صـــدى الكلمـــات.. راح الزمــن الجمـــيل..!! بقلم خـــالد بركـــات.
صـــدى الكلمـــات.. راح الزمــن الجمـــيل..!! بقلم خـــالد بركـــات.

صـــدى الكلمـــات..
راح الزمــن الجمـــيل..!!
بقلم خـــالد بركـــات..
يا ليتنا نستطيع استرجاع الماضي الجميل..
ويرجع معه الناس الطيبين الأنقياء..
ويا ليتنا نستطيع إقامة مدائن تشبه قلوب الأطفال نخبيء فيها كل الذين كنا وما زلنا
نحبهم، الذين أرهقهم أنين الأيام والمسافات..
ويا ليتنا نستطيع أن نستعير فرحاً بحجم الكون لكل الذين خطف الوجع بريق جفونهم..
كثيرين من سألوا ونحن اليوم نَسأَل ونُسأل
ماذا يعني راح الماضي الجميل..؟؟
في الماضي..كان الإقتراب من هاتف المنزل محظوراً وممنوعاً إلا على الوالدين..
وإذا رنّ الهاتف تتعالى أصواتهم بالأمر
من بعيد.. ” لا أحد يردّ “..
فهذا الجهاز الساحر ارتبط بمفهوم الأخلاق والحياء، وكان اقتراب البنات منه، يُشابه خروجهن في الشارع دون رفيق..
في الماضي.. كان أقصى ما يمكن أن يشاهده الصغار في التلفزيون..” إفتح يا سمسم..
ولولو وطبوش، والكابتن ماجد، وزينة ونحول، وأبو سليم وفرقته..
وابو ملحم وقصصه التي تحمل عبرة للكبار..
في الماضي.. كان الأب عملاقاً كبيراً، يحمل وقاراً، ونظرة من عينه إلى الغرفة تكفي لأن نستيقظ من عميق السبات..
في الماضي.. كانت المدرسة التي تبعد كيلومترات، نعتبرها قريبة لدرجة أننا نمشي إليها كل صباح، ونعود منها كل ظهيرة، دون حاجتِنا لباصات مكيّفة، ولم نخشَ حينها على أنفسنا ونحن نتجول في الشوارع..
في الماضي.. لم تكن هناك جراثيم على عربات التسوق، ولم نعرفها في أرضيات البيوت..
ولم نسمع عنها في إعلانات التلفزيون، ولم تكنْ هناك حاجة لسائل معقم ندهن فيه يدينا كل ساعتين، ومع هذا فإننا لم نمرض…!!!
في الماضي.. كانت للأم سُلطة..
وللمعلم سُلطة.. وللمسطرة الخشبية الطويلة سُلطة، نبلع ريقنا أمامها، وهي وإن كانت تؤلمنا، لكنها جعلتنا نحفظ جدول الضرب، وأصول القراءة، وكتابة الخط العربي..
ونحن لم نتعدّ، التاسعة من العمر بعد..
في الماضي..كان ابن الجيران يطرقُ الباب ويقول : إمي تسلم عليكِم وتقول: عندكم بصل؛ بندورة؛ بيض؛ خبز..؛؛
في الماضي كانت أبواب البيوت مشرّعة للجيران والأصدقاء والترحيب يُسمعُ من أقصى مكان.. وكنا نتبادل أطباق الطعام..
إخوان وجيران في الجوار..
والجدار، وحتى في اللقمة..
اصدقاء وأحبة خير الأصحاب :
إذا ضحكت لك الدنيا لم يحسدك..
وإذا عبست لك الدنيا لم يتركك..
اما الآن فإننا نتبادل الشكوك وسوء الظن..
في الماضي..كلّما جالستَ عجوزاً من الطيبين يقول لك : لا تملَّ من طلب العلم، والقليل من العلم مع العمل الصالح فيه بركة، وأنّ مواصلة طلب العلم عبادة، ومحبة الناس عبادة..
ويكلمك عن المحبة والتعاون بين اهل البلدة..
واليوم قلائل مَن نسمع منهم هكذا كلام..
اما اليوم الوقت للقيل والقال، والإستغياب، والتباهي بالمال وما فعلوه من أذية للبعض
ويعتبرونه ذكاء، وبأخبار مر عليها الزمن، مليئة كراهية وحقد، وهي لا تبني جيلاً ولا مجتمع..
والآن عرفتم من همّ الطيّبون اللذين راحوا..
ونسأل لِمَ راح الطيبون مع الزمن الجميل..؟؟
هل نقول إنها الحضارة..؟؟
ألبستّنا أرقى أنواع الملابس وأفخم السيارات
وأغلى الهواتف، وعرتّنا من القيم الإنسانية..
في الماضي والحاضر والمستقبل سنردد القول
اللہُــــــــــــــــــــــم.. اغمرنا بالرضى والصحة واملأ قلوبنا سعادة وفرح، والأمل في بصيرتنا
ولتسكُنْ بيوتنا هداوة البال والطمأنينة والبركة





