أدب وثقافة

رواية ميراث الخطيئة.. بقلم : عماد نويجى

الفصل السادس (ابن من غير اسم )

رواية ميراث الخطيئة

 

بقلم : عماد نويجى

الفصل السادس (ابن من غير اسم )

لم يكن آدم طفلا كثير الأسئلة لكنه كان يمتلك تلك القدرة الغريبة على ملاحظة ما يحاول الكبار إخفاءه

كان يعرف أن أمه تبكي أحيانا حين تظن أنه نائم ويعرف أنها تحتفظ بصورة قديمة داخل كتاب لا تسمح له بفتحه ويعرف أن الرجل الذي جاء إلى البيت قبل أيام لم يكن مجرد طبيب كما حاولت أن تقنعه

في صباح اليوم التالي عاد حازم إلى بيت ليلى حاملا حقيبة صغيرة فيها بعض الكتب والألعاب

فتحت ليلى الباب ولم تبدُ سعيدة بزيارته

قالت

مش اتفقنا إنك هتسيب آدم بعيد عن الموضوع

أنا ما جيتش أضغط عليه ولا عليكي أنا جيت أحاول أصلح اللي أقدر عليه

إنت فاكر إن عشر سنين ممكن يتعوضوا بهدية

لا

إذن إنت جاي ليه

خفض رأسه ثم قال

علشان أعرف الحقيقة حتى لو كانت هتوجعني

نظرت إليه طويلا قبل أن تسمح له بالدخول

جلس آدم إلى جواره وسأله عن عمله في المدينة وعن المستشفيات والعمليات والمرضى

كان حازم يجيبه بحنان متردد وكلما نظر إلى وجه الطفل شعر بأنه يرى سنوات كاملة من حياته لم يعشها

وفي أثناء الحديث سأله آدم

هو حضرتك عندك أولاد

ابتلع حازم ريقه

لا

ليه

لأنك بتبص لي كأنك تعرفني من زمان

لم تستطع ليلى أن تتحمل أكثر فطلبت من آدم أن يذهب إلى غرفته

ثم وقفت أمام حازم وقالت

أنا مش هسمح لك تدخل حياته يومين وبعدين تختفي لما تكتشف إن الموضوع أصعب مما كنت متخيل

أجابها

مش هختفي

قالت بمرارة

إنت اختفيت مرة من غير ما تحس إنك بتعمل حاجة غلط

لم يملك حازم دفاعا عن نفسه

في المساء زاره يوسف في الفندق بعد أن عرف من أحد أقاربه بعودته

جلس الاثنان يتحدثان عن أيام الدراسة والوجوه التي غابت والبيوت التي تغيرت

ثم أخرج يوسف الورقة التي وجدها في مكتب أبيه

قرأ حازم الأسماء بتركيز وحين وصل إلى اسم سالم البدري شحب وجهه

سأله يوسف

إنت تعرفه

أعاد حازم الورقة إليه

أعرف حكايته

احكي لي

كان سالم البدري شريكا لعبد الستار في تجارة الأراضي وكان رجلا محترما قبل أن يُتهم بتزوير عقود ملكية والاستيلاء على أموال شركائه

دخل السجن وخسر بيته وأرضه وانقطعت أخباره بعد خروجه بسنوات

لكن حازم توقف عند نقطة لم يعرفها يوسف

قال

الغريب إن سالم كان عنده بنت اسمها ليلى

شعر يوسف بأن شيئا ما قد تغير في القصة

ليلى اللي كانت مرتبطة بيك

أومأ حازم

أيوه

لكن إزاي سالم البدري له علاقة بأبوك

نظر حازم إلى النافذة

ده السؤال اللي كنت بهرب منه طول عمري

وقبل أن يغادر يوسف قال له

لو عايز تعرف الحقيقة لازم نلاقي سالم

أجابه حازم

أنا مش عارف إذا كنت بدور على الحقيقة علشان أنصفه ولا علشان أهرب من ذنبي

رد يوسف

يمكن الاتنين

خرج يوسف من الفندق وقد أدرك أن القضية لم تعد تخص ميراث أبيه وحده

لقد أصبحت قضية رجل ضاع عمره وامرأة دفعت ثمن خطيئة لم ترتكبها وطفل يبحث عن أب لم يعرفه

وكان عليه أن يعرف من الذي سرق من هؤلاء جميعًا حقهم في حياة طبيعية

 

زر الذهاب إلى الأعلى