نائب رئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال الأتراك المصريين «تومياد»:
التيسيرات الحكومية وتحديث الصناعة ونقل التكنولوجيا
ركائز لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين
كتبت / هدى العيسوى
أكد المهندس حماده العجواني، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال الأتراك المصريين «تومياد»، أن منتدى الأعمال المصري–التركي، الذي عُقد بمدينة إسطنبول بمشاركة نحو 60 شركة تركية كبرى، يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الشراكة الاقتصادية بين مصر وتركيا، وتحويل العلاقات التجارية والاستثمارية إلى مشروعات إنتاجية مستدامة تدعم النمو الاقتصادي وتوفر فرص العمل.
وقال العجواني إن تأكيد أحمد كوجك، وزير المالية المصري، أن المستثمر شريك للدولة، واستمرار الحكومة في تقديم التيسيرات الضريبية والجمركية وتبسيط الإجراءات، يعكس توجهًا نحو تهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات المحلية والأجنبية، مشيرًا إلى أن استقرار السياسات الاقتصادية وسرعة إنجاز المعاملات يمثلان عنصرين أساسيين في تشجيع الشركات التركية على التوسع في السوق المصرية.
وأضاف أن مشاركة هذا العدد من الشركات التركية تعكس اهتمام مجتمع الأعمال التركي بالفرص الاستثمارية المتاحة في مصر، خاصة في القطاعات الصناعية والإنتاجية والتصديرية، مؤكدًا أهمية استثمار هذه اللقاءات في بناء شراكات حقيقية بين رجال الأعمال في البلدين، بما يحقق مصالح مشتركة طويلة الأجل.
الآلات والمعدات الصناعية بوابة جديدة للتعاون المصري–التركي
وأوضح العجواني أن التعاون في مجال الآلات والمعدات الصناعية يمثل أحد المسارات المهمة لتعميق العلاقات الاقتصادية بين البلدين، لا سيما في ظل الفرص المتاحة لتحديث المصانع المصرية، ورفع كفاءة خطوط الإنتاج، والاستفادة من التطور التكنولوجي والخبرات الصناعية التركية.
وأشار إلى أن خبرته في مجال الماكينات الصناعية ونشاطه في قطاع الأعمال والتجارة تمنحه اهتمامًا خاصًا بالفرص التي يتيحها التعاون بين الشركات المصرية والتركية في توريد المعدات وخطوط الإنتاج، وتوفير قطع الغيار وخدمات الصيانة والدعم الفني، إلى جانب بحث فرص إقامة شراكات تجارية وصناعية تخدم احتياجات السوق المصرية.
وأكد أن تحديث الآلات والمعدات لم يعد مجرد خيار أمام المنشآت الصناعية، بل أصبح ضرورة لتعزيز الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات وخفض تكاليف التشغيل ورفع القدرة التنافسية، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة في الأسواق العالمية واشتداد المنافسة على الصادرات.
وأضاف أن الشركات التركية تمتلك فرصًا واعدة لتوسيع حضورها في السوق المصرية من خلال التعاون المباشر مع المصنعين والمستثمرين، وتقديم حلول متكاملة لتطوير المصانع وتجهيز خطوط الإنتاج، بما يحقق استفادة متبادلة ويفتح المجال أمام شراكات طويلة الأجل بين الجانبين.
التصنيع المشترك والانطلاق إلى الأسواق الإقليمية
وأكد نائب رئيس مجلس إدارة «تومياد» أن العلاقات المصرية–التركية تمتلك مقومات قوية للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدمًا من التعاون الاقتصادي، لا تقتصر على زيادة حجم التبادل التجاري، بل تمتد إلى التصنيع المشترك ونقل الخبرات والتكنولوجيا وتوطين الصناعات، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر واتفاقياتها التجارية في النفاذ إلى الأسواق العربية والأفريقية والدولية.
وأوضح أن الاستثمارات التركية القائمة والمشروعات الجديدة والمخطط لها في مصر، ومنها الاستثمارات التي جرى استعراضها خلال المنتدى في قطاعات المنسوجات والملابس والبورسلين والصناعات التحويلية، تمثل فرصة لتعزيز القاعدة الإنتاجية ورفع القدرات التصديرية، فضلًا عن توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
وشدد العجواني على أهمية استمرار الحوار المباشر بين المستثمرين والجهات الحكومية المعنية لمعالجة التحديات المرتبطة بالتراخيص والإجراءات الجمركية والضريبية والمناطق الحرة، مع التوسع في التحول الرقمي للخدمات الحكومية، بما يسهم في تقليل الوقت والتكلفة وتعزيز ثقة المستثمرين.
تسهيلات الاستثمار تدعم توسع الشركات
وأشار العجواني إلى أن تسهيل الإجراءات الجمركية وتسريع الإفراج عن مستلزمات الإنتاج والماكينات الصناعية، إلى جانب وضوح السياسات الضريبية، من شأنه أن يشجع الشركات على ضخ استثمارات جديدة والتوسع في أنشطتها، مؤكدًا أن سرعة توفير المعدات وقطع الغيار تمثل عاملًا مهمًا لاستمرارية الإنتاج وعدم تعطل المصانع.
كما لفت إلى أهمية تطوير قنوات التواصل بين المصنعين والموردين والمستوردين في مصر وتركيا، وتنظيم لقاءات متخصصة تجمع الشركات العاملة في قطاعات الآلات والمعدات والصناعات التحويلية، بما يساعد على تحديد الاحتياجات الفعلية للسوق وبناء علاقات تجارية تقوم على المصالح المشتركة.
وأكد أن التكامل بين الخبرات الصناعية التركية والإمكانات الاستثمارية واللوجستية المصرية يمكن أن يفتح آفاقًا واسعة أمام الشركات في البلدين، ليس فقط داخل السوقين المصرية والتركية، وإنما أيضًا في الأسواق الإقليمية التي تتطلب منتجات تنافسية وحلولًا صناعية متطورة.
واختتم المهندس حماده العجواني تصريحه بالتأكيد على ضرورة تحويل نتائج منتدى الأعمال المصري–التركي إلى خطوات تنفيذية وتعاقدات فعلية، وتعزيز التنسيق بين منظمات الأعمال والغرف التجارية والشركات، بما يدعم مستهدفات الوصول بحجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028، ويسهم في ترسيخ شراكة اقتصادية تقوم على الاستثمار والإنتاج والتصدير ونقل التكنولوجيا.








