرقي ونظرته لزوار العيادة، فالضحية هي الزائر في غالب الأحيان الباحث عن معنى الحياة وليس الجلاد.
التراكمات الحبيسة في سجن العقل الباطني خطيرة جدا، شفرات فكها تحتاج لأرقام سرية تخترق جهاز آمانها ليبدي ثقته فيستعد لاستقبال الرموز الفاتحةلملف بيانات خزان المعلومات السلبية في الدماغ.
اسأل نفسك هل الشيء الذي يسلبك نفسك وطاقتك يستحق ثمن استنزاف صحتك النفسية والجسدية؟؟
هل تعلم ياعزيزي القارئ؟؟!! ان الكثير من تصرفاتك ومشاكلك اليوم سببها عقد نفسية تكونت منذ الطفولة، أو صدمات تجاوزت الوعي إلى اللاشعور فتخدر مستسلما لأفكاره الرنانة بطبول أصواتها مزعجة، أو مشاعر مكبوثة لم يفصح عنهافبقيت تنخر في سلمك الستراتغرافي الصخري حتى تأكل وتهشم فكانت نتيجته الانهيار، أو أنك لم تفهم تلك الانذارات المرسلة إليك فبقيت حبيس سجنك النفسي بدون شعور.
هيا لنفتح باب الغرفة معا؟؟
هل أنت مستعدد؟!
هنا زوارلأمراض نفسية تمخضت ولادتها من تراكمات الطفولة.
اضطرابات ناتجة عن الاهمال العاطفي، ضعف تقدير الذات، الانسحاب الاجتماعي، تدني الثقة بالنفس، آثار التنمر والمقارنات القاتلة، صعوبة ايجاد الانتماء والدعم العاطفي، القسوة المفرطة، الحب المشروط لأبنائنا أو الجفاف العاطفي معهم… العنف الأسري.
اظطراب التعلق، نوبات الغضب العنيفة كلها من آثار الصدمات المبكرة.
صدمات ناتجة عن علاقة مؤذية مع أحد الوالدين، القلق، الخوف، صعوبات التكيف الاجتماعي…
اضطراب مابعد الصدمة التفكك النفسي، الاكتئاب الطفولي، الهروب النفسي من الواقع وصعوبة الاندماج.
هل تاملت شبابا مثل الورد يذبل امامك!!؟ فالماء الذي سقي به لم يكن عذبا.
من أكثر المشكلات التي تدفع الناس لزيارات العيادات النفسية وترهقهم :جلد الذات وعدم تقدير النفس أوالثقة بها اواحتقارها نظرة سوداوية.
المعتقدات التي كوناها عن أنفسنا وترسخت على مدار السنوات تجعل الإنسان يفقد قيمته لنفسه.
جدير بالحب أم أنه لا يستحقه.
وكأن هذه التسللات سرطان انتشر فدمر أجهزة الجسد فصار التقبل والتعامل مع الوضع حلا أمثلا.
الاكتئاب من أقسى الحالات النفسية حين يعجز الإنسان التعبير عن الوجع الذي بداخله، مهما حاولت تحفيزه لا ترى إلا الدموع الصامتة.
نوبات الهلع القلقية اعلم عزيزي القارئ أن تهدئة جهازك العصبي تغير طريقة عيشك وتفكيرك… تحمي جهازك المناعي من مهاجمة خلاياك.
ليس كل شيء في الحياة يستحق اهتمامك وطاقتك.
الفراغ العاطفي رغم كثرة المحطين بك أو التعلق المرضي المميت.
اضطراب الشخصية الحدية بالعلاج الجدلي السلوكي عبر 4 مهارات :
المهارة الأولى : اليقظة الذهنية الوعي بتفكيرنا ومشاعرنا دون ان نحكم على أنفسنا.
المهارة الثانية :تنظيم المشاعر لتهدئة العواصف الموجودة بداخلنا وفهم حقيقة مشاعرنا.
المهارة الثالثة :تحمل الكرب النفسي كيف نتجنب الضغوطات والصدمات والأزمات بدون الانهيار النفسي.
المهارة الرابعة : قول كلمة “لا” دون أن نخسر الأشخاص المحطين بنا من خلال بناء علاقات صحية محافظين فيها على كرامتنا.
لن أتحدث عن العقاقير والأدوية فهي ليست من اختصاصي.
الجانب الروحي مهم جدا إيماننا القوي…
هل تعلم أن العلاج السلوكي المعرفي يمكن أن يعيد برمجة دماغك للتغلب على الأفكار السلبية (CBT) من خلال فهم وتعديل هذه الأفكار، تطويرات مهارات جديدة تعلم الإنسان كيفية التعامل مع المواقف الصعبة بطرق أكثر ايجابية وفعالية مما يعزز القدرة النفسية والتكيف مع الصعوبات.
الوعي عزيزي القارئ يلعب دورا مهما في التعامل مع كل مانمر به بشكل صحيح حتى لا يأثر على قرارتنا وعلاقتنا وحياتنا والتحرر من الأفكار السلبية، ترويض مشاعرنا الدفينة وفهمها فهما صائبا، تخرير الذات من قيود الماضي، كي لا تكون وحشا يفترسنا بدون رحمة، كذلك تبني عادات إيجابية تحفزنا على النجاح تكوين شخصية، متزنة، سوية مرنة.






