سيدات لا تموت… جبل الأمان الذي حرس جبهة مصر الداخلية
بقلم/ نوره اشرف
«كانت وما زالت المرأةُ المصريةُ تقف جنبًا إلى جنب بجوار الرجل، وتمد له يدَ المساعدة ما استطاعت إلى ذلك سبيلًا. فكيف الحال إذا كانت هذه المساعدة تخُص الوطن؟
فإنها لن تترددَ في تقديم كل ما هو غالٍ وثمينٌ.
فحربُ أكتوبر لم تقتصرْ على ساحة القتال الخارجية، ولكن في البيوت المصرية كانت تُقام كل دقيقة معركةٌ وتُنصب ساحاتٌ من الكفاح؛ فالمرأةُ المصريةُ هي القائدُ والجنديُّ والذخيرةُ التي تقف في وجه المحاصرات العدائية.
قامت المرأةُ المصريةُ بإدارة البيت في غياب الزوج، وكانت الأمَّ والأبَ معًا، كما اقتصدت في توفير المأكل وسد حاجات الأسرة.
وعند الحديث عن الجبهة القتالية الخارجية، فإننا لا بُدَّ أن نذكر الأيديَ النسائية التي كانت توفر الموارد الغذائية، وتشارك في جمع التبرعات، و تطوع الطبيبات والممرضات في المستشفيات العسكرية والميدانية لرعاية الجرحى.
وتجلت هذه البطولات في نماذج خالدة؛ كالشيخة المجاهدة السيدة “فرحانة حسين” التي استطاعت زرعَ القنابل وتفجيرَها في أماكن تمركز جنود الاحتلال، فضلًا عن نقلها معلوماتٍ ثمينة عن العدو الإسرائيلين .
والسيدة “فاطوم” التي لم تكن تملك سوى عشرِ دجاجات فقط، فذبحتهن كلهن لإطعام رجال المقاومة وغيرهن الكثير .
ولا ننسى السيدات الأخريات اللواتي لم تذكر أسماءَهن كتبُ التاريخ، لكن دماءهن وجهودهن كانت تمد الخطى نحو رعاية جرحى ومصابي الحرب.
لقد كانت المرأةُ المصريةُ بمثابةِ الحصنِ المنيعِ الذي كان يقفُ بين الجنديِّ المصريِّ وجنديِّ الاحتلالِ الإسرائيليِّ؛ فكلُّ الجنودِ المصريينَ كانوا يتركونَ في بيوتِهم أمًّا وابنةً وزوجةً.
سنظلُّ نكتب كل عام في شهر أكتوبر عن المرأة المصرية ودورها البطولي في هذه الحرب؛ لأن سيدات أكتوبر لم يَمُتْنَ ولن يَمُتْنَ، تُحييهنَّ ذكري النصر العظيم والذي استطاع فيه جيشنا أن يحطم خطًا ظنت إسرائيل وحدها أنه خط لا يمكن هدمه .
فكلُّ امرأة كانت شاهدةً على هذه المعركة، ودفعت من وقتها ومشاعرها وصبرها وراحتها ولو قليلًا، فهي تستحق أن تُلقَّب بـ “أمِّ النصر” و”أمِّ الأحرار”».








