
“دموع ضد الصدأ”
دموع ضد الصدأ.. هي صرخة من قلب ما زال حياً
بقلم/جواد الحسناوي.
الغريب في زماننا هذا أننا أصبحنا نخجل من أنبل ما فينا ونعتبر الدمعة السريعة عيباً أو انكساراً يجب إخفاؤه عن العيون. الحقيقة التي نلمسها في شوارعنا وبيوتنا
هي أن سرعة نزول الدموع في لحظة حزن عابر أو فرح مفاجئ ليست دليلاً على هشاشة الشخصية بل هي صرخة من قلب ما زال حياً يرفض أن يتحول إلى حجر في زمن جفت فيه مشاعر الكثيرين ،وصارت البلادة والبرود هما السمتين السائدتين تحت مسمى “القوة والصلابة”.
الأمر المرعب حقاً ليس في الخسارات التي نمر بها … بل في أولئك الذين فقدوا القدرة على البكاء أو التأثر وباتوا يراقبون مآسي الآخرين وأفراحهم بملامح باردة وعيون جامدة لا ترمش.
لقد تحول الكبت وإنكار المشاعر إلى تجارة رائجة يروج لها البعض على أنها نضج، بينما هي في الواقع بداية الموت السريري للإنسانية داخلنا، فالدموع هي الخط الدفاعي الأخير الذي يغسل أرواحنا من غبار الأيام ويحمينا من أن نتحول إلى مجرد آلات بشرية تتحرك بلا روح ولا إحساس في مجتمع يقدس القسوة الجافة.
سلامٌ على أولئك الذين ما زالت قلوبهم تغزل الرحمة والدهشة في زمن الآلات الباردة، سلامٌ على العيون التي تلمع بصدق وتبكي بصدق، فالدموع لم تكن يوماً علامة انكسار، بل هي رواء الأرواح الطاهرة وإثباتنا الوحيد والأخير على أننا ما زلنا بشر ينبضون بالحق.





