ضياعُ القلوبِ وسطَ غدرِ البشر
ضياعُ القلوبِ وسطَ غدرِ البشر
دعاء شعبان
في زمنٍ أصبحت فيه المصالحُ تتقدَّم على المشاعر، والكلماتُ تُقال بلا صدق، ضاعت قلوبٌ كثيرة وهي تبحث عن الأمان. لم تعد الخيانةُ دائمًا في صورةِ حبيبٍ يرحل، بل قد تكون في صديقٍ يبيع الودَّ عند أول اختبار، أو قريبٍ يتخلَّى عندما تشتدُّ الحاجة إليه.
القلبُ بطبيعته يثق، ويمنح، ويغفر، لكنه حين يتلقى الطعناتِ المتكررة، يبدأ في بناءِ الأسوار حول نفسه. يصبح أكثر حذرًا، وأقلَّ كلامًا، ويخفي ألمه خلف ابتسامةٍ يظنُّ الناسُ أنها دليلُ قوة، بينما هي في الحقيقة محاولةٌ للنجاة.
غدرُ البشر لا يسرقُ السعادةَ فقط، بل يسرقُ الطمأنينة أيضًا. يجعل الإنسانَ يشكُّ في كل يدٍ تمتدُّ إليه، وفي كل كلمةِ حبٍّ يسمعها. فيتحولُ القلبُ من بستانٍ مليءٍ بالزهور إلى أرضٍ تنتظرُ من يُعيد إليها الحياة.
ومع ذلك، فإن ضياعَ القلوب ليس نهايةَ الطريق. فمهما اشتدَّ ظلامُ الخذلان، يبقى هناك نورُ الأمل. فليس كلُّ الناس سواء، وليس كلُّ الوجوه تحمل الأقنعة. ما زال في الدنيا أوفياءُ يحفظون العهد، ويجبرون الكسور، ويثبتون أن الخير لا يزال موجودًا.
لذلك، لا تسمح لغدرِ أحدٍ أن يغيِّر نقاء قلبك، ولا تجعل خيانةَ البعض تُطفئ إنسانيتك. تعلَّم أن تمنح ثقتك بحكمة، وأن تحافظ على كرامتك، وأن تبتعد عمَّن يُرهق روحك. فالقلبُ الذي عرف الألم، إذا أحسن الاختيار، يصبح أكثر قوةً ونضجًا، لا أكثر قسوة.
ويبقى أجمل انتصارٍ أن تخرج من كل خيبةٍ بقلبٍ لا يزال قادرًا على الحب، وعقلٍ تعلَّم الدرس، وروحٍ تؤمن أن الأيام تحمل دائمًا بدايةً جديدةً، مهما طال زمنُ الغدر.
بقلم: الكاتبة دعاء شعبان






