«صرخة طفلة.. حين يتحول الأمان إلى جريمة»

«صرخة طفلة.. حين يتحول الأمان إلى جريمة»
كتب/د. بكرى دردير
في واحدة من أبشع الجرائم التي تقشعر لها الأبدان، تكشفت تفاصيل مأساة إنسانية كانت ضحيتها طفلة لم تُكمل عامها الرابع، بعدما وجدت نفسها أسيرة لقلوب نزعت منها الرحمة وتجردت من كل معاني الإنسانية.
تعود بداية القصة إلى رجل ارتبط بامرأة بعقد زواج عرفي، قبل أن تنتهي العلاقة بينهما تاركة خلفها طفلة أُلقيت في دائرة من الاضطراب والإهمال. وبينما ظن الجميع أن الصغيرة تعيش تحت مظلة الرعاية، جاءت التحقيقات لتكشف صدمة أخرى، بعدما أثبت تحليل البصمة الوراثية (DNA) أنها ليست ابنته بيولوجيًا، غير أن تلك الحقيقة لم تكن يومًا مبررًا أو تخفيفًا لبشاعة ما جرى.
فبدلًا من أن تمتد إليها يد الحماية، امتدت إليها أيادٍ غابت عنها الإنسانية، لتحيا الطفلة سنواتها الأولى وسط واقع يفوق الوصف قسوة وألمًا. وتشير التحقيقات إلى تورط المتهم ووالده في الاعتداء على الصغيرة، وسط تساؤلات حول مدى علم المحيطين بالأمر وصمتهم أمام ما كان يحدث خلف الأبواب المغلقة.
الأكثر وجعًا أن الطفلة، التي لم تعرف من الدنيا سوى الاحتياج إلى حضن وأمان، كانت تنادي من تولى رعايتها بـ«يا بابا»، دون أن تدرك أن من ائتمنته الطفولة قد يخون معنى الأبوة ذاته.
هذه الواقعة لا تروي فقط جريمة اعتداء، بل تكشف انهيارًا أخلاقيًا وإنسانيًا يدفع المجتمع كله إلى مراجعة مسؤوليته تجاه حماية الأطفال، وتشديد الرقابة والعقوبات بحق كل من يعتدي على البراءة أو يتستر على الألم.
فالطفولة ليست ساحة للانتقام ولا ضريبة تدفعها الأرواح الصغيرة عن أخطاء الكبار، والعدالة وحدها تبقى الأمل الأخير لرد بعض الحق إلى قلبٍ صغير لم يعرف من الحياة سوى الخوف والخذلان.





